في تطور يعكس تعقّد المشهد الإقليمي، كشف مسؤول إيراني عن رفض المرشد الجديد مجتبى خامنئي لمقترحات تهدف إلى خفض التوتر، أو التوصل إلى تهدئة مع الولاياتالمتحدة، رغم تكرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تأكيده سعي طهران إلى التفاوض لإنهاء الحرب. وأوضح المسؤول أن خامنئي رفض خلال أول اجتماع له لمناقشة السياسة الخارجية مبادرات قُدمت عبر دولتين وسيطتين، كانت تستهدف وقف إطلاق النار وتهدئة التوتر المتصاعد بين الطرفين. ولم يحدد المسؤول ما إذا كان خامنئي قد شارك شخصياً في الاجتماع. وأكد المصدر أن موقف المرشد الجديد يتسم بالتشدد، مشيراً إلى أن خيار "الثأر" من واشنطن وتل أبيب لا يزال مطروحاً بقوة ضمن توجهات القيادة الإيرانية، ما يعكس اتجاهاً نحو التصعيد بدلاً من الانخراط في مسار دبلوماسي. في السياق ذاته، شدد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف على أن الولاياتالمتحدة لن تتمكن من فرض رؤيتها على النظام الإقليمي الجديد في الشرق الأوسط بعد انتهاء الحرب، في إشارة إلى تمسك طهران بمواقفها الاستراتيجية. من جانبه، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وجود أي تواصل مع الإدارة الأمريكية أو مبعوثها ستيف ويتكوف بشأن إنهاء النزاع، ما يعزز حالة الجمود السياسي بين الجانبين. فيما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي يتمتع بصحة جيدة، مشيراً إلى أنه قد يلقي خطاباً جديداً للشعب قريباً. وقال بقائي في تصريحات إعلامية: "يمكنني أن أؤكد أنه بخير، وقد سمعتم بالفعل عن خطابه، ونأمل أن يوجه خطاباً جديداً قريباً إلى الشعب". وكان خامنئي قد توعد في أول رسالة رسمية له، بُثت عبر التلفزيون الإيراني، بمواصلة المواجهة مع إسرائيل والولاياتالمتحدة، داعياً القوات الإيرانية إلى الاستمرار في إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً حيوياً يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية. في المقابل، صعّدت إسرائيل من لهجتها، ملوّحة باستهداف خامنئي وكبار قادة النظام الإيراني، في أعقاب عمليات اغتيال طالت شخصيات بارزة، من بينهم علي خامنئي وقادة عسكريون رفيعو المستوى، ما ينذر بمزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.