رغم التمديد الجديد للهدنة بين القوات السورية الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) لمدة 15 يوماً، رصدت تعزيزات عسكرية إضافية من جانب قسد على طول خطوط المواجهة عند مدخل مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، في مؤشر على استمرار التوتر رغم الاتفاقات السياسية الأخيرة. وأظهرت مشاهد ميدانية انتشار عشرات من سيارات الهمفي وغيرها من المركبات العسكرية عند دوار بانوراما على الطريق الرئيسي الرابط بين الحسكة والشدادي، المنطقة التي تعد خط التماس الرئيس بين الطرفين، وفق ما نقلت وكالة أسوشييتد برس. وأكد ديلو دومان، متطوع كردي من ألمانيا، أن"قوات قسد منتشرة في كل مكان، ومعنويات الرفاق عالية. لن نهاجم، لكنهم قد يهاجمون". جاءت هذه التحركات بعد إعلان وزارة الدفاع السورية تمديد الهدنة التي استمرت أربعة أيام سابقاً، دعماً لعملية أمريكية لنقل متهمين بالانتماء لتنظيم داعش، محتجزين في شمال شرقي سوريا، إلى مراكز احتجاز في العراق، وفق بيان رسمي للوزارة. وكانت الأسابيع الثلاثة الماضية شهدت اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية وقسد، فقدت خلالها الأخيرة أجزاء واسعة من مناطق كانت تسيطر عليها، قبل أن تُبرم الرئاسة السورية الثلاثاء الماضي تفاهمًا مؤقتًا مع قسد يمنح مهلة أربعة أيام"للتشاور"، مع شرط عدم دخول القوات الحكومية إلى مراكز الحسكة والقامشلي ذات الغالبية الكردية، تمهيدًا للدمج السلمي للمؤسسات الكردية في إدارة المحافظة. كما أتاح التفاهم لقائد قسد، مظلوم عبدي، تقديم مرشحين لمنصبي مساعد وزير الدفاع ومحافظ الحسكة، إضافة إلى اختيار ممثلين لقائمة البرلمان، في إطار المشاورات التي تتم بوساطة أميركية. وأوضح مصدر كردي لوكالة فرانس برس أن المقترحات تشمل أيضاً إدارة الحكومة للمعابر والحدود بما يضمن الأمن ويحافظ على الاستقرار في المنطقة. على صعيد آخر، تتواصل المساعي الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، حيث أفاد مصدر مقرّب من الرئيس السوري أحمد الشرع بأن اجتماعات سورية-إسرائيلية مرتقبة بوساطة أميركية ستعقد في باريس لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق أمني بين البلدين، مع بحث مشاريع استراتيجية واقتصادية محتملة في المنطقة العازلة. وأوضح المصدر أن "الأجواء إيجابية"، مع احتمال فتح سفارة إسرائيلية في دمشق قبل نهاية العام الحالي، فيما تدرس الحكومة السورية استثمار هضبة الجولان المحتلة لعقد مشاريع اقتصادية مشتركة لمدة 25 عامًا، وفق اتفاقيات مشابهة لسابق الأردن وإسرائيل.