دخلت وحدات من الجيش السوري، أمس (الأربعاء)، إلى مخيم الهول الواقع شمال شرقي البلاد، عقب إعلان قوات سوريا الديمقراطية (قسد) انسحابها من الموقع، في خطوة تعكس تحولات ميدانية وسياسية متسارعة تشهدها المنطقة، وسط حديث عن تفاهمات دولية تهدف إلى نقل السيطرة بسلاسة وتجنب أي فراغ أمني. وفتح عشرات العناصر من قوات الأمن البوابة الحديدية للمخيم، وانتشروا داخله برفقة آليات عسكرية، بينما تولى عدد منهم حراسة محيطه الخارجي. ويؤوي المخيم نحو 24 ألف شخص، بينهم 6300 أجنبي من النساء والأطفال ينتمون إلى 42 جنسية مختلفة، معظمهم من عائلات عناصر تنظيم داعش. يأتي هذا الانتشار بعد إعلان وزارة الدفاع السورية جاهزية قواتها لتسلم إدارة المخيم، مؤكدة رفضها لما وصفته ب«استغلال قسد لملف السجناء والدواعش كورقة مساومة سياسية تهدف إلى بث الفوضى». فيما أعلنت وزارة الداخلية السورية أمس، مخيم الهول والمناطق المحيطة به مناطق محظور الاقتراب منها. وأضافت في تعميم عبر "إكس"، أن المخيم والسجون الأمنية التي تم الانتشار فيها حديثا مناطق محظورة بالكامل، مشددة على منع الاقتراب منها تحت طائلة المساءلة القانونية. وفي السياق ذاته، كشفت ثلاثة مصادر سورية مطلعة أن التحالف الدولي أجرى مفاوضات مع دمشق بشأن تسليم إدارة مخيم الهول إلى السلطات السورية. وقال أحد المسؤولين إن المحادثات ركزت على ضمان انتقال سلس للسيطرة من قسد إلى الدولة السورية، تفادياً لأي مخاطر أمنية أو محاولات فرار للمحتجزين. سياسياً، أعلنت دمشق أن الولاياتالمتحدة باتت تفضّل الشراكة الاستراتيجية مع الحكومة السورية في محاربة تنظيم داعش، على حساب التعاون مع قسد. وقال مدير إدارة الشؤون الأمريكية في وزارة الخارجية السورية، قتيبة إدلبي، وفقاً للحدث: إن واشنطن تعتبر أن الشراكة الأساسية في ملف مكافحة الإرهاب هي مع الدولة السورية، مشيراً إلى أن تراجع قسد عن اتفاق وقف إطلاق النار السابق «أحرج الإدارة الأمريكية». وأضاف أن واشنطن أكدت عدم اعتراضها على تقدم الجيش السوري لبسط سيطرة الدولة على كامل الأراضي السورية، مشدداً على ضرورة اندماج قسد تحت مظلة الحكومة المركزية. وكانت السلطات السورية قد أعلنت وقف إطلاق النار مع القوات الكردية بعد سيطرتها على مساحات واسعة في الشمال الشرقي، وقدّمت عرضاً رسمياً لقسد بالاندماج في مؤسسات الدولة، مع منح حقوق المواطنة والحماية الثقافية والمشاركة السياسية. ووصف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، هذا العرض بأنه «أعظم فرصة» للأكراد، مؤكداً أن الهدف الأساسي لقسد في محاربة داعش قد انتهى إلى حد بعيد، وأن الولاياتالمتحدة ليست لديها مصلحة طويلة الأمد في الاحتفاظ بوجود عسكري دائم في سوريا.