جددت روسيا، أمس (الثلاثاء)، اتهاماتها لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، معتبرة أن سياساته وتحركاته العسكرية تعكس استعداداً "جدياً" لمواجهة عسكرية مباشرة مع موسكو، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا للعام الرابع على التوالي. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال مؤتمر صحفي عقده في موسكو: إن "الناتو يستعد بشكل جدي للحرب مع روسيا"، معتبراً أن دعم الحلف المتواصل لأوكرانيا عسكرياً وسياسياً لا يمكن فصله عن هذه الاستعدادات. وأشار إلى أن موسكو تراقب عن كثب ما وصفه ب"التوسع العسكري للناتو وتعزيز قدراته قرب الحدود الروسية". وفي سياق متصل، اتهم لافروف الدول الأوروبية بمحاولة الضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتغيير موقفه من الحرب في أوكرانيا. وقال إن "عواصم أوروبية تسعى لإقناع ترامب بتبني نهج أكثر تشدداً تجاه روسيا"، في إشارة إلى المساعي الغربية للحفاظ على الدعم الأميركي الكامل لكييف. وأضاف أن بلاده "لم تفتقر يوماً لحسن النية في ما يخص تسوية الأزمة الأوكرانية"، إلا أنه اتهم الغرب بمحاولة تقويض جميع الاتفاقيات السابقة، معتبراً أن فرص التوصل إلى تفاهمات جديدة مع القادة الأوروبيين باتت "ضعيفة للغاية في الوقت الراهن". ورغم لهجته التصعيدية، أكد لافروف مجدداً أن موسكو ما زالت متمسكة بالحلول الدبلوماسية، مشيراً إلى أن روسيا "مهتمة بتهدئة التوترات على مختلف المسارات"، بما في ذلك الملفات الإقليمية الأخرى مثل فنزويلا وإيران. وشدد على أن بلاده ترى في الحوار السياسي السبيل الأفضل لتفادي توسع النزاعات وتحولها إلى مواجهات مفتوحة. ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، وقفت دول الناتو في مواجهة موسكو، وفرضت عليها حزمة واسعة من العقوبات الاقتصادية والمالية، كما قدمت دعماً عسكرياً واسعاً لكييف شمل أسلحة متطورة وتدريباً استخباراتياً، إلى جانب الدعم السياسي في المحافل الدولية. وفي المقابل، تتهم روسيا الحلف بالسعي إلى تطويقها استراتيجياً، معتبرة أن توسيع عضويته في شرق أوروبا يشكل تهديداً مباشراً لأمنها القومي. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد كثف، منذ صيف العام الماضي، جهوده للتوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب بين موسكو وكييف، ولوّح بإمكانية تقديم تنازلات إقليمية من الجانب الأوكراني، خاصة في المناطق الشرقية التي تسيطر عليها القوات الروسية. غير أن القيادة الأوكرانية رفضت بشكل قاطع أي حديث عن التنازل عن أراضٍ، معتبرة أن ذلك يمس سيادة البلاد ووحدة أراضيها. وقد حظي هذا الموقف بدعم أوروبي واسع، إذ طالبت دول الاتحاد الأوروبي واشنطن بتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا في حال التوصل إلى أي اتفاق مستقبلي مع روسيا.