شهدت مناطق شرق مدينة حلب تصعيداً عسكرياً لافتاً بين الجيش السوري، وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، وسط تبادل للاتهامات، وتحركات ميدانية متسارعة، وانعكاسات إنسانية متزايدة على المدنيين، في وقت حذرت فيه الأممالمتحدة من موجة نزوح واسعة النطاق. وطالب الجيش السوري، أمس (الثلاثاء)، قوات «قسد» بالانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها شرق مدينة حلب باتجاه نهر الفرات، وذلك بعد يومين من إعلان القوات الحكومية بسط سيطرتها الكاملة على المدينة. وأكد في بيان بثه التلفزيون الرسمي أن المنطقة الممتدة من شرق حلب حتى ضفاف الفرات أصبحت «منطقة عسكرية مغلقة»، داعياً جميع المجموعات المسلحة إلى المغادرة فوراً. وفي السياق ذاته، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري اعتبار منطقتي دير حافر ومسكنة في ريف حلب الشرقي مناطق عسكرية مغلقة، مبررة القرار باستمرار ما وصفته بحشد قوات «قسد» إلى جانب عناصر من حزب العمال الكردستاني و«فلول النظام السابق»، واتخاذ هذه المناطق – بحسب البيان – منصات لإطلاق طائرات مسيّرة استهدفت مدينة حلب. ودعت الهيئة المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع انتشار «قسد» في المنطقتين، محذرة من أن الجيش «سيقوم بكل ما يلزم لمنع استخدام هذه المناطق منطلقاً لعمليات إجرامية»، مؤكدة أن أي تحرك عسكري سيُقابل برد «قاسٍ وحازم». وأفاد مصدر عسكري بأن الجيش السوري صد محاولتي تسلل لقوات «قسد» على جبهتي الصليبي والمشرفة بريف الرقة الشمالي، في وقت أكد فيه رصد وصول تعزيزات جديدة لمقاتلين تابعين ل«قسد» إلى مناطق انتشارها شرق حلب. على الصعيد الإنساني، أعلنت الأممالمتحدة أن نحو 119 ألف شخص نزحوا من مدينة حلب منذ تجدد المواجهات، مشيرة إلى أن مفوضية شؤون اللاجئين تعمل مع شركائها على تقديم المساعدات العاجلة للعائلات المتضررة، بما يشمل الأغطية والفرش والملابس الشتوية. وكانت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد ذات الغالبية الكردية قد شهدت، منذ الأسبوع الماضي، اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل نحو 23 شخصاً ونزوح أكثر من 140 ألفاً، قبل أن تتوقف المواجهات فجر الأحد إثر اتفاق رعته واشنطن، يقضي بخروج مقاتلي «قسد» من المدينة دون أسلحتهم.