عاد الهدوء تدريجياً إلى مدينة حلب شمال سوريا، بعد أيام من المواجهات العنيفة التي شهدتها أحياء ذات غالبية كردية، في وقت حذّر فيه الجيش السوري من أن أي تحرك عسكري جديد لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) سيُقابل برد عنيف، مؤكداً متابعته الدقيقة لتطورات الميدان. وقالت هيئة العمليات أمس (الاثنين): إن القوات رصدت وصول تعزيزات جديدة من المجاميع المسلحة إلى نقاط انتشار في ريف حلب الشرقي، قرب منطقتي مسكنة ودير حافر، موضحة أن هذه التعزيزات تضم عناصر من قسد وفلولاً من النظام السابق. وأضافت أن القيادة العسكرية تتابع الوضع الميداني بشكل مباشر وفوري، وتُجري تقييماً مستمراً للتطورات على الأرض. وشدد الجيش على أن استقدام قسد لما وصفه ب"مجاميع إرهابية" يمثل تصعيداً خطيراً، مؤكداً أنه لن يقف مكتوف الأيدي أمام هذا التطور، وأن أي محاولة لإعادة إشعال المواجهات ستواجه برد حاسم. وتزامنت هذه التصريحات مع عودة مئات العائلات النازحة إلى منازلها في حي الأشرفية بمدينة حلب، بعد توقف الاشتباكات التي اندلعت منذ الثلاثاء الماضي، بينما بقي حي الشيخ مقصود المجاور مغلقاً أمام السكان، باعتباره منطقة عسكرية، وفق ما أفاد به مصدر في وزارة الداخلية السورية. وبدأت الحياة تعود تدريجياً إلى طبيعتها في حلب، مع خروج عناصر قسد من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، وانتشار القوات الأمنية عند مداخل الأحياء المتضررة. كما أعلنت وكالة الأنباء السورية "سانا" أن مجلس مدينة حلب جهّز آليات ثقيلة للبدء بأعمال النظافة وتحسين الواقع الخدمي في حي الأشرفية. وبحسب وكالة "سانا"، أسفرت الاشتباكات عن مقتل 24 شخصاً وإصابة 129 آخرين بجروح، كما تم ترحيل نحو 400 مقاتل كردي إلى شمال شرقي سوريا، فيما جرى اعتقال أكثر من 300 شخص، بينهم مقاتلون وعناصر من الأمن الداخلي الكردي. وفي تطور أمني آخر، أعلنت وزارة الداخلية السورية، أمس، إلقاء القبض على منفذي التفجير الإرهابي الذي استهدف مسجد الإمام علي بن طالب في حي وادي الذهب بمحافظة حمص، أواخر الشهر الماضي، وأسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 18 آخرين. وكانت مجموعة متطرفة تُطلق على نفسها اسم "سرايا أنصار السنة" قد تبنّت الهجوم، بينما أكدت السلطات السورية أن تنظيم داعش يقف وراء العملية. وذكرت المجموعة عبر تطبيق "تلغرام" أنها فجّرت عدداً من العبوات الناسفة داخل المسجد، متوعدة بمواصلة هجماتها.