في الدوريات الكبرى حول العالم، لا تُعتبر لحظات تكريم نجوم الموسم وختام الدوري والافتتاح مجرد تفاصيل شكلية، بل أدوات تسويق واتصالية تُحوِّل الدوري إلى منتج عالمي؛ ففي رابطة دوري كرة السلة الأمريكي NBA، تسليم الخواتم ورفع اللافتات يتحول إلى عرض مبهر تُنقله القنوات العالمية بطريقة تعكس قيمة ومكانة قيمة الدوري، وفي بطولة كرة القدم الأمريكية NFL، يعتبرحفل"NFL Honors" منصة دعائية هائلة للبطولة، بينما تحوّل لحظة رفع الكأس في الدوريات الأوروبية إلى مشهد متكرر في ذاكرة الجماهير والمعلنين. رابطة دوري المحترفين، واتحاد كرة القدم فشلا هذا الموسم في إقامة حفل تكريم لنجوم الموسم، أو افتتاحية تواكب الطفرة التي يشهدها دوري روشن للمحترفين، وأعتقد أيضًا أن الرابطة- تحديدًا-لا زالت عاجزة عن استثمار هذه اللحظات، فمع احترامي؛ فبداية هذا الموسم كانت بفيلم التشويق المخيب للآمال؛ بما صاحبه من أحداث، والمسمى (بالسوبر)، وبدأ الموسم بإستراتيجية اتصالية اعتمدت على وضع قنوات" ثمانية" في وجه المدفع، دون أي خيال تسويقي من قبل الرابطة قادر على تحويل الدوري إلى حدث متكامل، وذلك أمر مؤسف جدًا، خاصة وأن المملكة تمتلك ثروة ثقافية وموسمية ضخمة كان بالإمكان دمجها بذكاء مع كرة القدم؛ فعلى سبيل المثال فقد سمت هيئة التراث عام 2025 بعام (الحِرَف) الذي كان بالإمكان أن تتحول جوائز الأفضل في الدوري إلى قطع فنية تُصمَّم بأيادٍ سعودية مستوحاة من الحرف التقليدية، أو أن تُدمج العروض الفنية والتراثية في هذا الحفل، أو افتتاح الدوري؛ ليصبح واجهة وطنية تُظهر تنوع الثقافة السعودية للعالم. هذا الدمج، كان يمكن أن يحقق للدوري فوائد لتوسيع القاعدة الجماهيرية، وجذب رعاة جدد بشراكات إبداعية، وتثبيت هويته كمنتج سعودي أصيل منافس عالميًا ، لكن ما يحدث أن الرابطة فوتت هذه الفرص، التي من الممكن أن تواكب طموح المملكة وتعكس مكانتها. كرة القدم اليوم لم تعد تسعين دقيقة فقط، بل منصة وطنية للتسويق وصناعة الصورة الذهنية، وهو أمر لابد من أن تدركه رابطة دوري المحترفين سريعًا.