ذكريات من الصفة    معالي رئيس الشؤون الدينية وأئمة وخطباء المسجد النبوي في استقبال سمو ولي العهد لدى زيارته المسجد النبوي الشريف    رئاسة الشؤون الدينية تعزز رسالتها الإيمانية والعلمية والتوجيهية في الحرمين الشريفين    ولي العهد يستقبل في المدينة المنورة أصحاب الفضيلة العلماء والمعالي وجمعًا من المواطنين    نائب أمير الرياض: الموافقة الكريمة على إطلاق الحملة الوطنية للعمل الخيري ودعمها امتداد لنهج القيادة الرشيدة في دعم العمل الخيري وتعزيزه    أمير منطقة جازان يزور سوق الأولين الرمضاني    القادسية يتخطى الأخدود برباعية في دوري روشن للمحترفين    الشباب يكسب ضمك بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    رمضان يعيد تشكيل المشهد الترفيهي في المملكة    المملكة توزّع (2,000) سلة غذائية في غانا    «ناسا» تحدد 6 مارس المقبل كأقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر    يوم التأسيس... ثلاثة قرون من الأمان المتواصل    أمير الرياض يكرّم الفائزين في المسابقة المحلية على جائزة الملك سلمان بن عبدالعزيز لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره في دورتها ال 27    مجموعة stc تقدم تبرع مالي بقيمة 10 ملايين ريال لصالح الحملة الوطنية للعمل الخيري عبر المنصة الوطنية "إحسان"    الفيحاء يتغلب على التعاون بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    تقني سراة عبيدة يطلق مبادرة تدوير الفريون مستهدفًا 300 مستفيد    الهلال يُعلن موقف ثيو هيرنانديز من مواجهة الاتحاد    كينونيس يزاحم بقوة على صدارة هدافي دوري روشن    «سلمان للإغاثة» يوزع (310) سلال غذائية في مدينة طشقند بأوزبكستان    ضبط 3 إثيوبيين في عسير لتهريبهم (45) كيلوجرامًا من مادة الحشيش المخدر    أمير الرياض يستقبل مدير فرع وزارة الموارد البشرية بالمنطقة    خادم الحرمين وولي العهد يتبرعان بمبلغ 70 مليون ريال للحملة الوطنية للعمل الخيري    النفط يستقر قرب أعلى مستوى في ستة أشهر وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية    الصحة تؤكد سلامة أدوية الستاتين    جامعة أمِّ القرى تنظِّم برنامجًا ثقافيًّا احتفاءً بيوم التَّأسيس    جامعة أمِّ القُرى تُحقِّق إنتاجًا لافتًا في النَّشر العلمي وترسّخ حضورها البحثيَّ عالميًّا    مُحافظ الطائف يلتقي مدير مكتب هيئة الصحة العامة بالقطاع الغربي    محافظ الطائف يستقبل المهنئين من منسوبي المحافظة والمراكز التابعة لها بمناسبة رمضان    محافظ الطائف يستقبل مدير الدفاع المدني ويطّلع على خطة شهر رمضان    اختتام مشروع "بصيرة" لعمليات المياه البيضاء بدعم مؤسسة فهد بن عبدالله العويضيه الخيرية    افتتاح فرع مركز «شمعة التوحد» في القطيف    الوداد تطلق حملتها الرمضانية "بيدك تكمل فرحة يتيم"    خطيب المسجد الحرام: الصيام شُرع ليتحلى المؤمن بالتقوى    خطيب المسجد النبوي: رمضان شهر القبول والسعود، هذا شهر العتق والجود    أولى جُمَع رمضان في المسجد الحرام.. مشهد إيماني تتجلّى فيه الطمأنينة وعظمة المكان    مندوب المملكة يشارك في جلسة الأمن بشأن الوضع في السودان    الاحتلال الإسرائيلي يفرض إجراءات مشددة على دخول المصلين للأقصى    ولي العهد يزور المسجد النبوي    باحثون: علاقة بين انخفاض الأكسجين وتراجع سكر الدم    الشعيبة 5 تتجاوز السعة التصميمية 11% وتسجل رقمًا عالميًا في كفاءة الطاقة    بأمر الملك.. وزير الدفاع يقلد قائد القيادة المركزية الأميركية السابق وسام الملك عبدالعزيز    ولي العهد يجتمع بالسيناتور الأمريكي ليندسي غراهام في الرياض    تحت رعاية خادم الحرمين.. الأميرة فهدة آل حثلين تكرّم الفائزات بالمسابقة المحلية على جائزة الملك سلمان لحفظ القرآن الكريم    في مباراة مثيرة شهدت 7 أهداف.. الاتفاق يفوز على ضيفه الفتح    الجبير: السعودية ستقدم مليار دولار لتخفيف معاناة الفلسطينيين    الوداد تطلق حملتها الرمضانية "بيدك تكمل فرحة يتيم" لدعم مسيرة الاحتضان     نائب أمير الشرقية يطّلع على استعدادات أمانة المنطقة لشهر رمضان    صرف أكثر من 3 مليارات ريال معونة شهر رمضان لمستفيدي الضمان الاجتماعي    أمير جازان ونائبه يستقبلان المهنئين بمناسبة حلول شهر رمضان    إصابة ثلاثة فلسطينيين بجروح خطيرة.. ألغام الاحتلال تقتل طفلين في الأغوار    طهران تتمسك بشروطها في جنيف.. واشنطن تؤكد منع إيران من السلاح النووي    وسط تباعد المواقف.. تعثر محادثات جنيف بين موسكو وكييف    هرم كينيدي الجديد    جوائز عالمية تحتفي بروائع التصوير    الطلاق النومي ظاهرة تتسلل إلى غرف الأزواج    أمير تبوك يستقبل المهنئين بشهر رمضان المبارك    أخطر الحيتان ليست التي تعاديك    سأل الله أن ينعم على الأمة الإسلامية والعالم بالاستقرار.. الملك سلمان: ماضون في نهجنا الثابت بخدمة الحرمين الشريفين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاقتصادات الدائرية…الفرص والإمكانات المخبأة للمملكة ودول الخليج
نشر في البلاد يوم 29 - 03 - 2022

بقلم شيلي ترينش -مدير مفوّض وشريك في بوسطن كونسلتينج جروب
تمثل السنوات القادمة فترة بالغة الأهمية بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي لضمان مستقبل آمن ومستدام. ويمثل الاقتصاد الدائري فرصة استثنائية للمنطقة، التي بدأت مؤخرًا مسيرتها نحو اعتماد وتبني ممارسات الاقتصادات الدائرية والتي تشكل فعليًا نظمًا صناعية ترميمية تستبدل مفهوم انتهاء الصلاحية بممارسات أكثر كفاءة في استخدام الموارد مثل اعتماد نهج الطاقة المتجددة والحد من النفايات وتطوير المنتجات القابلة للتدوير ونماذج الأعمال المتجددة. ومن الممكن أن يسهم تحديد أولويات التطوير الدائري إلى دفع النمو الاقتصادي وتعزيز الرفاهية الاجتماعية على نحو شامل. ومع ذلك، يجب أولاً التغلب على التحديات الحتمية من أجل تحقيق هذه المزايا، حيث يجب تطوير الخيارات الإستراتيجية لإطلاق إمكانات الاقتصاد الدائري بالكامل.
التوقعات على مستوى المنطقة
تَعتَبر دول مجلس التعاون الخليجي مفاهيم الصحة البيئية والبنية التحتية الخضراء من الأولويات الأساسية؛ مما دفع حكومات المنطقة لتبني المفهوم الدائري كعامل تمكين رئيسي للطموحات المستدامة طويلة الأجل. فعلى سبيل المثال، يمكن تعزيز المرونة الاقتصادية والقدرة التنافسية من خلال الاستغلال الحكيم للموارد، وحماية الاقتصاد من الاضطرابات الخارجية، وتعزيز الأداء عبر مختلف مراحل سلسلة التوريد.
من ناحية أخرى، تسهم الممارسات الدائرية بالارتقاء بجودة الحياة، حيث يؤدي توسيع مفهوم المدن الدائرية إلى خفض الانبعاثات، بالإضافة إلى تحسين مستويات كفاءة استخدام الطاقة، والحد من كمية النفايات، وتحقيق أوجه التعاون عبر القطاعات المختلفة. وتسعى دول مجلس التعاون الخليجي إلى إرساء الأسس لدعم أنشطة المدن الدائرية، كما تم وضع العديد من الاستراتيجيات التي بدأت بالفعل بتحقيق مساهمات قيمة.
وفي الإطار ذاته، نشرت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية مؤخراً مسودة سياسة لمعالجة النفايات وتطوير البنية التحتية لإعادة التدوير. وقد أثبت هذا التركيز على المفهوم الدائري تأثيره الإيجابي، مع قيام الجهات الفاعلة على مستوى القطاع بتحديد مصادر فرز النفايات أثناء معالجتها وإعادة تدويرها بتصميم جديد على نحو استباقي. كما وضعت المملكة لوائح تنظيمية تمنع استيراد مواد البلاستيك غير القابلة للتحلل، في حين تم إنشاء نظام "مستدام" لتصنيف المباني الخضراء، وتوحيد الممارسات عبر قطاع البناء المستدام .
الخطوات نحو الانتعاش الدائري
بدايةً، يجب على دول مجلس التعاون الخليجي تبني استراتيجيات وسياسات ونماذج تمويل شاملة لتمكين إجراءات تطوير المدن الدائرية، وتمكين الأطر ذات الصلة في مراكز النشاط الاقتصادي، مثل المراكز الصناعية والمناطق الحرة. ويعد استهلاك المواد من الجوانب الأساسية في تحديد رؤية الاقتصاد الدائري التي يمكن أن تسهم إلى إحداث إصلاحات شاملة في مجال تدفق المواد: حيث يعد قطاع البناء والإنشاءات مثالًا جيدًا على ذلك، نظراً للكميات الهائلة من المواد الخام التي يتم استهلاكها والنفايات الناجمة عن هذه المواد. وبالتالي يجب استبدال منتجات البناء التقليدية أو تعديلها على النحو الأمثل، نظرًا لأنها عادة ما تكون غير مستدامة أو غير قابلة لإعادة الاستخدام؛ وتتطلب المخططات العقارية إصلاحاً شاملاً لحين تطوير القدرة على دمج العناصر الدائرية بشكل أفضل مثل النفايات والمياه ومياه الصرف الصحي المعالجة.
ثانياً، يجب أن تتطور سلاسل القيمة الرئيسية لتشمل نهجاً متكاملاً يعزز التواصل بين القطاعات المختلفة لتحسين استخدام الموارد وإعادة استخدامها، بالإضافة إلى بناء المهارات وإشراك الجهات المعنية لتمكين منهجية الابتكار الدائري. ومن المفضل أن تتضمن إجراءات القطاعين العام والخاص ذات الأولوية برامج إدارة المعلومات القائمة على المهارات لتعزيز الاستخدام واسع النطاق لتقنيات إنترنت الأشياء وإعطاء الأولوية لتخطيط الطلب المرتبط بعمليات تطوير الموارد. على صعيد آخر، سيكون من المهم توافر أسواق متنوعة للمواد والمنتجات القابلة للتدوير، ومن المتوقع أن تساهم هذه الأسواق في إطالة دورة حياة المنتجات التي تتطلب موارد عالية (مثل السيارات والمضخات).
ورغم أن هذه الجهود قد تكون غير واضحة، إلا أنه قد تم استنباط أفضل الممارسات من المدن التي تبنت ممارسات رائدة في مجال الاقتصاد الدائري. ويتم تعليم المؤسسات في لندن على نماذج الأعمال التجارية الدائرية الممكّنة بالاقتصاد الدائري، مع الحرص على توفير الحوافز لضمان ازدهار المدينة عبر استخدام المواد والموارد المستدامة، بحيث يتم قياس النجاح عبر مؤشرات عدة، بما في ذلك عدد الوظائف المستحدثة، والأعمال التجارية المدعومة، والمنتجات الجديدة المطروحة في السوق. وقد أصبح مفهوم الاقتصاد الدائري في بروكسل مقومًا أساسيًا لتحسين الكفاءة، وزيادة الموارد المحلية، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، وتحفيز الاقتصاد المحلي، حيث استفادت أكثر من 140 منظمة مرتبطة بالاقتصاد الدائري من الدعم المالي حتى الآن، وتلقت أكثر من 200 منظمة أخرى إرشادات موجهة لاعتماد نُهج الاقتصاد الدائري.
وبالمثل، أنشأت سنغافورة مجمعاً صناعياً يضم مبادئ الاقتصاد الدائري لتجربة أوجه التفاعل وتعزيز الابتكار وبناء شبكة تآزرية من الشركات الصديقة للبيئة التي تطلق العنان أمام فرص المفاهيم الدائرية عبر المجالات المختلفة. وكما هو الحال في لندن، يتم قياس النجاح في سنغافورة بالاستناد إلى فرص العمل المستحدثة، فضلاً عن الأعمال التجارية والحوافز والمرافق الجديدة المنشأة التي تسهم في تعزيز الابتكار وعمليات تبادل المعرفة. ويمكن لدول مجلس التعاون الخليجي في البداية استخدام هذه الأمثلة كجهات معيارية، ومن ثم تحقيق نتائج أفضل عبر الاعتماد عليها كتجارب تعليمية. وفي هذا الصدد، يتطلب النجاح اعتماد أربعة محاور بمثابة أولويات استراتيجية للبلدان التي تسعى جاهدة للكشف عن الفرص المؤثرة للاقتصاد الدائري:
إعادة النظر في سلاسل القيمة: على دول مجلس التعاون الخليجي الساعية لامتلاك مدن دائرية تعزيز الابتكار عبر مختلف مستويات سلاسل القيمة للصناعات الرئيسية، وإعادة تصميم التقنيات الجديدة وتحسينها وتنفيذها حيثما كان ذلك ممكناً لدفع النمو المستدام.
دعم جهود الحد من النفايات وتحسينها: يمكن الحد من النفايات على مستوى المدينة الدائرية إلى جانب تعزيز القيمة من خلال تطوير التقنيات وتحسين البنية التحتية ومرافق المعالجة ووضع السياسات ذات الصلة. وقد يتمثل أحد الخيارات القابلة للتطبيق في فرض تعريفات مخصصة لكل مادة على الجهات الفاعلة المحلية والصناعية لضمان امتثالها.
تنظيم وتنسيق خدمات المدينة المشتركة: يجب على الدول ضمان توافر وتغلغل عناصر الاقتصاد الدائري عبر خدمات المياه والصرف الصحي والطاقة والنقل. على سبيل المثال، يمكن تحسين القدرات الدائرية من خلال تطوير البنية التحتية للعدادات الذكية الخاصة بالمرافق في المناطق المكتظة بالسكان.
إنشاء اقتصاد تشاركي: ستعمل النماذج الجديدة للتفاعل والتعاون بين الهيئات الحكومية والشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والسكان على تحسين استخدام الموارد. وتشمل الأمثلة على ذلك النقل المشترك والعمل المشترك ومشاركة المواهب والتمويل الجماعي وزيادة مستوى الاستفادة من منصات إعادة البيع والتداول.
ومع مضي دول مجلس التعاون الخليجي قدمًا نحو الاستدامة، سيؤدي تحقيق تطلعات الاقتصاد الدائري إلى ترسيخ منظومة آمنة وحيوية للشركات والقطاعات والمجتمع في المستقبل. ونظراً لتمحور مفهوم الاقتصاد الدائري حول تعزيز الجوانب المفيدة، بدلاً من تجنب الأعمال الضارة، فيجب تحقيق الأولويات المذكورة أعلاه على عجل، بحيث يتم إعادة تدوير الانبعاثات وتقليل النفايات في سلسلة قيمة جديدة ومؤثرة. وستكون المدن البارزة بمثابة الأساس لمثل هذا التطوّر، كما ستسهم الشركات العاملة في المنطقة – في أثناء التعلم من الدول الأخرى لتنفيذ المتطلبات المذكورة أعلاه – في إطلاق القيمة المحتملة والاستفادة من المزايا الاقتصادية الجديدة على نحو مستمر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.