افتتاح أول قسم نسائي عسكري في القوات المسلحة    مدارس تعليم الليث تستقبل 33 ألف طالب وطالبة مع بداية الفصل الدراسي الثاني    السعودية تؤكد دعمها الكامل لسيادة قبرص على أراضيها    تصاعد احتجاجات العراق.. المتظاهرون يغلقون ساحة الطيران والأمن يتدخل    الأرصاد: طقس مستقر على معظم مناطق المملكة الإثنين    60 ألف طالب وطالبة يستأنفون دراستهم بجامعة جازان    تدشين الجرعة الثانية لحملة التطعيم ضد شلل الأطفال بالمجاردة    وزير الإسكان يتابع سير العمل في مشاريع الشرقية ويطالب المطورين بسرعة الإنجاز    المنتخب السعودي الأول لكرة اليد يلتقي نظيره الياباني غداً في البطولة الآسيوية ال 16    الهلال يواجه الفيصلي بهدف الانفراد بصدارة الدوري    7 فرق دولية في ملتقى الطيران العام بالرياض الخميس المقبل    البيان الختامي لقمة برلين: الوضع في ليبيا يهدد الأمن والسلم العالميين    وزير الخارجية الأردني يلتقي مستشار الأمن القومي الهندي    الرئيس اليمني يطالب الجيش بالاستعداد للقتال بعد مقتل 79 في “هجوم مأرب”    تعليم الطائف يدشن برنامج المشرفين الجدد    «الثقافة» تطلق المنصة الإلكترونية للتقديم على برنامج الابتعاث    الشريف ل عكاظ: «الصينية» لغة الأعمال المستقبلية.. وتدريسها ركيزة لتنمية العلاقات    أمن واستقرار المهرة يسهم في إنجاح التنمية والإعمار بمشاريع سعودية ونهضة يمنية    أكثر من 5 آلاف متقدمة لمدرسة تعليم القيادة بجامعة الطائف    أمير تبوك يطلع على تقرير عن الخدمات الصحية بالمنطقة    منتخب أوزبكستان يواجه المنتخب السعودي الأربعاء القادم بعد فوزه على الإمارات في كأس آسيا 2020    الجمعية التاريخية السعودية تنظم ملتقاها العلمي التاسع عشر "تاريخ وحضارة مكة عبر العصور"    دورة تصحيح وتلقين التلاوة لائمة ومؤذني مساجد ظهران الجنوب    الكلية التقنية بالجوف تقيم حفلاً لمستجديها    جامعة الملك عبدالعزيز تثري زوار الحديقة الثقافية بخمسة عشر مبادرة    أمير منطقة مكة المكرمة يستقبل الفائز بجائزة الملك فيصل العالمية في فرع الدراسات الإسلامية    "الصبر والاحتساب" .. محاضرة بتعاوني تبوك غداً    نائب وزير الحج والعمرة يستقبل رئيس مجلس الاتحاد للجمعية الفدرالية الروسية    مؤشرا البحرين يغلقان على تباين    روّاد قطاع النقل بمنتدى الخطوط الحديدية 2020    أمير ⁧‫الجوف يرعى توقيع اتفاقية تأسيس حاصنة ومسرعة أعمال بالمنطقة    مرور محافظة الحناكية يُطلق الحملة التوعوية "التزام وأمان"    الجشع الطمّاع    أمير مكة يناقش آليات التعاون بين أمانات وجامعات وهيئة المنطقة    “البيئة” ترفع حظر استيراد المواشي الحية من إسبانيا وألبانيا    المملكة تشهد أكبر زيادة في الاستثمارات الأجنبية    مجلس شباب منطقة الباحة ينظم غداً مهرجان “ربيعنا تراث”    سمو أمير منطقة الرياض يستقبل الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي    “الخارجية الفلسطينية”: قرارات وزير الحرب الإسرائيلي تضعه على رأس قائمة مجرمي الحرب    الرياض تحصل على شهادة الاستحقاق للمدن الذكية    المخابرات الاسرائيلية تستدعي خطيب الأقصى    بعد تجربتها بالخرج.. “الدفاع المدني” ينفذ تجربة لصافرات الإنذار الأربعاء المقبل بهذه المدينة    عبسي التعاون يقترب من الاتحاد    رجل الأعمال المجنوني بحتفل بزفاف نجله محمد    خادم الحرمين الشريفين يستقبل وزير خارجية جمهورية قبرص    134044 مستفيد من خدمات المجمع الطبي بالعيص    قسطرة نادرة لتبديل صمام قلب بمدينة الملك عبدالله    واجهة ” عسير ” البحرية تستقطب أكثر من مليون زائر    جوائزها 20 مليون دولار.. فرسان العالم يتنافسون على “كأس السعودية” بالرياض    زوجي طلقني بالثلاث وأصدر الصك وهو سكران.. هل من حقي الاعتراض؟ “العدل” تجيب    كاتب: نسبة عنوسة الإناث قريبة من الشباب.. فلنساعدهم على الزواج بدلاً من تشجيع التعدد    مسؤول: احترازات كويتية لمواجهة سلالة غامضة من فيروس سارس        ابن سلطان.. كما رأيناه.. كما سمعناه    غادر إلى الأردن    عسير تستبشر الخير وتعيش الفرحة بالأمير الشاب    سياحة الطلاق    تعرف على طريقة تجنب الجرعات الزائدة من دواء "باراسيتامول"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"المعيقلي" في خطبة الجمعة من المسجد الحرام : "أفضل الذكر بعد القرآن، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وهن الباقيات الصالحات"
نشر في أزد يوم 17 - 08 - 2019

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي، المسلمين بتقوى الله عز وجل؛ فبالتقوى تُستجلب النعم، وتدفع النقم، وتصلح الأعمال والقلوب، وتُغفر الخطايا والذنوب.
وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم: حجاج بيت الله الحرام، ما أسرع مضيّ الأيام، وانقضاء الساعات والأعوام؛ فقبل أيام يسيرة كنا نترقب عبادة من أعظم العبادات، وقربة من أجل القربات، كنا نترقب أعظم أيام الدنيا، يوم عرفة، ويوم النحر والقر، واليوم، عاد حجاج بيت الله الحرام، فرحين بما آتاهم الله من فضله ورحمته، فيا من أكرمكم الله بحج بيته، واصطفاكم سبحانه من بين خلقه، يا من باهى بكم الرحمن ملائكته، فوقفتم بعرفة، وبِتم بمزدلفة، وطُفتم بالكعبة المشرفة، ولَبّيتم مع الملبين، متعرضين لنفحات أرحم الراحمين، لقد دعوتم ربًّا كريمًا، وسألتم ملكًا عظيمًا، إذا أعطى أغنى، وإذا أنعم أكرم، لا يتعاظمه ذنب أن يغفره، ولا فضل أن يعطيه؛ فأي ليالٍ غُر مضت عليكم، وأي أيام زُهر خلت بكم، {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون}.
وأضاف: أمة الإسلام.. إن من أعظم غايات الحج ومقاصده، إقامةُ ذكر الله جل في علاه، فهو من العبادات الجليلة؛ بل ما تقرب المتقربون بمثله؛ فما شرعت العبادات إلا لأجله، ولا شرع الطواف بالبيت العتيق، ولا السعي بين الصفا والمروة، ولا رمي الجمار والنسك، إلا لإقامة ذكر الله تعالى.
وأوضح أنه إذا فرغ الحجيج من مناسكهم، جعل الذكر خاتمة أعمالهم، قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم؛ فيقول الرجل منهم: كان أبي يُطعم ويحمل الحمالات، ويحمل الديات، ليس لهم ذكر غير فِعَال آبائهم؛ فأنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم: {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرًا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق، ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار}.
وقال "المعيقلي": هكذا يتجلى شأن الذكر في الحج وبعده؛ فجميع العبادات في الإسلام، إنما شُرعت لإقامة ذكر الله تعالى، والذكر أيسر العبادات وأجلّها وأفضلها، وهو أكبر من كل شيء، {ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون}، وجعل الله ذكره للذاكرين، جزاءً لذكرهم له فقال: {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون}، ومدح سبحانه المؤمنين المتصفين بذكره فقال: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك فقنا عذاب النار}.
وأضاف: الذكر هو غراس الجنان، وأهلها يُلهمون الذكر، كما يلهمون النفس؛ ففي سنن الترمذي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال: يا محمد، أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر).
وأردف: الذكر وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه؛ ففي سنن الترمذي، أن رجلًا قال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كَثُرت عليّ، فأخبرني بشيء أتشبث به، قال: (لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله)، وأخذ صلى الله عليه وسلم بيد معاذ، فقال: (يا معاذ، والله إني لأحبك، والله إني لأحبك، أوصيك يا معاذ، لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعنّي على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك). رواه أبو داود.
وتابع: من نظر في نصوص الكتاب والسنة، وجد الخير كله في ذكر الله؛ فهو يزيل الهم والغم، ويجلب الرزق والفرح والسرور، ويكسو الذاكر المهابة والنضارة، {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب}، وفي سنن الترمذي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى. قال: ذكر الله تعالى).
وقال "المعيقلي": أفضل الذكر بعد القرآن، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وهن الباقيات الصالحات، ومن قال: "سبحان الله وبحمده" في يوم مائة مرة، حُطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر، و"لا حول ولا قوة إلا بالله" كنز من كنوز الجنة، وفي صحيح البخاري: (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم).
وأكد إمام وخطيب المسجد الحرام، أن من أعرض عن ذكر الله، أعرض الله عنه، وعلى قدر غفلة العبد عن الذكر؛ يكون بُعده عن الله، والغافل بينه وبين الله عز وجل وحشة لا تزول إلا بذكر الله، وصدق الله إذ يقول: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى، قال ربِّ لِمَ حشرتني أعمى وقد كنت بصيرًا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى}.
وأضاف: تمام النسك، في أمن وأمان، ورخاء وسخاء، ويسر وسهولة، نعمة عظيمة، يجب شكر المنعم عليها، وحقيقة شكر الرب جل جلاله بأن يطاع أمره، ويُجتنب نهيه؛ ألا وإن أعظم ما أمر الله تعالى به، هو توحيده جل جلاله وتقدست أسماؤه، وأعظم ما نهى عنه، أن يشرك به غيره، {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}.
وأردف: في الحديث الصحيح: (لا يشكر الله، من لا يشكر الناس)، فشكر الله لخادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين، ولأمير مكة ونائبه، الذين شرفهم الله برعاية بيته، وخدمة ضيوف حرمه، ولكل من أسهم في نجاح حج هذا العام، ونخص بذلك رجال أمننا، والمرابطين على حدود بلادنا، بأن يتقبل الله منهم، وينصرهم على من بغى عليهم، وأن يحفظهم ويسددهم، ويتولى مثوبتهم وأجرهم.
وتابع: هنيئًا لكم حجاج بيت الله الحرام، على تمام النسك، وبشرى لكم وعد القبول، والله لا يخلف الميعاد؛ فأحسنوا الظن بربكم، فإنه سبحانه عند ظن عبده به، ولقد وعد (من حج هذا البيت، فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كما ولدته أمه)؛ فاجعلوا من حجكم بداية حياة جديدة، في الصدق مع الله تعالى؛ فحافظوا على ما اكتسبتم؛ فمواسم الخير فرصةٌ لانتقال المرء من حياة الغفلة والإعراض عن الله، إلى حياة الاستقامة والإقبال عليه، وإن من علامات القبول، الحسنة بعد الحسنة، والطاعة بعد الطاعة، ولئن انقضت أيام الحج المباركة؛ فإن عبادة الله لا يَحُدّها زمان ولا مكان؛ فيا مَن وفقكم الله تعالى لمرضاته، ويسّر لكم التعرض لنفحاته؛ استقيموا على أمره، واثبتوا على دينه {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة}، واعلموا أن معيار القبول؛ هو إخلاص العمل، ومتابعة الرسول.. وفي صحيح مسلم، عن سفيان الثقفي، رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك، قال: (قل: آمنت بالله، ثم استقم)، ومع استقامة العبد؛ فإنه معرّض للخطأ والتقصير؛ فلذا قال الله عز وجل: {فاستقيموا إليه واستغفروه}، وهكذا كلما أخطأ العبد، تاب وأناب، وسدد وقارب، وداوم على الأعمال الصالحة وإن قلّت؛ حتى يلقى ربه، فيُدخله جنته برحمته؛ ففي الصحيحين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سددوا وقاربوا، وأبشروا، فإنه لن يُدخل الجنةَ أحدٌ عمله) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: (ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله منه برحمة، واعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.