✒كأني به و هو يخبر النبي عليه الصلاة و السلام بما يحمل قلبه من مشاعر امتزج فيها الحياء بالحب و الرهبة؛ خوفًا من أن يكون ذلك مما يشين المرء( ذلك هو التصريح بما يجول في نفسه و يمتلئ به قلبه): إني لأحب هذا...! روى أبو داود عن أنس بن مالك أن رجلا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فمر رجل، فقال يا رسول الله: إني لأحب هذا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أعلمته؟ قال: لا، قال: أعلمه، قال: فلحقه، فقال: إني أحبك في الله! فقال: أحبك الله الذي أحببتني له. حسنه الألباني، وروى الحاكم عن أبي مسلم الخولاني قال لمعاذ: إني أحبك في الله، فقال له: أبشر ثم أبشر. وروى ابن حبان والطحاوي في مشكل الآثار أن رجلا قال لابن عمر: إني أحبك في الله. تأملوا تلك المفاجأة، حينما وجهه نبي الرحمة. نعم..إنها أجمل و أنقى و أروع مفاجأة حينما يُصرح بالحب لمن يستحقه، لا مجاملة، و لا مصلحة أو ما يشابههما. الجيل السابق قد لا يصرحون بالحب و قد يعذرون بجهلهم لكنه (الحب) يظهر في أفعالهم، و بذلك، لا يدع مجالًا للأطراف الأخرى لتشك في وجود الحب، و التقدير، و الاحترام، أو عدمه، فياترى : مالذي يدفع البعض لكتمان الحب مع أن التصريح به مما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ قد يقول قائل: و لماذا التصريح بالحب؟ الحب يا كرام قاعدة كل العلاقات الجميلة النقية، و منه ينطلق التقدير، و الاحترام، و حفظ الود، و كل المشاعر النبيلة.. ما أجمل تلك المشاعر الصافية الصريحة، صريحة بالفعل قبل القول. في كثير من المواقف كنت أرى التعبير عن مشاعر الود والاحترام أفعالًا تترجم الأقوال، فلا أستغرب؛ لأن هذا هو الأصل، فليس هناك فائدة مرجوة من كلام بلا عمل. البعض للأسف لا يعرفون من مشاعر الحب و الرحمة إلا ما كان وقت المرض أو المصيبة فقط، مشاعرهم طوال العام مغلفة بالصمت قولًا و عملًا، و متى ما ظهرت فكأنهم مجبرون عليها مجاملة في دقائق محددة..!! و كأن تلك المشاعر تنتظر ذكرى سنوية ليستجديها الآخرون منهم. السؤال أيها القراء : لماذا؟ و مالفائدة المرجوة من حبس المشاعر الجميلة، و تغليفها حتى تجف و تتكسر، و تكسر معها أروع جوانب الحياة؟!! ألا يعلم أصحابها أنها وقود لكل خير، و بر؟!! ختامًا: كل نبيل يدرك معنى الحب النقي، يتساءل: مالذي يجبر الآخرين، على قطع حبال مودةٍ قد تنمو مع الأيام، بحسن التعامل، والتغاضي عن الهفوات؟!!