التعاون الخليجي يرحب ببيان مجلس الأمن بشأن إدانة هجمات الحوثي على الإمارات    بقدم رومارينهو.. الاتحاد يحافظ على صدارة الدوري السعودي بفوزه على الفيصلي    سمو أمير الجوف يوجِّه بضرورة التقيد بالإجراءات الاحترازية بعد العودة الحضورية لمدارس التعليم الابتدائي ورياض الأطفال    سفير المملكة لدى جمهورية موزمبيق يقدم أوراق اعتماده للرئيس فيليب نيوسي    تهديدات أمريكية - روسية متبادلة بشأن أوكرانيا    المملكة تقترب من تقديم 6 ملايين جرعة تنشيطية من لقاح كورونا    فلسطين تسجل1468 إصابة جديدة بفيروس كورونا    افتتاح المؤتمر السعودي العالمي لطب الأسنان    أمير جازان يُعزِّي بوفاة شيخ شمل قبائل جشم يام    «الماء الأبيض» لدى الأطفال يسبب العمى ل7 - 15 %    "الأرصاد": رياح نشطة وأتربة مثارة على منطقة المدينة المنورة    خطة خمسية لجمعية البر الخيرية بالزلفي    وزير الطاقة: ركائزنا الثلاثة... أمن الطاقة ونمو الاقتصاد واستدامته والتغير المناخي    «ليلة المعازيم».. تروي جزءاً كبيراً من تاريخنا الفني    الجمال.. الفكر الفلسفي التأملي    اشتباكات بين «قسد» وداعش في سورية    شعبية بايدن في أدنى مستوى خلال رئاسته    انطلاق مهرجان العسل الأول بمحافظة أضم    المملكة تحتفظ بترتيبها الأول في إمداداتها للصين ب1,7 مليون برميل يومياً    تأخير الدوام في مدارس تبوك الأسبوع القادم    مشاهد نادرة.. شلال متجمد في جبل اللوز ب"تبوك" وسط برد قارس    تعيين 9 أعضاء بينهم امرأة في مجلس إدارة غرفة الشرقية    مباراتان تنتهيان بالتعادل الإيجابي    تحديد حجم إصابة عبد الرحمن غريب    بورصة المغرب تغلق على ارتفاع طفيف    الخارجية الفلسطينية تؤكد أن إسرائيل تتحدى الإجماع الدولي الرافض للاستيطان    خطيبا الحرمين: افتخروا برجال الأمن البواسل .. واعذروا الجاهل والسائل ولا تحملوهم فوق طاقتهم    النصر يخطف المركز الثاني من الشباب    القبض على مواطنَيْن أعدا منزلا ومركبتين لإيواء ونقل المخالفين    شاهد .. غدران المياه تبدو كالزجاج وشلال يتجمد في جبل اللوز بتبوك    جمعية دار الإسكان بعرعر تنفذ أكثر من 3000 ساعة تطوعية خلال عام 2021    الأردن تسجل 6309 إصابات جديدة بفيروس كورونا    مجلس الأمن يندد بالهجمات الإرهابية للحوثيين على الإمارات    خادم الحرمين الشريفين يهنئ فخامة السيد غابرييل بوريك بمناسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية لجمهورية تشيلي    "سلمان للإغاثة" يوزع أكثر من 43 طنًا من السلال الغذائية في مديرية المظفر بتعز    تقني تبوك يعلن تأجيل الدوام في معاهد وكليات المنطقة إلى الساعة التاسعة صباحاً    أزمة أوكرانيا إلى أين ؟    الديوان الملكي: وفاة الأميرة صيته بنت جلوي بن سعود بن عبدالعزيز    النموذجية الثالثة بجدة تحصد جائزة حمدان بن راشد الدولية    خطباء الجوامع يشددون على وعي الأسرة ومنسوبي التعليم في العودة الآمنة لطلاب «الابتدائية» و«رياض الأطفال»    دارة الملك عبدالعزيز تحتفي بالمؤرخ محمد العقيلي    بروده الأجواء تؤخر دوام مدارس تبوك إلي التاسعة صباحاً    السديس: صلاح الإنسان يتحقق إلا بميزان الشرع لا بأهواء النفوس    قرقاش: الإمارات ستمارس حقها في الدفاع عن نفسها    ليس صلاح أو ماني..آرنولد: نمتلك هداف عالمي في ليفربول    تعليم جازان يدشن فعاليات مشروع تحدي القراءة العربي    مودريتش يرد على اهتمام مانشستر سيتي    بالفيديو.. ما حكم الرهان وما الجائز من حالاته؟ الشيخ الشثري يوضح    «أديل» ترجئ سلسلة حفلات بسبب إصابة أعضاء في فريقها بكورونا    إجراءات كورونا.. إغلاق 26 منشأة مخالفة في جدة    الصحف السعودية    ابن شهاب الزهري على أطراف تبوك    دمج المجالس البلدية والمحلية نجاعة القضاء على الازدواجية #عاجل    عادل الحوشان ل «عكاظ»: الناشر العربي «شحات» واستغلالي    «القوات المسلحة» تحتفل بتخرج الكادر النسائي    توضيح من «الصندوق العقاري» بشأن مبادرات الدعم السكني للعسكريين والمدنيين    معهد الدراسات الفنية وقاعدة الملك عبدالله الجوية تستقبل قائد القوة الجوية العراقية    محمية الملك سلمان توطن 65 غزالاً في «الخنفة»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«المعيقلي» في خطبة الجمعة بالمسجد الحرام: من سَرَّهُ أن تدوم له العافية فليتق الله في السر والعلانية (فيديو)
نشر في تواصل يوم 29 - 05 - 2020

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي بتقوى الله والتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وإصلاح ذات البين والمحافظة على وحدة الصف ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾.
وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ فِي كُلِّ مَكَانٍ: الْعِيدُ شَعِيرَةٌ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، وَمَوْسِمٌ لِتَجْدِيدِ الْمَحَبَّةِ وَالْوِئَامِ، جَعَلَ اللهُ أَعْيَادَكُمْ سُرُورًا، وَزَادَكُمْ فَرَحَا وَحُبُوْرَا، وَأَعَادَهُ عَلَيْكُمْ فِي رَخَاءٍ وَإيمَانٍ، وَأَمْنٍ وَأَمَانٍ، وَصِحَّةٍ وَعَافِيَةٍ، وَرَفْعٍ لِلْوَبَاءِ وَالْجَائِحَةِ.
وأضاف إِخْوَةَ الْإيمَانِ: إِنَّ نِعَمَ اللهِ تَعَالَى، لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، وَهِيَ نِعَمٌ ظَاهِرَةٌ وَبَاطِنَةٌ، وَرُبَّ نِعْمَةٍ خَفِيَّةٍ بَاطِنَةٍ، كَانَتْ أَعْظَمَ مِنْ نِعْمَةٍ بَيِّنَةٍ ظَاهِرَةٍ،﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ﴿ أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ﴾، فَالْعِبَادُ عَاجِزُوْنَ عَنْ عَدِّ النِّعَمِ، فَضْلًا عَنِ الْقِيَامِ بِشُكْرِهَا، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُوْل: ((الحَمْدُ لِلهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلاَ مُوَدَّعٍ، وَلاَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا))، أَيْ: نِعَمَكَ رَبَّنَا مُسْتَمِرَّةً عَلِيْنَا، غَيْرَ مُنْقَطِعَةٍ طُوْلَ أَعْمَارِنَا.
قَالَ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: “إِنَّ حَقَّ اللهِ أَثْقَلُ مِنْ أَنْ يَقُومَ بِهِ الْعِبَادُ، وَإِنَّ نِعَمَ اللهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيَهَا الْعِبَادُ، وَلَكِنْ أَصْبِّحُوا تَائِبِيْنَ، وَأَمْسُوْا تَائِبِيْنَ”.
وأوضح أن الناس اْسْتَشْعَرَوا فِيِ هَذِهِ الْجَائِحَةِ، أُصُوْلَ الْنِّعَمِ الثَّلَاثَةِ، الَّتِي لَا يُمْكِنُ أَنْ يَهْنَأَ عَيْشُ الْإِنْسَانِ إِلَّا بِهَا، فَفِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا))، فَفِي هَذَا الْحَديثِ الشَّرِيفِ، تَذْكِيرٌ بِنِعَمٍ اْعْتَادَهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ؛ حَتَّى كَادُوا لَا يَشْعُرُونَ بِقِيْمَتِهَا فَالْأَصْلُ الْأَوَّلُ مِنْ هَذِهِ النِّعَمِ: هُوَ مَا بَدَأَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ نِعْمَةِ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ، فِيِ النَّفْسِ وَالْأَهْلِ، وَالْوَطَنِ وَالْمَالَ، وَهُوَ مَا بَدَأَ بِهِ إِبْرَاهِيْمُ عَلِيْهِ الْسَّلَّامُ، فِي دُعَائِهِ لِلْبَلَدِ الْحَرَامِ: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَاُرْزُقْ أهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾، وَلَقَدِ اْمْتَنَّ اللهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ وَأَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، بِتَقْدِيْمِ نِعَمَةِ أَمْنِ الْمَأْوَى، عَلَى الْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، فَإِذَا عَمَّ الْأَمْنُ الْبِلَادَ، وَأَمِنَ النَّاسُ عَلَى دِينِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ، ضَرَبُواْ فِيْ الْأَرْضِ، وَسَعَوْاْ لِطَلَبِ الرِّزْقِ، لَا يَخْشَوْنَ إِلَّا اللهَ تَعَالَى، فَاللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، عَلَى نِعْمَةِ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ.
وَبين الدكتور المعيقلي أن الْأَصْلُ الْثَانِي مِنْ أُصُولِ النِّعَمِ: هُوَ طَلَبُ السَّلَاَمَةِ وَالْعَافِيَةِ، وَهَذِهِ النِّعْمَةُ، مِنْ أكْرَمِ الْمِنَنِ، وَمِنْ أفْضَلِ مَا يَهَبُهُ اللهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ، فَفِي مُسْنَدِ الْإمَامِ أَحَمْد، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَمْ تُؤْتَوْا شَيْئًا بَعْدَ كَلِمَةِ الْإِخْلاصِ، مِثْلَ الْعَافِيَةِ، فَاسْأَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ))، فمَنْ سَرَّهُ أَنْ تَدُوْمَ لَهُ الْعَافِيَةُ، فَلْيَتَقِ اللهَ تَعَالَى فِيِ السِّرِّ وَالْعَلَاَنِيَةِ، وَسُؤَالُ اللهِ الْعَافِيَةِ، فِيْهِ تَقْدِيْرٌ لِنِعَمِ اللهِ الْعَظِيمَةِ، وَاعْتِرَافٌ بِحَاجَةِ الْعَبْدِ لِخَالِقِهِ، وَدَوَامِ لُطْفِهِ وَعَافِيَتِهِ، وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الدُّعَاءِ، وَأَحَبِّهِ إِلَى اللهِ، فَفِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ العَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: ((سَلِ اللهَ العَافِيَةَ))، قَالَ العَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَمَكَثْتُ أَيَّامًا ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللهَ، فَقَالَ لِي: ((يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللهِ، سَلِ اللهَ العَافِيَةَ، فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ))، فَتَكْرَارُ وَصِيَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِعَمِّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، يَدُلُّ عَلَى أهَمِّيَّتِهَا، وَعِظَمِ السُّؤَالِ بِهَا، بَلْ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَبْدَأُ يَوْمَهُ وَيَخْتِمُ نَهَارَهُ بِهَا، فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، مِنْ حَديثِ اْبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَدَعُ هَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ، حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ، فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي)).
وَأبان فضيلته أَن الْأَصْلُ الثَّالِثُ مِنْ أُصُولِ النِّعَمِ: فَهُوَ حُصُولُ الْمَرْءِ لِقُوتِ يَوْمِهِ، مِنْ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، وَالْمَاءُ أَعْظَمُ النِّعَمِ، وَهُوَ أَوّْلُ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّعِيمِ؛ فَفِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ – يَعْنِي العَبْدَ مِنَ النَّعِيمِ – أَنْ يُقَالَ لَهُ: أَلَمْ نُصِحَّ لَكَ جِسْمَكَ، وَنُرْوِيَكَ مِنَ المَاءِ البَارِدِ)).
وأكد الدكتور المعيقلي أنه إِذَا أَرَدْتَ رَاحَةَ الْبَالِ، وَحُسْنَ الْمَآلِ، فَاْنْظُرْ فِيِ أُمُوْرِ الْدُّنْيَا، إِلَى مَنْ هُوَ دُوْنَكَ، حَتَّى تَعْرِفَ قَدْرَ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْكَ، وَاْنْظُرْ فِيِ أُمُورِ الدِّيْنِ، إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ، حَتَّى تَعْرِفَ قَدْرَ تَقْصِيرِكَ فِيِ حَقِّ مَوْلَاكَ، فَتَسْعَى إِلَى تَكْمِيْلِ نَفْسِكَ.
وَقال فضيلته يَا مَنْ أَلْبَسَكَ اللهُ تَعَالَى ثَوْبَ الْعَافِيَةِ، وَمَنَّ عَلَى أَهْلِكَ بِالْسَّلَاَمَةِ، وَكَفَاكَ قُوْتَ يَوْمِكَ، وَرَزَقَكَ أَمْنَ قَلْبِكَ، وَطُمَأْنِيْنَةَ نَفْسِكَ، فَقَدْ جَمَعَ اللهُ لَكَ جَمِيْعَ النِّعَمِ، الَّتِي مَنْ مَلَكَ الدُّنْيَا، لَمْ يَحْصُلْ عَلَى غَيْرِهَا، فَاسْتَقْبِلْ يَوْمَكَ بِشُكْرِهَا، بِأَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ، وَاْجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ، لِتَكُونَ مِنَ الشَّاكِرِيْنَ، ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾.
وأردف إمام وخطيب المسجد الحرام يقول: إِخْوَةَ الْإِيْمَانَ: لَقَدْ وَدَّعَنَا قَبْلَ أَيَّامٍ قَلَاَئِلَ، شَهْرٌ كَرِيْمٌ، وَمَوْسِمٌ عَظِيْمٌ، اِنْقَضَتْ أَيَّامُهُ، وَتَصَرَّمَتْ لَيَالِيْهِ، وَطُوِيَتْ صَحَائِفُهُ، فَمَنِ غَنِمَ فِيّْهِ طَهَاْرَةَ قَلْبِهِ، وَزَكَاةَ نَفْسِهِ، أَصْبَحَ بَعْدَ رَمَضَانِ، عَلَى الْخَيْرِ مُقْبِلَاً، لِأَنَّ مِنْ عَلَاَمَاتِ قَبُولِ الْحَسَنَةِ: الْحَسْنَةَ بَعْدَهَا.
وَتابع الدكتور المعيقلي يقول اْعْلَمْ أَخِي الْمُبَارَكُ، أَنَّ الْعُجْبَ وَالْرِّيَاءَ، مُفْسِدَانِ لِلْعَمَلِ، فَهَذَا إِبْرَاهِيْمُ عَلِيْهِ السَّلَامُ، لَمَّا بَنَى الْبَيْتَ الْحَرَامَ، بِأَمْرٍ مِنَ اللهِ تَعَالَى، خَشِيَ أَلَّا يُتَقَبَّلَ مِنْهُ فَقَالَ: ﴿ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ وَفِي صَحِيْحِ الْجَامِعِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَو لَمْ تَكُونُوا تُذْنِبُونَ، خَشِيْتُ عَلَيْكُمْ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، الْعُجْبَ الْعُجْبَ))، فَلِذَا كَانَ السَّلَفُ يَحْذَرُوْنَ مِنَ الْعُجْبِ، وَيُحَذِّرُوْنَ مِنْهُ.
وأوضح فضيلته لَئِنِ اْنْقَضَى شَهْرُ الصِّيَامِ؛ فَقَدْ جَعَلَ اللهُ الْحَيَاةَ كُلَّهَا، فُرْصَةً لِلطَّاعَةِ وَالْعَمَلِ، فَاْسْتَكْثِرُواْ مِنَ النَّوَافِلِ وَالْقُرُبَاتِ، وَاْسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ، فَفِيِ صَحِيْحِ مُسْلِمٍ، أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ))؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، فَرَمَضَانُ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَالْأيَّامُ الْسِتَّةُ بِشَهْرَيْنِ، وَعِدَّةُ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اْثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، وَجَاءَ الْحَثُّ عَلَى صِيَامِ الْاْثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ مِنْ كُلِّ أُسْبُوعٍ، وَأيَّامِ الْبِيْضِ مِنْ كُلِّ شَهْرِ.
وأكد إمام وخطيب المسجد الحرام أَنَّ أَفَضَلَ الصَّلَاَةِ بَعْدَ الْفَرِيْضَةِ ؛ قِيَامُ اللَّيْلِ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: “لَا تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَدَعُهُ، وَكَانَ إِذَا مَرِضَ أَوْ كَسِلَ صَلَّى قَاعِدًا”، وَطُرُقُ الْخَيْرِ كَثِيْرَةٌ، وَسُبُلُ الْفَلَاَحِ مُيَسَّرَةٌ، وَرَحْمَةُ اللهِ وَاسِعَةٌ، وَأَبْوَابُ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الصَّلَاَةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الصَّدَقَةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الصِّيَامِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.