بقلم | عبدالحكيم ناعس سافر اثنين من أصدقائي إلى بلد أنيقة ، وهبها الله سبحانه جمال الطبيعة ، وكان لشعب هذا البلد بصمة كبيرة في أناقة أراضيهم واهتمامهم بزوّارهم ، ونتيجة ذلك ثقافتهم واطلاعهم وقراءتهم. ومن المعتاد في هذا العصر أن أي شخص يذهب لمكان جميل يقوم بتصويره ، وبالفعل هذا ما حدث ، لكن الشيء الجمالي أن كل شخص انتهج سلوك معين في التصوير ، فأحدهم صوّر كل شيء بالتفصيل ، والآخر صوّر المهم المهم ” المعالم الرئيسيّة ” وكأنهم يقولون : لك الخيار أيها الجميل ، تريد أن تتعرف بشكل تفصيلي تابع الأول ، أو بشكل عام تابع الآخر ، وهنا الجمال .. نعم .. جمال التغيير. وبالمقابل عندما يخرج بضع من أصدقائي جولة سياحية ، أشاهد تصوير واحد منهم فقط ، لأن البقية نفس الصور ونفس الفيديوهات وربما نفس العبارات والمصيبة عندما يكونوا كثر! متى سافرت آخر مرة ؟ أو متى قابلت أعز شخص لك ؟ أو متى انتهيت من دراستك ؟ أو … ؟ستشعر أنها بالأمس ، والحقيقة أنها قبل أشهر ، بل ربما سنوات! إذاً يا صاحبي العالم يتغيّر بسرعة هائلة ، فالعلم في سباق والمخترعون يتنافسون ، والساعات تمرّ برمشة عين! ونحن ما زلنا هنا؟ إبدأ بداية خير – فواصل ١ للإطلاع – إبدأ بداية تغيير لتكن متميزاً ، وَيَا صديقي دعنا نغيّر تفكيرنا ، فالفكر طاقة قويّة وهبنا الله إيّها ، قوة إن أحسنّا إدارتها أحسنّا في حياتنا. ” الفكرُ يا إنسان لو أطلقته … متأملاً في قدرة الرَّحْمَنِ لخضعت إجلالاً وتسبيحاً له … سبحانه ربٌّ عظيم الشأنِ ” وقد قام العالم ” د . هربرت سبنسر ” من جامعة ” هارفرد ” بإصدار كتاب بعنوان : العلاج اللامحدود Timeless Hailing ، وذكر فيه أنّه في بداية التحاقه بكلية الطب في الجامعة. ، قال لهم المدرس : ” أحبابي الطلاب ، في غضون خمسة أعوام من الآن سيختفي جميع ما أُحدثكم به من معلومات ، ولن يتبقّى إلا القليل ” فردّ عليه ” د . سبنسر ” بدهشة ” وهذا ما يعني أنَّني سأكون ما زلت في الجامعة ، في مرحلة الإمتياز ” فقال له : نعم بالضبط فقال ” د . سبنسر ” متسائلاً : وماذا أفعل إذن ؟ فأجاب المدرس : ينبغي عليك أن تُتابع كل ما يظهر ، ويستجد من أمور وعلوم ؛ لأن ما لدينا الان سيُبنى عليه الكثير ، وإن لم تفعل فستتآكل. وكما يقول الدكتور إبراهيم الفقي ” فكل عضو لديك يتجدد في غضون ستة أشهر ، لكن هناك شيء واحد فقط ، تركه الله تعالى لك ” إنّها الأفكار ” لأنك من تصنع الأفكار في ذهنك ، وأنت الوحيد القادر على تغيير أفكارك ، والتغيير يجري بداخلنا كل ستة أشهر ” . أفكارنا تصنع حياتنا وهي القدرة الربّانية التي ميزتنا عن باقي المخلوقات ، النبات والجماد والحيوان ، وحتى ما يصنّع الْيَوْم من الروبوتات ، هذا خلق الله. في آخر ليلة في السجن قبل الإعدام ، أتى ملك القرية الذي يعرف بمزاجه الغريب إلى أحد المجرمين ، فقال له في هذه الزنزانة مخرج يقودك إلى خارج السجن ، إن أتينا غداً ووجدناك ، سنأخذك إلى المشنقة ، وإذا لم نجدك فهذا ما تريده أنت ، وذهب الملك .. بدأ السجين يعمل جاهداً ، يمنة ويسرة ، للأعلى للأسفل ، فجاة وجد سرداب تحت قطعة من القماش موضوعة على الأرض ، بدأ ينزل في هذا السرداب ، يمين ، يسار ، للأمام وبدأ يصعد للأعلى ، وبدا له نور في آخر السرداب ، ورآى الباب وليس عليه قفل ، فتحه وإذ به أعلى قمة في السجن ، عاد أدراجه خائباً تحطّمت أحلامه ، وعاد للبحث من جديد ، وقف أمام مرآة وإذ بها تهتز ، قام بنزعها وإذ هناك حفرة ضيقة جداً ، زحف داخلها في عناء كبير حتى وصل إلى آخرها وإذ بفتحات صغيرة في الجدار ، استسلم السجين ، ساعة واحدة تفصله عن الصباح جلس في هم وغم ، أتى ملك القرية وقال له ” أراك هنا ، ما تزال في ضيافتنا ؟ فردّ عليه السجين قائلاً ظننت أنك لا تكذب ، قال الملك وأنا لم أكذب .. عندما خرجت بالأمس تركت لك مفتاح القفل في باب الزنزانة! صرير قلم : الحياة هي أفكار أنت صانعها ، فأحسن اختيارك لها!