خلفت الحوادث المرورية مآسي مفجعة وآهات حرى ودموعا ساخنة، وفقدت فيها أرواحا بريئة (نسأل الله لهم الرحمة)، كما خلفت خسائر مادية ضخمة؛ ما ينسحب أثر ذلك كله على الاقتصاد الوطني. ولا شك أن خلف هذه الحوادث مسببات ينبغي الوقوف عليها طويلا ودراستها بتأنٍ سعيا لإيجاد الحلول المناسبة لها، ويأتي في مقدمتها رعونة بعض السائقين وعدم مبالاتهم بأرواح الآخرين وعدم التقيد بالتعليمات المرورية والالتزام بآداب الطريق، كما أن للأخطاء الهندسية في بعض الطرق دورا في الكثير من الحوادث، ولا ننسى أن كثيرا منها يقع في الطرق ذات المسار الواحد وبالذات التي تربط بين المدن الداخلية أو تلك المسماة بالطرق الدولية، حيث يسهم التجاوز غير المدروس في وقوع حوادث مأساوية عطفا على إحجام بعض السائقين في منح الجسد قسطا من الراحة والاسترخاء أثناء السفر الطويل والإحساس بالإرهاق ومغالبة النعاس ضمانا لسرعة الوصول؛ ما يؤدي إلى نهاية أليمة. وهنا تبرز مسؤولية الجهة المسؤولة عن المرور في بلادنا في بث روح الوعي المروري لدى السائقين, ولعلي أطرح اقتراحا للإدارة العامة للمرور بإنتاج برامج مرئية قصيرة جدا تعرض فيها بعض الحوادث وتتضمن إرشادات تستهدف قائدي المركبات تبث فيهم روح الوعي وتنمي فيهم الإحساس بالمسؤولية درءا لوقوع الكوارث. وتعرض كفواصل بين البرامج في القنوات التلفزيونية. وبما أن غالبية قائدي المركبات هم من فئة الشباب فإنني أقترح على إدارة المرور استغلال المناسبات التي تهم الشباب مثل المباريات الجماهيرية بإنشاء معارض مصغرة ومتنقلة في مواقف السيارات تتضمن صورا فوتوغرافية للحوادث ومشاهد مرئية تلفت أنظار الشباب وتوزع فيها الكتيبات والمطويات الإرشادية التي تأتي في أهميتها وفحواها بمثابة الجرعات التي تغذي فيهم الانتماء وتنمي فيهم الوعي المروري، لعلنا بذلك نستأصل شأفة تلك الحوادث أو التقليل منها بإذن الله.