تطالعنا وسائل الإعلام المختلفة يوميا بمئات الأخبار والأحداث، وأصبحنا لا نتوقف عند بعض الأخبار التي تحتل مساحات صغيرة في صحفنا رغم ما تحويه من أرقام مهولة وكبيرة تنم عن مشكلة عظيمة. لعل من هذه الأنباء الحزينة ما خلصت إليه ورشة عمل نظمتها الغرفة التجارية والصناعية في المنطقة الشرقية، حيث قدرت أن نحو 3000 شخص قد توفوا بسبب الغش التجاري، وأن المملكة تكبدت خسائر تصل ل41 مليار ريال بسبب هذه الممارسة، بل إن الغش التجاري ومع الأسف في تزايد مستمر عاما بعد عام. وفي السياق نفسه، قال المدير العام للجمارك إن عدد المضبوطات المقلدة والمغشوشة في تزايد مستمر، مقارنة بالأعوام الماضية، ففي العام الماضي ضبط سبعة ملايين وحدة مغشوشة، وفي ستة أشهر فقط خلال العام الجاري تم ضبط ثمانية ملايين وحدة مغشوشة أيضا. الآن ماذا تعني لكم هذه الأرقام المهولة؟! إنها تبين أن الغش في تنام سريع، وأن الجشع قضى على الوازع الديني والوطني لدى أولئك الغشاشين.. المؤلم في الموضوع كوننا نعيش في مجتمع محافظ ومتمسك بقيمه الدينية التي بحمد الله تختلف عن المجتمعات المادية، نحفظ منذ نعومة أظفارنا حديث رسولنا الكريم: «من غشنا فليس منا». ولكن هؤلاء لم يلامس الحديث العظيم نفوسهم ولم يحرك ساكنا بهم. وهذه المؤسسات التي تقوم على الغش والفساد التجاري لا نحتاج إليها فقد أضرت بنا وباقتصاد وطننا، كان يمكن لهذا المبلغ المهول 41 مليار ريال أن يساهم في بناء مدارس ومستشفيات وأندية وبيوت ومتاجر ومشاريع خيرية وعمليات ترميم وصيانة وتجديد وغيرها. كان من الممكن أن من بين 3000 شخص الذين فقدناهم بسبب الغش التجاري عقولا وكفاءات تخدم وطننا وتبنيه وتطوره. يجب أن تكون هناك وقفة جادة ضد هذه التصرفات الفاسدة من بعض الفئات الضالة في مجتمعنا الغالي، وأقترح إيقاف عمل تلك المؤسسات والتشهير بأصحابها فقد أصبحوا عبئا وثقلا يكبد مملكة الإنسانية كثيرا من الألم والخسارة.