هو ذلك الذي يأتي إلى مدرسته مجبرا مدفوعا، قد لبس لها رداء الاستهتار، وتدثر من أجلها بلباس الإهمال، فالمقصد الذي يسحبه إليها معدوم، وآداب الطلب التي لا يحرص عليها؛ ولا يعرف فضلها؛ هو منها محروم. هذا الذي يذهب في صباحه متثاقل الخطى، عابس الوجه، لكنه عند انصرافه يخرج هاربا سعيدا، ومهرولا مسرورا. هذا الذي يملك الجرأة على معاندة الأنظمة، ومخالفة النصيحة، فله متى ما شاء الغياب عن المدرسة؛ والتأخر عن دوامها؛ وعن دخول حصصها، إذ لا قيمة للعلم عنده، ولا معنى للوقت لديه. هذا الذي إن رأيته في فصله؛ فإنك تراه صاحب ذهن شارد، وعقل فارغ.. وعن كتبه؛ فهو لا يحرص على إحضارها، ولا يحافظ على جمالها، ولا يطالع صفحاتها، ليستوعب موضوعاتها، أو يحل واجباتها، وأما إذا حلت اختباراتها؛ فإنه يضطرب أمامها، ويشتكى من صعوباتها، ويطالب بكامل درجاتها.. هذا الطالب مأساة حقيقية في مدارسنا الحكومية والأهلية خاصة؛ سببها الأسرة الغافلة الساهية، والمدرسة المهملة المضيعة. وأما الأنظمة التعليمية؛ فهي ناقصة قاصرة عاجزة؛ تجعل الطالب يسرح ويمرح ويجرح، وليس أمام المعلم إلا أن ينصح ويصرخ ، ثم يخضع ويرضخ؛ خوفا من التعدي عليه بشكوى أو تحقيق ؛ ليخرج لنا بعد ذلك؛ الطالب الضعيف الهزيل، العنيد البليد، الخامل الكسول، وحتى تبقى بلادنا على حالها؛ معتمدة على غيرها، في كافة شؤونها، وأبسط أمورها. أسئلة للتأمل: كيف نجعل مدارسنا جاذبة وماتعة؟! وكيف نجعل الطالب يحترق شوقا للمدرسة؟! وكيف نجعل قلبه يخفق فرحا؛ عند رؤية الكتب والدفاتر والأقلام؟! د. عبدالله سافر الغامدي (جدة)