التصاريح الروسية الصادرة عن أرفع قياداتها لم تكن مستغربة باعتبار أنها ألزمتها التعامل شبه اليومي مع الأزمة السورية عبر التعمية والتغطية على تداعياتها وربما التعامي عن نتائجها. فها هو وزير الخارجية الروسي سيرغيه لافروف يؤكد مساعي موسكو الهادفة لتقريب مواقف زعماء المعارضة السورية على أساس خطة عنان وبنود البيان الذي تبنته مجموعة العمل حول سورية في جنيف. لافروف الذي أكد أن مواقف بلاده (لا تختلف في المبدأ) مع مواقف الولاياتالمتحدة الأميركية من حيث السعي (لسورية ديموقراطية تعددية محافظة على وحدة وسلامة أراضيها) إلا أنه رأى أن مكمن الخلاف يدور حول السبل والطرق التي توصل لهذا الهدف المشترك، بحيث ترغب روسيا بأن يجري ذلك في (إطار حوار وطني سوري)، فهل يعطي الروس فعلا للشعب السوري الفرصة الكافية لاختيار نظامهم السياسي وقيادتهم العادلة ؟ أم أنها ستمارس عليه سلطة رعوية وربما ديكتاتورية ؟ تصريح لافروف إلى فضائية روسيا اليوم يعكس اختلالا بارزا في معايير الاعتماد السياسي على (صمود النظام ونجاحه) ولعل القيادة الروسية اليوم تحتاج إلى خشبة خلاص فعلي من مستنقع حسبت فيه كل شيء إلا حساب الشعب السوري وبسالته وبطولاته التي لم يسجل التاريخ لها مثيلا. روسيا (الصاعدة) ستندم على روسيا (الثابتة) فربما يطيح صعودها بثباتها فتسقط سقوطا حرا مدمرا لن يسمح لها بالعودة من جديد إلى طاولة الكبار الفاعلين، فإذا كانت الدول الصغيرة تتلطى بموقفها لممارسة ديكتاتوريتها وانتهاك حقوق شعوبها فإن ذاكرة الشعوب لن تنسى ذلك، بل ستتعامل على أساسه، وربما ستكون روسيا الباذل الأكبر لأثمان سقوط النظام السوري الحتمي. لا أعتقد أن هناك مخرجا للحالة السورية إلا باجتراح عملية سياسية تدخل الواقع السوري في اتفاق يعيد إنتاج الكيان على أسس سياسية يرضاها الشعب السوري ويلتف حولها. إن لم يحدث ذلك فالكلمة ستبقى للرصاص.