أمير المدينة يُدشّن 3 مراكز إسعافية جديدة    الصندوق الثقافي يدعم 20 مشروعًا ثقافيًا بقيمة 76 مليون ريال    فيصل بن سلمان يطلع على خدمات المركز الطبي للقوات المسلحة في ساحات المسجد النبوي    السند يترأس اجتماع اللجنة العليا للحج بالرئاسة العامة بمكة    "الصحة" تطلق المرحلة الثانيه لبرنامج الابتكار الصحي في الحج"هاكثون"    «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» يعلن عن تقديم حزمة مشاريع حيوية لليمن ممثلةً بمبلغ 600 مليون دولار    أمير حائل يوجّه باستمرار العمل أثناء إجازة عيد الأضحى    استشاري مكافحة العدوى: لقاحا «الشوكية» و«الإنفلونزا» إلزاميان قبل الحج لهذا السبب    بكين تندد بمحاولات الناتو تشويه سمعتها    القبض على إرهابيين وضبط 12 صاروخاً في بغداد    القيادة تهنئ رئيسي الصومال وبوروندي بذكرى استقلال بلديهما    هاتريك دوري.. وهبوط متوقع!    اعتماد 1.4 مليار ريال قروض تمويلية بالقطاع الزراعي    ورشة فنية لذوي الإعاقة بمكتبة الملك فهد    وزارة الصناعة والثروة المعدنية لقاءً يستعرض الفرص التعدينية مع الشركات والمستثمرين بفرنسا    وزير التعليم يلتقي بوزير التربية والتعليم المصري    النفط يرتفع وسط مخاوف الإمداد وترقب معطيات اجتماع أوبك +    ولي العهد يعلن عن تطلعات وأولويات قطاع البحث والتطوير والابتكار للعقدين المُقبلين    أصحاب الفضيلة يردون على استفسارات الحجاج    تجّهيز كامل الطاقة الاستيعابية للمسجد الحرام وساحاته لحجاج بيت الله الحرام    أمير تبوك يقف على جهود خدمة ضيوف الرحمن بمنفذ حالة عمار    الاتحاد السعودي يحتفي بالمدربين الوطنيين المنجزين بالمنتخبات الوطنية والأندية    مدير عام السجون يدشن مشروع تطوير وتنفيذ وتشغيل نظام تقني لإدارة إجراءات النزلاء    وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري يلتقي برئيس الأركان الفرنسي    السعودية تشارك في افتتاح مؤتمر الشبكة البرلمانية لحركة دول عدم الانحياز    المجلس الأعلى للقضاء يقر تشكيل المحاكم ويوجه 128 قاضياً للعمل    النصر يدعم صفوفه بصفقة جديدة    صدور موافقة كريمة بترجمة خطبة عرفة إلى 14 لغة    سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس المحكمة الجزائية بالمحافظة    دارة الملك عبد العزيز توقع مذكرة تعاون مع شركة وسط جدة للتطوير    نائب وزير الخارجية يستقبل سفير المملكة المتحدة لدى المملكة    جامعة الأميرة نورة تحتفل بتخريج أكثر من 7 آلاف خريجة    الرئيس السيسي : مصر واجهت موجات عاتية من الإرهاب الأسود    سمو أمير نجران يوجّه باستمرار العمل في الإمارة والمحافظات والمراكز التابعة لها خلال إجازة عيد الأضحى    نظام الوساطة العقارية الجديد.. نقلة نوعية للسوق العقاري في المملكة    هيئة التراث توقّع اتفاقية تعاون مع شركة نون لدعم البائعين المحليين في القطاع الحرفي    سمو أمير منطقة حائل يوجّه باستمرار العمل أثناء إجازة عيد الأضحى المبارك    أمانة مكة تواصل تعزيز أنسنة المدن وتحسين المشهد الحضري    «الصحة»: 698 إصابة جديدة ب«كورونا».. وتعافي 1003 حالات    إجراء 1500 عملية قلب في مركز الأمير فيصل بن خالد لأمراض وجراحة القلب بعسير    تجمع المدينة المنورة الصحي يُطلق ثلاثة مراكز للرعاية العاجلة على مدار الساعة    إجراء 985 عمليةً جراحية بمستشفى الملك سعود بعنيزة    «الإحصاء»: انخفاض معدل البطالة للسعوديين إلى 10.1 %    عقوبات من لجنة الانضباط ضد بانيجا وتاليسكا    صناديق «الريت» وتكلفة التمويل    رياح مثيرة للأتربة تؤثر على الرؤية بعدة مناطق    مدير الشؤون الإسلامية بالشرقية يشكر القيادة الرشيدة بمناسبة ترقيته للرابعة عشرة    شرطة الرياض : القبض على 8 مقيمين لترويجهم لعمليات نقل خاص وحملات حج وهمية    جامعة شقراء تنظم ملتقى البحث والابتكار المجتمعي وتطلق مبادرة لدعم الباحثين في التخصصات الاجتماعية والإنسانية    إيغالو سابع الهدافين    الرواية في السينما السعودية    .. ويستقبل أمين المنطقة ورئيس هيئة التراث        سبُّورة العُبَّاد    رحم الله علوي الصافي    توحيد الجهود لتعزيز حقوق الإنسان بدول الخليج            







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فلترة وتعقيم «صحوي» !
نشر في عكاظ يوم 16 - 05 - 2022

يملك بعض النّاس جرأة لا كوابح لها، تحملهم على تنصيب أنفسهم أوصياء على الآخرين، بمزايا شخصية؛ يحسّونها في ذواتهم المتضخمة، ونفوسهم المتورمة، فيمضون لتصدير أفكارهم بوصفها الحقّ المطلق، وما دونها الباطل الحنبريت، والكذب السمّاق، ويمحّضون أنفسهم الحقّ في تفتيش نوايا الآخرين إلى غاية تجريدهم من أيّ خصوصية، وسلبهم أيّ فرصة في المدافعة والتفنيد، فيما يحتفظون هم لأنفسهم بحقِّ الحصانة والحماية من أيّ مساءلة أو مجادلة في ادعاءاتهم المرسلة وهذا دأب الإخونجية والصحونجية في صورة لمسناها وعايشناها طيلة الزّمن الكالح مع سطوة «تيارهم الصّحوي».
تجسّدت في مسلاخ طائفة من النّاس احتكروا الخطاب الديني، والمنبر الدعوي، فارضين أيديولوجيا «الإخوان» وأجندتهم المفخخة، قامعين أيّ فرصة للصوت الآخر، والرأي المخالف، محتفظين بكافة أسلحة القمع الماحق من تبديع وتفسيق وتجريم وتحريم، إلى آخر هذه السلسلة من المصكوكات الإنذارية، مدعومة بفظاظة في التعامل، ومخاشنة في التوجيه، وجلافة في التعامل، لينتهي بنا الأمر إلى مجتمع يتعاطى مع الحياة بحذر، ويعيش الفرح بنوازع الخوف، ويعبر الحياة وفي خاطره «عذاب القبر»!
وإنّ العجب، كلّ العجب، أن يسعى «أحدهم» ليكرر علينا ذات المشاهد القديمة، بعد أن منّ الله علينا بعهد سلمان الحزم والعزم، وولي عهده، مهندس «الرؤية»، حفظهما الله، فانطفأت بهما نار الفتنة «الصحوية»، وتبدد ريحها النتن، بعد أن أزكمت معاطس المجتمع طيلة الحقب الماضية، وقيّدت حركة المجتمع، وأقعدت مسيرته، وحرمته حقّ العيش الكريم في الحياة الطبيعية، أسوة بشعوب الدنيا كلّها.
نعيش اليوم حياتنا الطبيعية التي كنّا عليها قبل أن تثقل علينا «الصحوة» بوطأتها المقيتة، ولا سبيل لأن يعود ذلك النهج الكالح في حياتنا في أيّ مظهر من المظاهر، حتى لو كان على سبيل «التحذير» من قراءة بعض الكتب، كما تجرّأ أحدهم، ونصّب نفسه «مُفلترًا» لأضابير الذّاكرة التاريخية، و«معقّمًا» لسطورها ممّا ظنّه شرًّا مستطيرًا، وخطرًا ماحقًا، ونذيرًا يستوجب الانتباه.. دون أن يكلّف نفسه بتقديم أيّ دليل ينهض معضدًا ل«تحذيره»، أو حجّة تسند خوفه على وعي النّاس.. وإنّما هو قول مرسل يحذر الناس من قراءة كتب تختص بالتاريخ، وخصّ منها عبقريات الأستاذ عبّاس محمود العقّاد، بزعمه أنّه «ذكر فيها كثيرًا من القصص الباطلة»، دون أن يورد أيّ مثال، ويضعه في ميزان النّقد والفحص والتفنيد، والحال كذلك مع كتاب «رجال حول الرسول» لخالد محمد خالد، لأنّه – برأيه – «فيه من الأخطاء الشيء العظيم، والأحاديث الضعيفة والموضوعة»، وتراحب في قائمة محظوراته لتشمل «مروج الذهب» للمسعودي، وكتب جورجي زيدان في التمدن الإسلامي، وحتى كتابي «الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني و«العقد الفريد» لابن عبدربه الأندلسي، لم يسلما من «المقص التحذيري»، بحجة أنّهما «تطرقا لأمور تاريخية» وأوردا «أشياء باطلة»، وشملت القائمة كتاب «الإمامة والسياسة» متفضلاً بنفي نسبة الكتاب لمؤلفه ابن قتيبة، مرتئيًا أنّه نسب إليه كذبًا وزورًا، ثم ضمّ كتب طه حسين للقائمة، بخاصة التي تناولت الأحداث التاريخية مثل «علي وبنوه» و«واقعة الجمل»، لأنها بزعمه «كان فيها كثير من المغالطات والأخطاء والضلال»، وأضاف كتاب «نهج البلاغة» للشريف الرضي وشرحه لابن أبي الحديد لأن: «فيه من الكذب والزور والبهتان الشيء الكثير».. وترك مساحة الإضافة مفتوحة بقوله: «... وغيرها»..
هكذا جاء التحذير بعبارات لا تحمل تفنيدًا، ولا تقدم حجّة، وإنّما تطلق أحكامًا قيمية، صدّرها لسماعيه من منطلق «وصائي» ليلزموا الحذر، وكأنّما ناتج معرفته واجب أن يكون ملزمًا لغيره، وكأنّما القراءة فرض كفاية، تلزمه هو، وعلى البقية أن يؤمّنوا على محصلة رأيه وخلاصة اعتقاده.. ولو أنّه أنصف العقل، وصدق النية في المقصد لكان أوجب عليه أن يدعو الجميع إلى قراءة هذه الكتب، وتمحيصها في مجامر المعرفة الوثيقة، لا أن يعتزلوها ويحذروا منها.. ومهما كان تقدير الخطأ المحتمل في هذه الكتب من إيراد أخبار تحتمل الصّواب والخطأ، والتزوير والبهتان؛ فإنّ لها في المقابل كتبًا أخرى تورد الأخبار على نحو آخر وبرواية موثوقة، وعلى هذا فالخطر ليس عظيمًا يستوجب كلّ هذا التحذير، بقدر فداحة أخطار مبثوثة في كتب لم يأتِ عليها في قائمة محظوراته، لأنّها تنسجم ببساطة مع توجهه الفكري، وتتساوق مع الطرح الأيديولوجي الإخواني، فالنّاس أحوج ما يكونون للتحذير والتنبيه من مخاطر تنطوي عليها أفكار مبثوثة في تلك الكتب، المتدثرة بالدين زورًا وبهتانًا، والمنطوية على فخاخ عقدية أفضت بنا إلى فشو الغلو الفكري، والتطرف الديني، اللذين أفضيا إلى مظاهر الإرهاب الذي اكتوى به المسلمون في هذا العصر، من مثل هذه الكتب وجب التحذير والانتباه، ولا أقول الحجب والمنع؛ بل وضعها في طاولة التشريح، وتعرية ما تنطوي عليه من ألغام وأفكار مسمومة على ضوء الحجّة النّاصعة، والبيان المفحم، فبهذا وحده نحصّن العقول، ونهيئها لتقارع الحجّة بالحجّة، ولا تكون عرضة للتدجين والاستلاب من مثل هذه الخطابات «الوصائية».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.