سمو أمير منطقة جازان بالنيابة يرعى حفل الأهالي باليوم الوطني 91 ..    المعلمي : البنية التحتية الرقمية للمملكة مكّنت القطاعين العام والخاص من مواجهة الجائحة    صدور موافقة خادم الحرمين الشريفين على منح ميدالية الاستحقاق من الدرجة الثالثة ل " 60 " مواطنًا    وزير الخارجية: المملكة تسعى لتطوير العلاقات مع الدول كافة    مليون ريال مكافأة للاتحاد في ليلة التعادل مع التعاون    القبض على 29 مواطنًا رموا المارة بعبوات بلاستيكية في الطائف    النفط يصعد لأعلى مستوى منذ أكتوبر 2018    توقعات طقس السبت.. أمطار رعدية مصحوبة برياح نشطة على عدة مناطق    وفاة شاب بعد شرب 1.5 لتر من كوكا كولا    الهند..271 ألف دولار تعويض لخطأ في قص الشعر    الشيخ والمربي الوالد يحيى بن حاضر إمام وخطيب جامع شعف ال يزيد في ذمة الله    جمعية الإعلام الرقمي تنظم فعالية الفن التشكيلي والتصوير الفتوغرافي    الداخلية تشارك في احتفالات اليوم الوطني بعروض ومسيرات ومعارض    الرئيس الفلسطيني يلوّح بسحب الاعتراف بإسرائيل    رسمياً.. نظام مكافحة التسول يحظر التسول عبر وسائل التواصل الحديثة    «التحالف»: تدمير طائرة مسيرة أطلقتها ميليشيا الحوثي تجاه «أبها»    عقوبات تصل للسجن عامين والغرامة 3 ملايين في نظام البيانات الشخصية    انهيار المشروع السياسي ل«إخوان المغرب»    "الشورى" يكوِّن لجانه ويسمي رؤساءها ونوابها ويناقش عدداً من التقارير الأسبوع المقبل    عقوبة منتظرة لمدرب برشلونة    الفيصل : دعم القيادة جعل السعودية وجهة رئيسية لاستضافة أكبر المناسبات الرياضية    «طالبان»: لا للقواعد العسكرية في أفغانستان    64 % من سكان ألمانيا محصنين بالكامل ضد كورونا    #الصحة تدعو للمسارعة في إستكمال أخذ جرعتين من #لقاح_كورونا    أمين عسير يتفقد محافظتي النماص وتنومة    مصر توافق على استخدام لقاح سبوتنيك لايت    #الصحة : تنفيذ حملات للتبرع بالدم خلال اليوم الوطني    الجوهر يطرب جمهور الرياض في اليوم الوطني 91 بعد غياب عامين    مواطنة مسنة تترجل من سيارتها ليلاً لتغطي شاباً ينام في العراء (فيديو)    #صحيفة_الرأي تهدي رجال الأمن الورد بمناسبة اليوم الوطني السعودي    خطيب المسجد الحرام: علموا أبناءكم أن الوطنية إخلاص وعمل وبناء (فيديو)    فقيه: عام جديد يضاف إلى التاريخ المجيد للسعودية    المدير التنفيذي لمستشفى المؤسس بمكة يرفع التهاني بمناسبة اليوم الوطني 91    المواطنون والمقيمون بمحافظة جدة يعبرون عن اليوم الوطني بأفراحٍ غامرة    الإصلاح الوطني السوداني مهنئاً المملكة بعيدها الوطني: حريصون على تمتين العلاقات لخدمة مصالح الشعبين    مهاجم الشباب يدخل تاريخ ديربي الرياض    الشاشات الرقمية في الطرق الرئيسة بمدينة الرياض تضيئ بصور الملك المؤسس وأبنائه الملوك    الملك سلمان.. فأقنع العالم.. شفافية.. وثوابت.. لا تتغيرتحدث    كيف انعكس ارتفاع المعروض التاريخي للدولار الأمريكي على قوته ؟    كرة القدم النسائية.. إعداد.. استعداد.. وتطوير    والله مُتمٌّ نوره    نقلي: المملكة تسير بكل همة في طريق التنمية المستدامة    أمير الرياض بالنيابة يرعى حفل وزارة التعليم باليوم الوطني    نشارك السعوديين 8 عقود من التعاون والصداقة    العميد البنيان: القيادة مكنت الشعب السعودي من الارتقاء عالميا                            الفريح : (91) عاماً شهدت المملكة خلالها مسيرة حافلة بالإنجازات في مختلف المجالات            مشايخ وفنانون كويتيون يتغنّون بالسعودية في يومها الوطني    الغذاء والدواء الأميركية تسمح بإعطاء جرعة معززة من لقاح فايزر للمسنين والمعرضين للخطر    فرع هيئة الأمر بالمعروف بمنطقة الرياض ينهي استعداداته لليوم الوطني91    الدكتورة حواء القرني: اليوم الوطني تجسيد لملاحم توحيد وبناء مملكتنا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دعاة على أبواب جهنم
نشر في عكاظ يوم 30 - 07 - 2021

تصادفني بين الحين والآخر خلال تصفح بعض المواقع على الشبكة العنكبوتية بعض التغريدات ومقاطع الفيديو التحريضية التي تتخذ صبغة تكفيرية من بعض من وصفوا أنفسهم بالدعاة والمصلحين، ويدهشني كثيراً لجوؤهم العمدي لاستخدام خطاب عنيف متطرف ومتشدد ممزوج بلعنات التكفير، وهو ما يعد مناقضاً تماماً لأدبيات الخطاب الدعوي الإسلامي، الذي يتخذ من اللين والموعظة الحسنة منهجاً للنصح، ومن المؤكد أن لهؤلاء المكفرين المتمسحين بعباءة الدين جمهورا عريضا وضخما، ممن توافقت أهواؤهم ونزعاتهم الشخصية -المشوهة أصلاً- مع دعوات التكفير ووجدوا ضالتهم وبغيتهم في تلك الطرق الفجة.
لا يساورني شك في أن هناك عدداً من العوامل التي أدت لتكوين تلك الظاهرة المؤذية، لعل أهمها أن لدى هؤلاء الدعاة التكفيريين -ومن والاهم أيضاً- طاقة تدميرية تعتمل داخل نفسية مشوهة وموجهة ضد المجتمع؛ فقسمات وجوههم تعلوها سمات التقطيب والاكفهرار، وعادة ما يكون جلهم من الهاربين من أوطانهم ممن يتنقلون هنا وهناك، لا تعرف الأرض لهم مقاماً، ناقمون على أي شيء وكل شيء، تلك الطاقة التدميرية من الغضب والنقمة نابعة من اعتقادهم بأنهم مظلومون ضنت عليها الأقدار ولم تعطهم حقوقهم التي يستحقونها، وقد مزجوا رؤيتهم بالدين بحيث غدا من لم يؤمن بأفكارهم هو الكافر والمرتد.
أكاد أجزم أن خلف كل فرد من هؤلاء الدعاة التكفيريين جهة تقوم بدعمهم، هذه الجهة تعلم تماماً بأنهم ليسوا دعاة وأن الدين الإسلامي بريء من أفكارهم، لكنهم يقومون باستغلالهم لتحقيق مآرب دنيوية خاصة، فهم موقنون بأن نشوة المال أو السلطة تثير لعابهم، وعادة ما يكون غالبيتهم من المهمشين داخل أوطانهم، بل وربما من أرباب السوابق أيضاً، وبهذا تكون قد التقت مصالح التكفيرين بمصالح المحرضين الذين يعملون من خلف الستار.
هذه النفسية المضطربة والشخصية غير السوية تفضل العزف على وتر الدين، كون غالبية الشعوب العربية مسلمة، ولذلك فإن مخاطبتهم من مدخل الدين تجعلهم قادرين على التأثير فيهم، أضف إلى ذلك فإن الكثير من البسطاء من الناس لا يمتلكون المعرفة الشرعية الكافية للتمييز بين الطيب والخبيث، ولهذا يسهل خداعهم، ومن المؤكد أن استخدام هؤلاء المغرضين للمنهج التكفيري يفرض عليهم الاستناد على الكثير من الآيات القرآنية في غير مواضعها الصحيحة، يحرفون الكلم عن مواضعه، مما يؤدي لخداع النفوس البسيطة ممن ليست لديهم دراية كافية بالفتاوى والأمور الشرعية.
من المؤكد أن أي قارئ للتاريخ ليس لديه أدنى شك في أن تلك الفئة المولعة بالسلطة (أو المال) على حساب الدين لم تتورع يوماً عن التنكر لمبادئها وتحريم ما حللته من قبل، بمجرد وصولها حتى أسفل هرم السلطة وليس قمته، وهذه الفئة تتعيش على جرأتها على الفتوى بغير علم، فلا أحد يعلم على وجه الدقة مرجعية هذه الفتاوى، وبكل أسف يعتقد البعض أن هؤلاء الدعاة التكفيريين يسيئون فهم الدين، غير أن العكس هو الصحيح تماماً، فهم يعرفون الدين حق المعرفة، غير أنهم يوظفونه لخدمة مشاريعهم التحريضية.
تحضرني في هذا السياق إحدى ألعاب التسالي القديمة المعروفة باسم maze أو المتاهة، التي يبدأ خلالها اللاعب رحلته من البداية متجهاً للنهاية من خلال العديد من الطرق المتشابكة والتي تكون مغلقة في الكثير من الأحيان، وتتمثل مهارة أي لاعب في قدرته على الإفلات من تلك الطرق المغلقة والوصول لنقطة النهاية بسلام، ولكن دعاة الضلال يمارسون نفس اللعبة مع الجمهور ولكن من خلال منطلق عكسي، فهم يبدأون من النهاية حتى يصلوا للبداية، فنقطة النهاية بالنسبة لهم هي التكفير والخروج عن الملة، ثم يتحركون في اتجاه عكسي للبحث في الآيات القرآنية والسنة النبوية الشريفة عن كل ما يؤيد خطابهم الدعوي التحريضي، حتى لو تم الأمر اعتسافاً أو مخالفاً لسياقه الصحيح.
نحمد الله عز وجل أن قيادة المملكة العربية السعودية والأجهزة الأمنية على وعي تام بكل المؤامرات التي تحيط بالدولة، وعلى علم بمنهج هؤلاء التكفيريين وبتاريخهم وبمن يقف خلفهم تحديداً، ومن المؤكد أننا لسنا بحاجة للتعريف بمدى خطورة هذه الفئة على الأمن القومي وعلى شعبنا ولا سيما على الأجيال الجديدة منه، غير أنه من المؤكد أن هذه السموم لن تجد لها صدى واسعاً عندما تصدها الأبواب المغلقة، لذلك فالحل يكمن في تحصين المجتمع ضد هذه الآفات الفكرية قبل أن تجد تربتها الصالحة للنمو والترعرع.
يقع على عاتق المنابر الإعلامية على اختلافها تفنيد تلك الأكاذيب والفتاوى وإظهار ضعفها وتعارضها مع مبادئ الدين الإسلامي الصحيح، يجب علينا التحرك على الصعيد الوقائي الاستباقي قبل أن تتمكن تلك الأفكار من التعمق في وجدان البعض، وخاصة أن رواد مواقع التواصل الاجتماعي -وجلهم من الشباب- هم الفئة المستهدفة بتلك الفتاوى والآراء الضالة، وللأسف لا يتمتع الكثير منهم بالثقافة الكافية أو الوعي اللازم لصد هذا الهجوم الفكري المستعر، ولا للتمييز بين الآراء الصائبة المبنية على الدلائل والحقائق العلمية، وبين الآراء التي تتمسح بالدين خطأً أو جهلاً، أو بكليهما معاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.