تعزيز استدامة الإنتاج الغذائي وسلاسل الإمداد    واشنطن تتوقع انتهاء الحرب خلال أسابيع    12 شهيدًا في قطاع غزة خلال ال24 ساعة الماضية    هل تعجل الحرب إستراتيجية عربية موحدة    الجاهزية العسكرية السعودية قوة بنتها السنوات وأثبتها الميدان    قندهار بين ضربات باكستان وتهديدات طالبان بالرد    ولي العهد يتلقى اتصالًا هاتفيًا من رئيس جمهورية مصر العربية    مدرب ريال مدريد: مبابي الأفضل في العالم    خطوة تفصل العالمي عن سلسلته الأفضل    نائب أمير الشرقية يستقبل رئيس مجلس إدارة جمعية عنك الخيرية للخدمات الاجتماعية    حمد الجميح إلى رحمة الله    جامعة الإمام عبدالرحمن تستعرض ثلاثة ابتكارات نوعية في معرض جنيف الدولي للاختراعات    رياض الصالحاني: النجومية أثر لا ضجيج    تبكير تشغيل النقل الترددي إلى المسجد النبوي يوم ختم القرآن    ضبط منشأة صحية خاصة تجري عمليات سمنة دون تصاريح نظامية    لازوردي: إيرادات تشغيلية قياسية وتعزيز استراتيجي وحوكمة متطورة في عام 2025    الأسهم الأوروبية تغلق على ارتفاع    الجنيه الإسترليني يرتفع مقابل الدولار الأمريكي وينخفض مقابل اليورو    الداخلية: الغرامة والسجن والإبعاد لمن ينقل أو يشغل أو يؤوي أو يتستر على مخالفي الأنظمة    مطار عرعر يستقبل أكثر من 250 عراقياً قادمين من القاهرة ونيودلهي    أخضر التايكوندو يحصد الذهب والبرونز في سلوفينيا وهولندا ويستعد لمونديال الشباب    تجمع القصيم الصحي يفعّل برنامج مكافحة التدخين خلال رمضان    مركز الملك سلمان للإغاثة يوزّع 372 سلة غذائية في مديرية الشحر بمحافظة حضرموت    أسواق العثيم تحقق زيادة في المبيعات رغم التحديات في القطاع    المحكمة العليا تدعو إلى تحري رؤية هلال شهر شوال مساء يوم الأربعاء ال29 من شهر رمضان لهذا العام 1447ه    بوبا العربية تُعزز تمكين المرأة: أكثر من 50 قيادية و43% من القوى العاملة نساء    رسيل مسملي تحصد ذهبية معرض جنيف الدولي للاختراعات 2026.. وإبراهيم رفاعي ينال الفضية في إنجاز عالمي لتعليم جازان    قاصدو المسجد النبوي يؤدون صلاة التهجد ليلة 27 من رمضان وسط أجواء إيمانية    المحتوى إذ يكون نافعا السعدون أنموذجا    القائد الملهم    مانشستر يونايتد يجدد دماءه ويسمح برحيل 4 نجوم    بعد دخول الفريق لمرحلة «التوتر» بسبب سوء النتائج.. «كونسيساو» يبحث عن التوليفة المتجانسة لبلوغ نهائي كأس الملك    المال والتكنولوجيا مقابل الدعم الدفاعي.. زيلينسكي يعرض خبرة كييف ضد المسيرات    هندية تضع رضيعها تحت مقعد دراجة بخارية    انسجاماً مع مستهدفات برنامج تحول القطاع.. «الصحية السعودية» تحصد 19 ميدالية بمعرض جنيف    أسواق جدة التاريخية تستقبل المتسوقين استعداداً للعيد    «برشامة».. غش جماعي في موسم عيد الفطر    إتاحة خدمة إخراج زكاة الفطر عبر منصة «إحسان»    مشروع لإنتاج البروتين الحيوي    جهز ابنك أو ابنتك للزواج    تعزيز أعمال النظافة والتطهير والتعقيم.. منظومة متكاملة لإدارة كثافات المصلين ليلة 27 رمضان    المملكة تعزي جمهورية إثيوبيا في ضحايا الفيضانات والانهيارات الأرضية    النصر يريح لاعبيه ستة أيام    يايسله: ننتظر الهلال    معسكر الخدمة العامة بالمدينة المنورة يعزز خدماته لزوار المسجد النبوي عبر مبادرات إفطار صائم ورعاية الأطفال التائهين    العلا.. تجربة رمضانية بين الواحات والتاريخ    جلوي بن عبدالعزيز: رجال مكافحة المخدرات يقدمون تضحيات للقضاء على هذه الآفة    «الشؤون الدينية» تكثف خدماتها لزوار المسجد النبوي    أمير الباحة ونائبه يعزيان أبناء سعد بن زومة في وفاة والدهم    فيصل بن مشعل يناقش تطوير المنظومة الصحية في القصيم    القدية للاستثمار تطلق مبادرة "إفطار صائم" بالتعاون مع جمعية الكشافة العربية السعودية    رصد "الضبّ الشاحب" في الحدود الشمالية يعكس تنوّع الحياة الفطرية    إحياء دماغ متجمد لأول مرة    فنجانا قهوة يوميا لصحة أفضل    سرطان المعدة يتطور بصمت طويل    محمد بن سلمان صمام الأمان    أمير نجران يلتقي رئيس محكمة التنفيذ بالمنطقة    سمو وزير الخارجية يعزي هاتفيًا وزير خارجية عُمان في وفاة فهد بن محمود آل سعيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دعاة على أبواب جهنم
نشر في عكاظ يوم 30 - 07 - 2021

تصادفني بين الحين والآخر خلال تصفح بعض المواقع على الشبكة العنكبوتية بعض التغريدات ومقاطع الفيديو التحريضية التي تتخذ صبغة تكفيرية من بعض من وصفوا أنفسهم بالدعاة والمصلحين، ويدهشني كثيراً لجوؤهم العمدي لاستخدام خطاب عنيف متطرف ومتشدد ممزوج بلعنات التكفير، وهو ما يعد مناقضاً تماماً لأدبيات الخطاب الدعوي الإسلامي، الذي يتخذ من اللين والموعظة الحسنة منهجاً للنصح، ومن المؤكد أن لهؤلاء المكفرين المتمسحين بعباءة الدين جمهورا عريضا وضخما، ممن توافقت أهواؤهم ونزعاتهم الشخصية -المشوهة أصلاً- مع دعوات التكفير ووجدوا ضالتهم وبغيتهم في تلك الطرق الفجة.
لا يساورني شك في أن هناك عدداً من العوامل التي أدت لتكوين تلك الظاهرة المؤذية، لعل أهمها أن لدى هؤلاء الدعاة التكفيريين -ومن والاهم أيضاً- طاقة تدميرية تعتمل داخل نفسية مشوهة وموجهة ضد المجتمع؛ فقسمات وجوههم تعلوها سمات التقطيب والاكفهرار، وعادة ما يكون جلهم من الهاربين من أوطانهم ممن يتنقلون هنا وهناك، لا تعرف الأرض لهم مقاماً، ناقمون على أي شيء وكل شيء، تلك الطاقة التدميرية من الغضب والنقمة نابعة من اعتقادهم بأنهم مظلومون ضنت عليها الأقدار ولم تعطهم حقوقهم التي يستحقونها، وقد مزجوا رؤيتهم بالدين بحيث غدا من لم يؤمن بأفكارهم هو الكافر والمرتد.
أكاد أجزم أن خلف كل فرد من هؤلاء الدعاة التكفيريين جهة تقوم بدعمهم، هذه الجهة تعلم تماماً بأنهم ليسوا دعاة وأن الدين الإسلامي بريء من أفكارهم، لكنهم يقومون باستغلالهم لتحقيق مآرب دنيوية خاصة، فهم موقنون بأن نشوة المال أو السلطة تثير لعابهم، وعادة ما يكون غالبيتهم من المهمشين داخل أوطانهم، بل وربما من أرباب السوابق أيضاً، وبهذا تكون قد التقت مصالح التكفيرين بمصالح المحرضين الذين يعملون من خلف الستار.
هذه النفسية المضطربة والشخصية غير السوية تفضل العزف على وتر الدين، كون غالبية الشعوب العربية مسلمة، ولذلك فإن مخاطبتهم من مدخل الدين تجعلهم قادرين على التأثير فيهم، أضف إلى ذلك فإن الكثير من البسطاء من الناس لا يمتلكون المعرفة الشرعية الكافية للتمييز بين الطيب والخبيث، ولهذا يسهل خداعهم، ومن المؤكد أن استخدام هؤلاء المغرضين للمنهج التكفيري يفرض عليهم الاستناد على الكثير من الآيات القرآنية في غير مواضعها الصحيحة، يحرفون الكلم عن مواضعه، مما يؤدي لخداع النفوس البسيطة ممن ليست لديهم دراية كافية بالفتاوى والأمور الشرعية.
من المؤكد أن أي قارئ للتاريخ ليس لديه أدنى شك في أن تلك الفئة المولعة بالسلطة (أو المال) على حساب الدين لم تتورع يوماً عن التنكر لمبادئها وتحريم ما حللته من قبل، بمجرد وصولها حتى أسفل هرم السلطة وليس قمته، وهذه الفئة تتعيش على جرأتها على الفتوى بغير علم، فلا أحد يعلم على وجه الدقة مرجعية هذه الفتاوى، وبكل أسف يعتقد البعض أن هؤلاء الدعاة التكفيريين يسيئون فهم الدين، غير أن العكس هو الصحيح تماماً، فهم يعرفون الدين حق المعرفة، غير أنهم يوظفونه لخدمة مشاريعهم التحريضية.
تحضرني في هذا السياق إحدى ألعاب التسالي القديمة المعروفة باسم maze أو المتاهة، التي يبدأ خلالها اللاعب رحلته من البداية متجهاً للنهاية من خلال العديد من الطرق المتشابكة والتي تكون مغلقة في الكثير من الأحيان، وتتمثل مهارة أي لاعب في قدرته على الإفلات من تلك الطرق المغلقة والوصول لنقطة النهاية بسلام، ولكن دعاة الضلال يمارسون نفس اللعبة مع الجمهور ولكن من خلال منطلق عكسي، فهم يبدأون من النهاية حتى يصلوا للبداية، فنقطة النهاية بالنسبة لهم هي التكفير والخروج عن الملة، ثم يتحركون في اتجاه عكسي للبحث في الآيات القرآنية والسنة النبوية الشريفة عن كل ما يؤيد خطابهم الدعوي التحريضي، حتى لو تم الأمر اعتسافاً أو مخالفاً لسياقه الصحيح.
نحمد الله عز وجل أن قيادة المملكة العربية السعودية والأجهزة الأمنية على وعي تام بكل المؤامرات التي تحيط بالدولة، وعلى علم بمنهج هؤلاء التكفيريين وبتاريخهم وبمن يقف خلفهم تحديداً، ومن المؤكد أننا لسنا بحاجة للتعريف بمدى خطورة هذه الفئة على الأمن القومي وعلى شعبنا ولا سيما على الأجيال الجديدة منه، غير أنه من المؤكد أن هذه السموم لن تجد لها صدى واسعاً عندما تصدها الأبواب المغلقة، لذلك فالحل يكمن في تحصين المجتمع ضد هذه الآفات الفكرية قبل أن تجد تربتها الصالحة للنمو والترعرع.
يقع على عاتق المنابر الإعلامية على اختلافها تفنيد تلك الأكاذيب والفتاوى وإظهار ضعفها وتعارضها مع مبادئ الدين الإسلامي الصحيح، يجب علينا التحرك على الصعيد الوقائي الاستباقي قبل أن تتمكن تلك الأفكار من التعمق في وجدان البعض، وخاصة أن رواد مواقع التواصل الاجتماعي -وجلهم من الشباب- هم الفئة المستهدفة بتلك الفتاوى والآراء الضالة، وللأسف لا يتمتع الكثير منهم بالثقافة الكافية أو الوعي اللازم لصد هذا الهجوم الفكري المستعر، ولا للتمييز بين الآراء الصائبة المبنية على الدلائل والحقائق العلمية، وبين الآراء التي تتمسح بالدين خطأً أو جهلاً، أو بكليهما معاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.