مذكرة تفاهم لمساهمة قطاع الأعمال في توظيف الكوادر البشرية بالطائف    الحرب على النفط    انتهاكات حوثية مروعة بحق الطفل اليمني    سلسلة تسهيلات على معابر غزة    رئيسي: أولوياتنا تحسين العلاقات مع جيراننا    وزير الخارجية يناقش فرض آليات للتفتيش السريع لمواقع إيران النووية    أبرز أرقام بيتروس مع النصر    الشباب إلى ممتاز التنس    اتحاد الرياضة للجميع يوقع مذكرة تفاهم مع "كافد"    "إثراء" يفتح باب التسجيل في جائزة "إثراء للفنون"    ملتقى "فيديو آرت" يعرض "صوت الناس" بالرياض    الجزائر تسجل 366 إصابة جديدة بفيروس كورونا    "الموارد البشرية" تصدر بيانًا توضح فيه ملابسات تجمع ملاك مكاتب الاستقدام أمام مبنى الوزارة بالرياض    البيئة: إطلاق نظام التراخيص والتصاريح الإلكتروني لتقديم الخدمات في مجال أنشطة إدارة النفايات الخطرة    الفوز شعار مباريات اليوم في كأس العرب    النمسا لدور ال16 باليورو لأول مرة في تاريخها    حالة الطقس المتوقعة ليوم غدٍ الثلاثاء في مناطق المملكة    وزير العدل يعلن اكتمال تفعيل قضاء الاستئناف مرافعةً وتدقيقًا    شرطة الرياض تقبض على شخصين ارتكبا 79 جريمة احتيال مالي في عدة مناطق    الشورى يطالب بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة المتأثرة بالجائحة    "الداخلية" تدعو للإبلاغ عن مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود    المملكة تحقق المستوى الأعلى في مؤشر النضج التنظيمي الرقمي    مصر: وفاة 2 في حادث تصادم بين قطار بضائع وحافلة عمال    «تعليم الرياض»: 9 برامج وأنشطة صيفية للطلاب والطالبات.. وجوائز مالية للفائزين    سمو وزير الخارجية يزور أكاديمية فيينا الدبلوماسية    استمرار التقيد بالإجراءات الوقائية في الحرمين استعداداً للحج    مواطنون ومقيمون بعد فتح مسجد قباء على مدار اليوم: المملكة حريصة على سلامة المصلين بتطبيق الإجراءات الاحترازية    العناية الفائقة    مصادر: إتاحة التسجيل للجرعة الثانية من لقاح كورونا مطلع الشهر القادم    " الهيئة العامة للاعلام " تطلق خدمة الفسح الفوري المباشر للمطبوعات الخارجية الالكترونية    فيصل بن فرحان ومستشار النمسا يناقشان الملفات المشتركة    #أمير_الشمالية يستقبل مسؤولي المنطقة والمواطنين خلال جلسته الأسبوعية    اتفاقية أبحاث بين شركة البحر الأحمر وجامعة الملك عبدالله للعلوم    أمانة الباحة تغلق 42 منشأة تجارية مخالفة للتدابير الاحترازية والإجراءات الوقائية    أمير القصيم يرعى حفل تكريم الفائزات بجائزة شقائق الرجال    مشاط يتفقد تجهيزات وزارة "الحج" في المشاعر المقدسة    الإذاعات الدولية السعودية تخاطب العالم ب 15 لغة    النيران الصديقة تسقط كولومبيا    #وظائف نسائية شاغرة لدى مراكز عبور بالخبر    تطبيق توكلنا يكشف عن 3 خدمات جديدة.. تعرف عليها    طبيبة نساء: شخير الحوامل طبيعي ولا يدعو للقلق    سمو محافظ حفر الباطن يستقبل قائد قطاع حرس الحدود بالمحافظة    تكليف الدكتورة سوزان اليحيى مديرة عامة للمعهد الملكي للفنون التقليدية    سمو نائب أمير منطقة جازان يستقبل مدير الجوازات بالمنطقة    "الغذاء والدواء" تضبط 196 ألف مستحضر صيدلاني ومنتج تجميلي    إجراء أكثر من 23 ألف فحصاً مخبرياً في مستشفى ثار العام ب #نجران    السودان وإثيوبيا تتفقان على التهدئة وقبول الأمر الواقع    10 آلاف مشجع للأولمبياد    "سلمان للإغاثة" يوزّع 4,254 سلة غذائية للاجئين الروهينجا في بنغلاديش    إزالة بئر وغرف شعبية في مخططات ولي العهد 9 جنوب مكة    الباحة.. إطلاق 20 وعلا مهددا بالانقراض وضبط ثلاثة أشخاص لقيامهم بالصيد وتصوير عملهم    سيدة تشتكي صديقتها بعد أن حرّضتها على زوجها وتسببت في طلاقها    في يوم الأب العالمي .. عبارات الثناء تنهال على البطل الخارق    فتح مسجد قباء للمصلين والزوار على مدار اليوم    القيادة تعزي رئيس زامبيا في وفاة كاوندا    هلال #الباحة يطلق مبادرة "اطفالنا مسعفون"    «النيابة» :السجن 10 سنوات وغرامة تصل ل30 مليون ريال عقوبة إيذاء وقتل الكائنات الفطرية        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حوار ولي العهد (2) قوة السرد ومنطق الدولة
نشر في عكاظ يوم 09 - 05 - 2021

هكذا تتحدث الدولة عن نفسها؛ اللغة الجديدة التي تحدث بها ولي العهد عن السعودية تمثل مصدرا من مصادر الطاقة والقوة، بل يمكن القول إنها أحد عوامل التغيير وأبرز دعائمه.
اللغة الواضحة التي تعتمد المعرفة واللغة المنطقية غير المخاتلة، تعكس بشكل جلي وواضح كيف تفكر الدولة وما الذي تهدف إليه وما الذي تعمل عليه. هذه اللغة تتيح للأفراد والمؤسسات والشركاء أن يحددوا مواقعهم وأن يشكلوا أدوارهم وفق المسارات الواضحة التي تنتجها تلك اللغة.
الطريقة التي تتحدث بها الدولة عن نفسها والقاموس الذي تستخدمه لم يعد مجرد أداء إخباري إعلامي، بل بات عنصرا محوريا في عملية البناء والقوة والصعود، إنها القوة القادمة من المعنى والمعنى القادم من المنطلقات الواضحة والسليمة التي لا تحمل مراوغة ولا تتبنى أكثر من مستوى في الخطاب ولا تتحدث بلغتين مختلفتين. إن مثل هذه الممارسات من شأنها أن تعزز صورة ضبابية ومخاتلة الكيانات السياسية وتجعلها أكثر قابلية للدخول في مواجهات مستمرة ومع أطراف متنوعة.
منذ بدايات ظهوره الأول في مختلف وسائل الاعلام يمكن القول إن ولي العهد السعودي قد صنع وجهة جديدة في ما يمكن تسميته ب: لغة الدولة، وأدواتها وقاموسها ومهاراتها. ومن متابعة واستقراء تلك اللغة التي دشنها ولي العهد في منطق الدولة يمكن القول إنها تعتمد ما تسميه الدكتورة مانجاري شاترجي ميللر في كتابها الجديد والمثير للجدل، «لماذا تصعد الأمم: السرديات والطريق إلى القوة العظمى» (Why Nations Rise: Narratives and the Path to Great Power).. ما تسميه ب (قوة السرد) إذ ترى أن بعض الدول أعادت صياغة تعريفها لذاتها وأعادت بناء لغتها عنها وأعادت طريقة تقديم نفسها لنفسها وللداخل وللعالم، وأسست لتعبيرات جديدة واستحضرت عناصر قوة في بناء خطابها ولغتها وكشفت عن المبررات الكبرى لكونها تستحق أن تكون دولة عظمى.
(انظر مقال عبدالرحمن الحبيب، صحيفة الجزيرة: السرديات تمهد طريق الأمم إلى القوة العظمى 19/4/2021)
بالعودة إلى اللحظات المفصلية ومراحل التحولات الكبرى في الدول العظمى سنجد أنها غالبا ما بدأت من خلال لغة جديدة تجسد وعيا جديدا وسرديات جديدة عن الذات والطموح ومكامن القوة والقدرات العالية والمقومات التي تهيئ لها أن تكون دولا عظمى.
الولايات المتحدة واليابان والصين وغيرها من الدول التي باتت دولا عظمى وقوى اقتصادية ضاربة، كلها كيانات لديها قاموسها ولغتها وسرديتها الخاصة عن نفسها، ومثلت تلك اللغة رافعة اعتمدت عليها تلك البلدان في الخروج من الأزمات والتعامل مع المراحل الجديدة وتدشين وإطلاق التحولات الكبرى.
إن قضية القوة لا تكمن في المقدرات الاقتصادية أو المواقع الجغرافية أو الثروات الطبيعية، فالكثير من بلدان العالم تزخر بثروات نفطية وطبيعية لا حدود لها، ولكنها تعيش واقعا اقتصاديا مترديا، ويهيمن فيها الفقر والفساد والتخلف، لكن التحدي يكمن في إدارة واكتشاف ومعرفة عناصر القوة، وذلك لا يتم إلا من خلال بناء آلية تفكير ذات لغة واضحة وجريئة تجسد قوة الدافع والحافز المحرك لهذا الاتجاه.
يمكن القول إننا طالما أوجدنا خطابات ولغة لم تكن بذلك المستوى من الوضوح والقوة والبيان، لقد كنا ننتج عدة خطابات وبمستويات متعددة أسهمت في بناء حالة من عدم الوضوح وتنوع المسارات، ومثلت ارباكا في بناء التوجهات المستقبلية؛ خطابات ولغة للاستهلاك الداخلي، وخطابات ولغة لإدارة التوازنات وأخرى للخارج، وغابت سرديتنا الفعلية الواقعية عن أنفسنا.
أسس ولي العهد منذ بدايات حضوره الإعلامي لتلك السردية التي وظفها لتمثل المبرر والدافع الأكبر لطموحنا ولماذا نستحق ذلك الطموح ولماذا نحن الأقدر عليه. بدأت رحلة الأمير -إذا جاز الوصف- بمواجهة السردية المهيمنة التي تمكنت كثيرا من وعينا الجمعي ومثلت أيضا السردية التي تم تصديرها للعالم: البلد النفطي المحافظ.
هذه هي السردية الأبرز التي ظلت تهيمن على صورة هذا الكيان الكبير والثري والمتنوع.
كيف اختلفت تلك السردية تماما وكيف بنينا لغة جديدة ونوعية وكيف باتت تلك اللغة مصدر الهام وعامل اكتشاف قوي للذات وأداة محورية من أدوات نهضتنا ومستقبلنا.
كل أحاديث ولي العهد بدأت بالتركيز على مواجهة تلك السردية المهيمنة، عبر إعلان المشروع والتوجه الأكبر المتمثل في إنهاء الاعتماد الكلي على النفط، وبالتالي الخروج من صورة الدولة ذات القوة الواحدة والمصدر الأحادي إلى الدولة ذات المصادر المتنوعة للقوة والاقتصاد وبعث تلك المصادر وتحويلها واقعا وإحياء الوعي العام تجاهها، قوة في الثروات الطبيعية المتنوعة وفي الموقع الجغرافي وفي المقومات السياحية والثقافية والحضارية.
العنصر الأبرز في تشكيل لغة التفكير الجديدة ضمن مشروع الأمير يتمثل في إعادة تشكيل دور وصورة وفاعلية الإنسان السعودي، الخروج من قالب المواطن المتلقي إلى وضع المواطن الشريك والشخصية النوعية ومركز القدرات النوعية ومكمن القوة الأبرز.
يتحدث اليوم السعوديون عن أنفسهم على أنهم شعب (عظيم وجبار)، وأن هممهم لا تقل شموخا وقوة عن جبال طويق، ويدرك اليوم السعوديون ويدرك العالم أن حجم القوة في هذه الأرض لا حدود له، وأن لدينا من الجدارة والاستحقاق لنكون ضمن دول العالم الأقوى ما ليس لدى غيرنا، وأننا ماضون بكل ثقة وعزم وإصرار ودون أدنى خوف أو تردد.
إنها اللغة الجديدة ومنطق الدولة الجديد، وبناء تعريف الدولة لنفسها وفق ما تستحقه وما تتطلع إليه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.