"هيئة الاتصالات" تطلب مرئيات حول المواصفات الفنية لأجهزة تقنية المعلومات    تحالف رصد: 3695 يمنية ضحية إرهاب الحوثي    الأمين العام للجامعة العربية يلتقي بمسؤول يوناني    عرض خليجي على طاولة فلادان.. «عكاظ» تكشف التفاصيل    فوز الاتحاد ضد الشباب مطلب الهلاليين ب دوري محمد بن سلمان    الجبير يستقبل سفير سلطنة عمان لدى المملكة    تطور مفاجئ منع حمدالله من فسخ عقده مع النصر    أمانة الرياض تنفذ 137 ألف جولة رقابية وتغلق ألفي منشأة خلال فبراير    القبض على 4 باكستانيين سرقوا معدات ومواد بناء بالرياض    الدكتورة السرحاني : المرأة السعودية حققت الإنجازات في المحافل العالمية    إحباط تهريب 15 مليون حبة كبتاجون قادمة من لبنان ومخبأة بإرسالية «عنب»    سعوديات بوفد المملكة لدى الأمم المتحدة.. حضور مشرف لخدمة الوطن خارجياً    "التجارة" تتيح للمتاجر منح خصومات خاصة للحاصلين على لقاح كورونا    تجمع مكة المكرمة الصحي.. تمكين للقيادات النسائية    مصادر توضح حقيقة حجب مكافآت الطلاب في نظام الجامعات الجديد    جائزة الأميرة نورة للتميّز النسائي تعلن أسماء الفائزات في دورتها الثالثة    الصحة : لا يوجد أي مانع لأخذ لقاح كورونا    حالة الطقس المتوقعة غدًا في السعودية    البورصة المصرية تغلق على تراجع    الفيصل يتوج الفائزين بجوائز معرض إبداع للعلوم والهندسة إبداع "2021"    "الشؤون الإسلامية" تغلق 8 مساجد مؤقتاً في ثلاث مناطق بسبب كرورنا    أمانة جدة تنجز 76% من أعمال نفق تقاطع التحلية مع المدينة    سمو أمير الجوف : رؤية المملكة 2030 حددت معالم الطريق لجعل المرأة شريكاً فاعلاً في التنمية    موعد أهم مباريات اليوم الاثنين    جامعة الملك خالد تطلق مشروع ELD Report    «الحوار الوطني» يطلق المرحلة الأولى من «نسيج» بنجران    مكتبة الملك عبد العزيز العامة تطلق معرضًا عالميًا للخط العربي وتوزع جوائز مسابقتها    صعود المرأة السعودية وحضورها المحلي والعالمي يأتي بدعم مباشر من القيادة    الحج تحذر من استغلال المستفيد لتصاريح العمرة ومنحها للغير    50 دقيقة بين باباالفاتيكان والسيستاني دمرت مكانة خامنئي    إغلاق 4 مواقع غير مرخصة لتخزين المنتجات التجميلية بالمنطقة الشرقية    اتفاقية لتقديم الخدمات الإسكانية لمنسوبي هيئة الطيران المدني    ميسي سيبقى وسنفوز على باريس.. أبرز تصريحين ل "لابورتا" بعد فوزه برئاسة برشلونة    وزير العدل يوجه بتفعيل توثيق الوكالات عن بُعد لنزلاء السجون    مدير #تعليم_عنيزة يدشن فعاليات البرنامج الوزاري للرعاية النفسية والاجتماعية للموهوبين    الاتحاد الأوروبي قد يخسر 100 مليار يورو بسبب لقاح كورونا    جلسات الإرشاد المهني تهدف إلى استكشاف المهارات والمهن المستقبلية في سوق العمل    وزير التعليم يثمّن دعم خادم الحرمين وولي العهد في نجاح العملية التعليمية «عن بُعد»    ولادة مكة يجري عملية خطرة ونادرة لطفل في أربع ساعات    ميدان فروسية الزلفي يُقيم سباقه على كأس وجوائز دعم نادي سباقات الخيل للميادين    ارتفاع سعر نفط "برنت"    الصندوق الزراعي يعلن عن سياسة التبليغ عن المخالفات    الجيش الباكستاني يقضي على أربعة إرهابيين من عناصر حركة طالبان باكستان    المؤسسة العامة للحبوب ترسي شراء 660 ألف طن من الشعير    بالفيديو.. غوغل يحتفي بيوم المرأة العالمي    إعلام الأزمات.. الحلقات السبع المفقودة    "الداخلية" تكشف عن مواقع خاصة لتقديم لقاحات كورونا لمنسوبي ومنسوبات الوزارة وذويهم    السديس: الهجمات الإرهابية التخريبية ضد الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية مخالفة للمقاصد الشرعية والأعراف الدولية    مؤسس «تويتر» يطرح تغريدته الأولى للبيع!    نقل وتقديم أربع مباريات في دوري المحترفين    إغلاق 240 منشأة تجارية مخالفة للتدابير في جدة    وزير الداخلية: 500 مليون دولار قدمتها المملكة لمكافحة كورونا            43 من المها والريم والوعل النوبي ب «الحجر»    عهد سلمان.. الحق مصان    القلب والفؤاد واللب    إلى اللقاء (ح)!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تاريخ ألعاب العرب
نشر في عكاظ يوم 15 - 01 - 2021

نعرف الكثير عن معارك العرب وحروبهم، ونسمع عن كبار شعرائهم، وصعاليكهم، عن أبيات الفخر والغزل، وحكايات الفرسان، لكن قلة هم الذين يهتمون بأحوالهم الاجتماعية، أخبار لهوهم، وهزلهم، طبائع سمرهم، ولعبهم، أزيائهم، وألبستهم، وأنواع أغذيتهم وأشربتهم، وعادات أفراحهم، وأحزانهم، وأخبار أعيادهم، واحتفالاتهم.
وبما يعود سبب الغياب، أو القصور في الاهتمام بهذه الأخبار، لعدة أمور، منها؛ غياب التوثيق والتدوين المفصل لأحداث ما قبل الإسلام، حيث يختلط فيها الشفوي بالأسطوري، وتبقى كثير من أحداثه عرضة للنقد والهدم نتيجة لأن رواتها كانوا يعتمدون على الموروث الشفوي، والمحفوظ الشعري. أما في ما يتعلق بأخبار العرب بعد قيام دولة الإسلام فإن التوثيق والتدوين قد تأسس وتطور، ونشأ علم التاريخ عند العرب، وقام كبار المؤرخين بتوثيق أخبار الأمم والممالك والعصور، ولم يتركوا شاردة ولا واردة إلا كتبوا عنها ودونوها، من أخبار السياسة، وأحوال السلاطين، وقصص الحروب والاضطرابات، وحتى أحوال الناس وخطط المدن، وغير ذلك من الجوانب. ولكن لأن الخطاب العام يركز على الشأن السياسي وأحداث الدول والملوك، فقد تراجع الاهتمام بالأخبار الاجتماعية رغم وفرة المدونات في ذلك، سواء بشكل مستقل، أو بتفاصيل مبثوثة داخل موسوعات التاريخ، مما يستلزم وجود باحثين مهرة يستخلصون هذه الأحوال الاجتماعية وأنماطها من أمهات الكتب، ثم يحللونها، ويركبون من خلالها بقية أجزاء الصورة، حتى تبدو لنا واضحة ملونة.
إن تحليل الأحوال الاجتماعية من بطون كتب التاريخ أمر في غاية الأهمية، فهو الذي يكشف لنا حقيقة الواقع المتكامل لذلك العصر، والطبقات الاجتماعية، والأحوال الاقتصادية، ومراكز القوى، وعوامل الازدهار أو الضعف.
في ما يخص الحديث عن تاريخ ألعاب العرب، فإن المسألة ليست محصورة هنا بمعرفة أخبار اللهو والمرح، وأنواع اللعب والألعاب، بل هي مدخل مثير ومهم لفهم طبيعة الواقع الاجتماعي، والتأثيرات الثقافية الوافدة، وقدر التمازج بين القوميات والأعراق المختلفة، ومستوى الرقي الاجتماعي، والأحوال الاقتصادية.
الألعاب في المجتمعات بإمكانها أن تفسر لنا عدداً من العوامل السياسية والتأثيرات الدولية، بل إن دراسة تاريخ الألعاب تكشف عن تأثير التبادل الثقافي عبر التوسع الإمبراطوري أو الاستعماري، حيث تنتقل الألعاب من مجتمع إلى آخر، إما عن طريق قوافل التجارة، أو الغزاة الفاتحين، أو قوى الاستعمار، والانتقال يكون متبادلاً بين الطرفين.
تشكل الألعاب رحلة إنسانية، وحلقة وصل ثقافي بين الأمم، حيث تتشكل اللعبة في بلد المنشأ ثم تنتقل بين الأمم، وفي كل مرة تضاف إليها لمسات جديدة من ثقافات متعددة، حتى تصبح هذه اللعبة بمثابة فسيفساء ثقافية تجمع في داخلها ثقافات الشرق والغرب.
عرف العرب الكثير من الألعاب مثل: الدعلجة، والطبنة، والطواحة، والكبنة، والكرة، والأرجوحة، والغميضاء، والأنبوثة، والهبهاب، والشطرنج، والصولجان، وغيرها. وكثير من هذه الألعاب جاءت قادمة من الهند، أو بلاد فارس، وآسيا والصين، انتقلت إليهم، ثم حملوها معهم إلى بلاد الغرب، وأضافوا عليها من روحهم ونكهتهم.
في القرن الثالث الهجري حمل زرياب معه لعبة الشطرنج من بغداد إلى الأندلس، تلك اللعبة التي عرفها العرب قديماً من بلاد الهند وفارس، واشتهرت في الأندلس على أنها لعبة العرب، وهناك بدأت تنتشر اللعبة شيئاً فشيئاً داخل الممالك المسيحية في إسبانيا، حتى عبرت الحدود إلى جنوبي فرنسا، حيث تعرفت عليها أوروبا.
في دراسة تاريخ الألعاب عند العرب تتكشف لنا الحالة النفسية والمزاجية، وطبيعة الاستقرار السياسي والاجتماعي أو اضطرابه، كما أنها تعبر عن حالة تطور العلوم والمعارف حين تزدهر صناعة بعض الألعاب التي تطلب هندسة أو مهارة، وفناً، وزخرفة، كما تفسح لنا المجال للتعرف على أحوال الناس واختياراتهم ورغباتهم بعيداً عن حكم الخطاب الديني المحافظ، والآراء الفقهية التي تميل لرفض حياة اللهو والهزل، وتنحاز للتحوط والحذر، وتغلب جانب التحريم في ما يخص الألعاب، خاصة إذا كانت سبباً لضياع الكثير من الأوقات، لكن قراءة هذه الآراء الفقهية لا تعبر لنا عن حقيقة الصورة داخل المجتمع، فما يرى الفقيه تحريمه ديانة أو تحوطاً، لا يعني بالضرورة عدم وجوده أو انتشاره بين الناس، ولا أدل على ذلك من لعبة الشطرنج التي قالت بعض المذاهب الفقهية بتحريمها، لكن في المقابل نرى أن تلك اللعبة شهدت ازدهاراً كبيراً، وأقيمت لأجلها مسابقات عالمية، واعتنى بها الخلفاء والوزراء والسلاطين، وكتب فيها الفقهاء والأدباء والعلماء، وقدم العرب فيها مؤلفات عظيمة كانت من أهم الكتب التي تشرح خططها وحيلها، ويُذكر أن أبزر المولعين بها هما الخليفة العباسي هارون الرشيد، والسلطان صلاح الدين الأيوبي، الذي كان يقيمها بحضرة الفقهاء والشعراء والأدباء. بل رُوي أن عدداً من الصحابة لعبوها، حيث ذكر الماوردي في كتابه «الحاوي الكبير» أن عدداً من الصحابة لعبوا الشطرنج، ومنهم: الحسن بن علي، وأبو هريرة، وعبدالله بن الزبير، وعبدالله بن عباس، وكان عمر بن الخطاب يمر عليهم ويشاهد لعبهم. كما رُوي عن عدد من كبار التابعين لعب الشطرنج، منهم سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والشعبي، وكان المحدث الفقيه الكبير محمد بن سيرين يلعب بالشطرنج، ويقول عنها: «هي لب الرجال».
هذه الشواهد تكشف لنا عن حالة إنسانية مرنة حيوية في العصور العربية الإسلامية المبكرة، وهي شواهد ضرورية لاستيعاب البعد الإنساني في التاريخ، وفهم الطبائع النفسية والمزاجية المشتركة، وتقريب ذلك للناس، بدلاً من تصوير أحداث التاريخ في صورة جامدة، أو أخلاقية وعظية.
لم يقتصر الأمر على الشطرنج بل عرف العرب العشرات والمئات من الألعاب، واعتنوا بها، وكتبوا عنها، وتغنوا بها في أشعارهم، وقد جمع المفكر والأديب العربي أحمد تيمور باشا في أحد كتبه أسماء عشرات الألعاب التي كان يلعبها قدماء العرب، مرتبة حسب الأحرف الهجائية مع ذكر شرح كل لعبة وأقوال الشعراء والأدباء فيها.. وللحديث بقية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.