بقلم الكاتبة أ. سامية الطويرقي اليوم الوطني ذلك اليوم الذي نشعر فيه بالفرح أن أصبحت هذه البقعة من الأرض موحدة وآمنة وليس ذلك وحسب، وإن كانت هاتين القيمتين من أعظم ما يمكن أن نمتن له ولكن نفخر ايضاً لأنها كانت ومازالت دولة طموحة شامخة تقود العالمين العربي والإسلامي. هذا الصرح العظيم الذي توحد منذ تسعون عاماً بدأ من قصة لعائلة صغيرة مارس فيها كل فرد دوره بمهارة والأصح أن نقول أن كل فرد مارس دوره بحب فكان الأب صاحب الرؤية المتفردة وكانت الأم الحكيمة والحنونة وكان الأبن الشغوف للتعلم والطموح وكان الإخوة المساندين والداعمين. هذه القصة التي نسعد بالوقوف عليها اليوم لنتأمل كيف استطاعت هذه العائلة أن تحول حلم الى نية حقيقية ثم الى واقع ملموس. كيف آمنت بأن هذا الحلم ممكن أن يصبح حقيقة يوماً ما؟ كيف راودها هذا الحلم من الأساس بالرغم من الحياة البسيطة؟ كيف استطاعت رغم كل الصعوبات والتحديات أن تظل على إيمانها بتحققه؟ كيف تشاركت هذه العائلة كبيرها وصغيرها الحلم وعقدت النية ثم عملت بجد واجتهاد، ولم تنسى في سيرها لتحقيق نيتها وإرساء الدولة الكبيرة أن تتابع واجباتها الأسرية . كان الإمام عبدالرحمن بن فيصل آل سعود يحرص على تعليم أبناؤه ولم يفرق في ذلك بين ابن أو ابنه في وقت لم يكن ذلك شائعاً بين الناس ومنذ سن السابعة يتعلم الجميع القرآن الكريم والقراءة والكتابة وما أن يبلغوا العاشرة حتى يبدأ بتعليمهم الفقه والتوحيد على أيدي أفضل المعلمين، كما خصص لهم وقت لممارسة الرياضة ومن أهمها وأحبها لأنفسهم ركوب الخيل ومهارات الفروسية. وكانت الأم الأميرة سارة بنت أحمد (الكبير) السديري صاحبة الحكمة والرعاية التي تجمع كل العائلة وتتشارك معهم الطعام والقصص المليئة بالحب والعدالة والوفاء حتى أصبحت جميع القيم منهج الحياة الصالحة وبذرة للحكم العادل والوسطية والانفتاح على الآخر، ولا نغفل عن ذكر دور الإخوة ومن أبرزهم الأميرة نورة التي دعمت الملك عبدالعزيز طوال رحلته في فتح الرياض وتوحيد الجزيرة حيث حكت عنها حفيدتها الأميرة مشاعل بنت فيصل بن عبد العزيز عن جدتها نورة نقلاً عن أمها الجوهرة بنت سعود أن الملك عبدالعزيز دخل يوماً على أخته وهي تأكل تمراً، فناولته حبة تمر وقالت "متى نستعيد تمور الأحساء " فنفض الملك عبد العزيز يده، وكأن هذه العبارة زادت من حماسته وعزمه على المضي في طريق المجد وتوحيد مملكته . هذا الحلم الجميل الذي تشاركته العائلة ونما بخلد طفل صغير لم يتجاوز الثانية عشر من عمره كان عبارة عن إيمان بالقدرات مهما قلت الإمكانات وتحفيز للعمل الجاد دون استصغار ووضع هدف واضح مع نية صادقة لنشر القيم والعدالة وحفظ الدين القويم والحكم بشرع الله، والذي بفضل الله ثم بفضله استطاع هذا الطفل أن يحفظ لهذه البقعة أصالتها ويصنع لها تاريخ ومجد استند على حكمة وذكاء ميزت هذا الفكر الذي علم أن العدالة هي أساس البقاء والعطاء هو رمز القوة والدين هو الديمومة والحرية واحترام الاخرين وتقبلهم هوما يصنع الولاء والامتنان لكل نعمة صغيرها قبل كبيرها هو الرابط الحقيقي والقوي الذي يتوارثه الأجيال. هذا المعلم هذا القائد هذا العظيم الذي كتب بأفعاله أعظم تاريخ وأرسى بمبادئه أقوى دولة هو النموذج والقدوة التي يجب أن تكون لنا نبراساً. وبعيداً عن كل مايدرس في علم الإدارة هناك نماذج تاريخية وضعت قوانين وصاغتها بقيم وأشبعتها بالمشاعر السامية كما فعل عبدالعزيز آل سعود، حتى أسس منهج حياة لكل جيل يأتي من وراءه جيل ويشعر الجميع بفخر الانتماء لهذا الوطن كيف لنا ونحن في هذا الوقت أن نرتب مشاعرنا فنفخر بتاريخ عظيم صنعه لنا المغفور له - بإذن الله - الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود وبحاضر مجيد صاغه لنا الملك سلمان وبرؤية طموحة رسمها لناولي العهد محمد بن سلمان لترسم لنا مستقبل زاهر يتمازج فيه المجتمع الحيوي والاقتصاد المزدهر والوطن الطموح. *خبيرة بمجال الطفولة المبكرة @samiah_a