البرازيل تتجاوز 100 ألف وفاة بسبب كوفيد-19    الأمن البيئي: التحقيق في الصيد بأحد المتنزهات    صرف الدفعة الثانية لدعم العاملين في نقل الركاب    «طميّة» تكسر قاعدة العشّاق على مرّ التاريخ    بعد احتفالية ودعايات التدشين.. مدخل الطائف الغربي يدخل دائرة التعثّر    بخاري ل عكاظ: لهذه الأسباب كانت المملكة السبّاقة في إغاثة المتضررين    خادم الحرمين يهنئ رئيسة سنغافورة    هل يكسر العقيد رقم «المجنون»    بيرلو مديراً فنياً ليوفنتوس    الرياض: تسليم الكتب للمدارس الابتدائية    «أمانة المدينة»: 745 إشعاراً ومخالفة في أسبوع.. عبر 2050 جولة    المعمري ناسكة في محراب العلم    جازان: دعوات إلى فك الارتباط بين المجالس البلدية والأمانات    هايدروكسيكلوركين.. «التسييس» القاتل !    ممرضة سعودية تنقذ أسرة بعد حادث مروري بالمدينة    خدمات وتسهيلات للمرأة في القصيم    المدينة المنورة.. تراث روحي تحتضنه مشروعات عملاقة    العيد وصرف الرواتب يرفعان مبيعات نقاط البيع مطلع أغسطس    البايرن ضد تشيلسي .. البافاري يتأهل لدور ال8 برباعية    متحدث الصحة يستعرض التحليل الوبائي وأبرز الاستفسارات عن كورونا.. اليوم    «احفظ شعارك».. شعار الجولة المقبلة من دوري المحترفين ودوري الأولى    انفصال الكليات.. عودة للأمام    ماذا يفعل الوزير ماجد القصبي ؟!    أيامنا المدمرة    لبنان .. فرصة المواجهة الحتمية    السياسة الإيرانية وصراع المرجعيات !    وظائف لدى شركة التصنيع الوطنية في 3 مدن.. التفاصيل ورابط التقديم    استعراض التطورات الجديدة في تخصصات طب وجراحة العيون    مكة: حملة ميدانية موسعة لإزالة «التالفة» في نطاق بلدية العزيزية    النيابة توجه بالقبض على شخص ظهر في مقطع فيديو يدعو للتحريض المذهبي    بالصور … بلدية #خميس _مشيط تغلق مهرجان مركز الأمير سلطان الحضاري    تواصل مراحل إعداد الحكام بمشاركة 47 حكمًا وحكمًا مساعدًا    كاريلي يتنفس الصعداء بعودة الصحفي والشمراني    الشابي وجوستافو ومبولحي الأفضل في شهر مارس    انطلاق أعمال الدورة العلمية الأولى بجامع سيد الشهداء بالمدينة المنورة وسط التزام بالاحترازات الوقائية    السفارة في بيروت تشرف على توزيع المساعدات    تعقيم وتعطير المكبرية ومنبر الخطيب بالحرمين    الحكومة اليمنية: مركز الملك سلمان من أوائل المبادرين لإغاثة متضرري السيول    ترمب يوقع قرارات تمديد الإعانات الاقتصادية للأميركيين    محافظ عنيزة يدشن مركز "تأكد" لفحص كورونا    مستشفى الحبيب بالسويدي ينهي معاناة رضيع من عيب خَلقي في القلب دون جراحة    إصابة مصور "العربية" في احتجاجات #بيروت    " أكاديمية الفنون" في تعليم الطائف تنفذ برنامجها التدريبي "لغة العصر" عن بعد    خالد الفيصل يقدم تعازيه لأسرة الطفل أحمد مسلط السبيعي    بعد «قراءة متعمقة».. أمريكي يعلن إسلامه على يد الشيخ السديس    أمير مكة يعزي أسرة السبيعي    فرحة وطن عيد وشفاء ونجاح    «الأمن البيئي»: التحقيق في فيديو صيد الطيور من متنزه عام    بدء صرف مخصصات الدفعة الثانية لدعم العاملين بنقل الركاب    "الحياة الفطرية" تصدر بيانًا للتعقيب على مقطع نصب شباك لصيد الطيور بأحد المتنزهات    مصر.. بدء الصمت الانتخابي للمتنافسين في انتخابات مجلس الشيوخ...    المعتقل خالد الدوسري.. الكشف عن أدلة جديدة قد تُغير من سير القضية    "الغذاء والدواء" تتلقى أكثر من 3000 بلاغ حول الأجهزة والمنتجات الطبية خلال شهر    "شؤون الحرمين": تعقيمٌ وتعطير مستمر للمكبرية ومنبر الخطيب    "مفاهيم أساسية في القيادة" دورة تدريبية تنظمها مكتبة الملك فهد العامة بجدة    شؤون الحرمين تنظم محاضرة افتراضية عن بعد    أول مهرجاناته للمسرح والفنون الأدائية اعتماد مركز "انكي" للفنون الأدائية بالبحرين    مشروع «مبادرون» يستأنف برامجه.. غداً    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السديس: يأتي القرار الصائب الحكيم في إقامة مناسك الحج محدودة الأعداد؛ جمعًا بين الحُسْنَيَيْنِ في أمرين مهمين هما: إقامة شعيرة الإسلام، والحفاظ على أمن وصحة وسلامة ضيوف الرحمن
نشر في مكة الآن يوم 10 - 07 - 2020

أم المصلين لصلاة الجمعة معالي الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس إمام وخطيب المسجد الحرام .
وقال معاليه في مستهل خطبته: أيها المسلمون: في ظل عودة الحياة لطبيعتها بعد أن جثمت جائحة كورونا على العالم كأمواج البِحَارِ الهادرة، وأرخت سدولها القاتمة على البشرية بأنواع الإصابات والوفيات؛ ابتلاءً وامتحانًا، وتمطت بصلبِها، وأردفت أعجازها، وناءت بكلكلها، واليوم بحمد الله وفضله ومَنِّهِ وكَرِمِهِ تكاد تنجلي بالشفاء والتعافي، وما هو بمعارض البتة العودة باحتياط وحذر، والرجوع بمسؤولية واحتراز، والأخذ بالأسباب الوقائية، قال الله عزوجل:﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾، وقال سبحانه:﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، وقال جَلَّ وعلا:﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.
هذه التباشير قد لاحت مطالعها فليسعد القوم في حمد وتكبير
والشكر لله في الأولى وآخرة ثم للولاة على فهم وتدبير.
وأكمل معاليه: وإن من فضل الله سبحانه وعظيم آلائه التي تلهج بها الألسن ابتهالاً، ودعاءً وشكرًا وثناءً، ما منّ الله به على هذه البلاد المباركة من الاجتهاد المحمود المشكور في الأخذ بالأسباب الدينية منها والدنيوية، وما وُفِّق إليه ولاة الأمر من أخذ التدابير الوقائية، والقرارات الحازمة الاحترازية؛ لصد سلبيات هذه الجائحة عن هذه البلاد المحروسة، فكان درسا عمليا في فن إدارة المخاطر، وسرعة التكيف مع الأزمات، وثَمَّة مَلْمَحٌ يَحسُن التَّنبيه إليه، خاصة في هذا الأوان، ألا وهو: أن التوقي من الأوبئة والأدواء هو من الأخذ بالأسباب التي حثت عليها شريعتنا الغراء، فلتكن عودتنا لشؤون حياتنا بحذر، مع التقيد التام بالإرشادات الطبية، والإجراءات الاحترازية، والتدابير الوقائية. والشكر موصول للجهات الأمنية والصحية وللعموم على الوعي والتجاوب الأخّاذ، مع أن في الناس مجازفين ومتهورين ومستهترين، ومن يستغلون الأوبئة للترويج للشائعات والافتراءات، ومن يقتاتون على فتات الأحداث بالغش والمخالفات، لا يردعهم إلا الحزم والعزم والحسم، ألا فاتقوا الله عباد الله في أنفسكم، وصحتكم، وصحة والديكم، وأسركم، وأبنائكم، ومجتمعاتكم، وأوطانكم، فمسؤوليتنا تجاه أوطاننا وقاية مجتمعاتها، ورعاية أمنها الصحي.
وقال معالي الرئيس: الجوائح تَكُونُ ثم تَهُون، وكم من أوبئةٍ حَلَّتْ ثم اضمحلَّتْ، وها هي بفضل الله البشارات تتوالى بانكشاف الغُمَّة التي ألَمَّتْ ، وكم آلَمَتْ. ولكن لا تخلو المصائب والمآسي والأحزان، من مِنَنٍ يُدركها أهل الإيمان، وكم في هذه المِحنة الكُورُونِيَّة من مِنَحٍ، ودُروسٍ وعِبَرٍ تُستمنَح: ومن فواتح تلك المِنَح: تحقيق التوحيد الخالص لله تعالى، قال سبحانه:﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، ثم المنحة الثانية: تعبئة الإيمان المُزهِرْ، واليقين المُمهِر، بقضاء الله وقدره، فيما ذرأ من خلقه وكونه، وذلكم هو النور الوضَّاح، الذي يسير به المؤمن حال نزول الكُرُوب الفِدَاح. ثم كانت المنحة الثالثة: تلك الإشراقة السامية للجوهر النفيس من جواهر الشريعة الخالدة، وهي حُرْمة النفس البشرية؛ التي كرَّمها الله وشرَّفها، ونوَّه بها في عظيم خِطابه، فقال عزَّ من قائل: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾، فكان المنهج الإسلامي الوضَّاء في مواجهة الأمراض والأدْواء، أنموذجًا فريدًا، ومثلا يُحتذى، في الوقاية ابتداءً، ثم العلاج والحجر الصحي انتهاءً، كما أبان لنا هذا المنهج السامي في خِضمِّ هذه الجائحة مِنحةً رابعة وهي: أن الخوض والنظر في النوازل والمستجدات، واستكناه المغبّات فيها والمآلات، معقود بأهل العلم الراسخين، والفقهاء النابهين، وذوي الحجى النابغين ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ الذين لايصدر رأيهم إلا عن التريث والتشاور، والتباحث والاجتماع، لا عن الزهو والأحادية، وحب الشهرة والظهور والاندفاع، فلا مجال للمتعالمين والمتطبِّبِين، بله المشعوذين والدَّجَاجِلَة، ومعًا محترزون، وجميعا حَذِرُون، ولكنَّا مسؤولون، وحَقًا مُنتصرون.
وأضاف معاليه: وفيما نستبصر به خامسًا: أن تعي الأمة مكانة أوطانها ومسؤولياتها تجاه مجتمعاتها، خاصة في المجالين الأمني والصحي، وما عُمِّرت الأوطان بمثل رفرفة راية العقيدة الإسلامية الصحيحةِ على جنباتها، وتحكيمِ الشريعة على أرضها وأهلها، ثم التلاحمِ الوثيق بين رعيتها ورُعَاتها، وإعزاز القِيَم والفضائل، وإقصاءِ المخالفات والرذائل، فإنّ الذنوب والمعاصي تقضُّ المضاجع، وتَدَعُ الدِّيارَ بلاقع. والوطن مسؤولية وأمانة في أعناقنا جميعا، فلنحافظ عليه، ولتكن عودتنا لشؤون حياتنا بحذر، مع التقيد التام بالإرشادات الطبية، والإجراءات الاحترازية، والتدابير الوقائية، وإنه لابد من التعاون الدولي، والتنسيق العالمي، للتصدي لهذه الجائحة الخطيرة، أسوة بما تقوم به هذه البلاد المباركة.
واختتم معاليه الخطبة الأولى فقال: ومن أعظم المِنَحِ التي أظهرتها هذه المحنة الكورونية: أن الوعي التام، والتثقيف العام أمانة شرعية، ومسؤولية خُلُقية، وضرورة اجتماعية، وقيمة حضارية، لا تزيد الأمَم إلاَّ تحضُّرًا وعلوَّا، ورُقِيًّا ونُموَّا، لذا لزم أن نعزز هذا الوعي لدى فَلَذَاتِ الأكبادِ والأجيال، في المعاهد والجامعات، والمَدارس والكُلِّيَّات. وثَمَّة ثمرة يانعة من أعظم الثمرات التي أظهرتها المحنة وهي: الوحدة الدينية، والأُخُوة الإسلامية والبعد الإنساني العالمي، حيث تلاشت الأهواء الشخصية، والأطماع الدنيوية، وظهر التعاون والتآزر، والتضامن والتكافل فكان الجميع على قلب رجل واحد، فتلألأت في الآفاق مقاصد قول الله تعالى:﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، وقوله عزوجل:﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾، وكان الواقع العملي تجسيدا للمعنى القرآني:﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. وهذا دأب وديدن بلاد الحرمين الشريفين حرسها الله مع أبنائها خصوصا، ومع المسلمين وقضاياهم عموما، والإنسانية كافة، وسعيها في تحقيق الأمن والسلم الدوليين، وما مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية إلا أنموذج مُشْرِقٌ لمواقف هذه البلاد المباركة، وحرص ولاة أمرها على نُصرة قضايا الإسلام والمسلمين في كل مكان، ودعم الأعمال الإغاثية والإنسانية، فأعماله مذكورة ، وجهوده مشكورة، وعند النَّصَفَةِ غير مَنْكُورة، مما يتوجب تأييده ومساندته، في أداء رسالته الإغاثية والصحية والإنسانية.
وابتدأ معاليه الخطبة الثانية بعد أن حمد الله وأثنى عليه فقال: ومن معاقد القول الموطدة، وحقائقه المؤكدة، ما شرّف الله به بلاد الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية من خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما وخدمة ضيوف الرحمن والمشاعر المقدسة.
ومن هنا يأتي القرار الصائب الحكيم في إقامة مناسك الحج محدودة الأعداد؛ جمعًا بين الحُسْنَيَيْنِ في أمرين مهمين هما: إقامة شعيرة الإسلام، والحفاظ على أمن وصحة وسلامة ضيوف الرحمن، عملاً بالأدلة الشرعية، والتزامًا بالمقاصد المرعية في الحفاظ على النفس البشرية، فإن من القواعد الشرعية: جلب المصالح ودرء المفاسد، وإزالة الضرر، والحفاظ على النفس البشرية، وعدم تعريضها للوباء والخطر، ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾، فهذه الدولة المباركة تجعل من صحة الإنسان أولى أولوياتها، وأدق اهتماماتها، والحج شعيرة الدين وشرف الدولة، وقد لقي هذا القرار الموفق السديد، الترحيب والتأييد الإسلامي والعالمي، ولله الفضل والمنة، فالواجب على الجميع التجاوب مع هذا القرار الحكيم؛ حفاظًا على صحتهم وسلامتهم، فنعم القرار، ونعم متخذوه، ونعم المتجاوبون معه.
واختتم معاليه الخطبة بالدعاء للمسلمين بأن يمن الله عليهم بالأمن والأمان، وأن يحفظ بلاد الحرمين الشريفين وبلاد المسلمين، وأن يوفق ولاة الأمر لما يحب ويرضى .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.