بماذا نصح أمير الباحة النساء عقب السماح بقيادة السيارة؟    اعتماد نقل «770» معلمًا في مدارس بيشة    رأيتم واطمأننتم    جامعة الطائف تبدأ القبول للعام الدراسي المقبل .. غداً    «الغذاء والدواء» تطلق حملة توعوية بالاستخدام الأمثل لمنتجات التجميل    الأهرام المصري يخطف "كينو" من النصر    الاتحاد الدولي يُعلق على تعاطي لاعبي روسيا المنشطات    الربيعة يعلن عن تفاصيل مشروع «مسام» الإنساني    مرشح المعارضة التركية: الانتخابات غير نزيهة والنظام يقوم على حكم الفرد    حالة الطقس المتوقعة اليوم الإثنين في المملكة    سائقة تبوك.. تنطلق مع ابنها خالد لشراء الحاجات العائلية    التحالف : قوات الدفاع الجوي تعترض صاروخين بالستيين أطلقهما الحوثي باتجاه الرياض    إنقاذ حياة خمسيني من نزيف داخلي بمدينة الملك عبدالله الطبية    سحب مشروعين لهدم وإعادة بناء وترميم جامعين في حائل    «منشآت» تُطلق موقعها الإلكتروني الجديد    أسعار النفط تنخفض في افتتاحية الأسبوع    قائد حرس الحدود بمنطقة المدينة المنورة يقلد المترقين رتبهم الجديدة    حملة تفتيشية على قطاع الغيار ومعارض السيارات ب «نجران»    إنشاء مركز لإدارة أعمال المساجد بوزارة الشؤون الإسلامية    الجيش اليمني يأسر خبراء من حزب الله    إنشاء مركز لإدارة أعمال المساجد بوزارة الشؤون الإسلامية    هيئة الثقافة تطلق مسابقة بليغ عكاظ ضمن جادة الثقافة للمرة الاولى    «الداخلية» تكشف مكان توقيف السائقات المخالفات    دبلوماسي إيراني:صراع أجنحة داخل «الملالي»    إنشاء اول محطة تحويل مركزية ضمن مشروع بوابة مكة    عبدالعزيز بن سعود ينقل تهنئة القيادة لمنسوبي الداخلية        خلا مؤتمر صحفي عقد بالرياض    احتفالية شاكيري السويسري التي أثارت غضب الصربيين    من الجميل أن تجلس أمي بجانبي بدلاً من الخلف            هيئة الرياضة احتفت بأبناء الشهداء    من أقوال ولي العهد الأمير محمد    قيادتنا الحبيبة        كابتنات Careem وUber يبدأن العمل في جدة والرياض والدمام    محافظ الخرج يؤدي الصلاة على الشهيد الدوسري    محمد بن ناصر: قوة جازان درع لحماية الحدود    قوات الطوارئ: مستعدون للمهمات في كافة المناطق    1.147 مليار ريال ل247 مشروعا للبيئة والمياه والزراعة    إنجلترا تسحق بنما وكولومبيا تكسب بولندا    بيتزي: مباراة مصر فرصة لتحسين الصورة    الملك وولي العهد يهنئان رؤساء كرواتيا وموزمبيق وسلوفينيا    الموهوبون السعوديون يحصدون 5 ميداليات بأولمبياد البلقان    الجمارك: اشتراطات موحدة للسائقين والسائقات بدون استثناءات    العواد يبحث التعاون الإعلامي مع باكستان    تكليفات بوكالات الشؤون الإسلامية    الحوثي يجند أفارقة في الحديدة    إسرائيل تطلق صاروخا ضد طائرة درون قادمة من سورية    إنجازات لمركز طب وبحوث النوم بجامعة المؤسس    الصحة تطلق خدمة تمكين المستفيد من حجز مواعيده    البدائل الآمنة أكثر فائدة من Omega 3    سلطان بن سلمان: السعودية والبحرين تشتركان في حضارات ممتدة وإرث عميق    يا هي ليلة !    الأرق وقيادة النساء    المصالح المرسلة «تسفلت» لها الطريق    «أبطال» في الممانعة والمباركة !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بن حميد في خطبة الجمعة : "الإيمان ينشر الأمان ويبعث الأمل، والأمل يبعث السكينة، والسكينة تورث السعادة"
نشر في مكة الآن يوم 09 - 03 - 2018

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام معالي الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد المسلمين بتقوى الله وشكره على ما أنَعَّم به علينا من نِعَّم لا تعد ولا تحصى، من وقال في مستهل خطبته: أيها المسلمون خلق الله الناس من نفس واحدة قال تعالى: (يأيها الناس اتقوا الله ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة). نفس واحدة تكتسب- بحكمة الله وقدرته- أوصافاً، وتحمل سمات، وتعيش أحوالا، تتنازعها الشهوات والشبهات، والمحبوبات والمكروهات.
عباد الله: ولقد اعتنى القرآن الكريم بهذه النفس الإنسانية غاية العناية، لأن الإنسان هو محل التكليف، وهو المقصود بالهداية والتوجيه والإصلاح.
ومن شرح الله صدره للإسلام، وعمر قلبه بالإيمان اطمأنت نفسه، وهدأت سريرته، ونزلت عليه السكينة، وامتلأ بالرضا قلبه: (هو الذي ينزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم).
وأردف معاليه: الصالحون الطيبون المحسنون المشاؤون إلى المساجد هم المطمئنون بذكر الله، وهم الأقوى والأقدر على مصاعب الحياة وتقلباتها، لا تعكر التقلبات طمأنينتهم، ولا تستثير المنغصات سكينتهم.
معاشر المسلمين: هذا هو حال أهل الإيمان والصلاح بينما يتعذب ملايين البشر اليوم، يلثون وراء المسكنات والمنومات، والعيادات والمستشفيات، ويبحثون في الكتب والمؤلفات والمقالات، أقلقهم القلق، وفقدت نفوسهم الأمن، قلقون من الموت، يخافون من الفشل، جزعون من الفقر، وجلون من المرض إلى غير ذلك مما تجري به المقادير على جميع الخلائق.
وأضاف معاليه قائلا: القلق – حفظكم الله وسلمكم- انفعال واضطراب يعاني منه الإنسان حين يشعر بالخوف أو الخطر من حاضر أو مستقبل، والإنسان القلق يعيش حياة مظلمة مع سوء الظن بمن حوله وبما حوله.
ثم تذكروا – رحمكم الله- هذا الدعاء:" اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا" أين الراحة إذا كانت الدنيا هي منتهى الأمل؟ وأين الطمأنينة إذا كانت الدنيا هي غاية السعي؟.
مستطرداً معاليه: هدوء النفس وراحة البال –عباد الله – نعمة عظيمة لا يعرف قيمتها إلا من فقدها، ومن أصابه الأرق أو دب إليه القلق عرف معنى هذه النعمة قال عز وجل(ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغائكم من فضله) من فقد راحة البال تدلهم أمامه الخطوب، وتجثم على صدره الهموم، فيتجافى عنه النوم، ويفقد الراحة، وتظلم الدنيا في عينيه.
وينوّه بن حميد: معاشر المسلمين أهل هذا العين حين يدرسون النفس الإنسانية مقطوعة الصلة بالله خالقها ومدبرها ومدر أحوالها وشؤونها، يتكلمون عن أثر البيئة، وعن أثر الأسرة، وعن أثر الاقتصاد، ولا يتكلمون عن الهدى والضلال، والكفر والإيمان، والطاعة والعبادة.
فانقلبت عندهم المعايير، واضطربت لديهم المقاييس، وذابت الفضائل، وضاعت القيم، وانحلت الأخلاق، فلم تفد حلولهم، ولم تجد اختباراتهم ومختبراتهم.
من ضلالهم وانحرافهم أن عدوا ضبط الشهوات كبتا، والإحساس بالذنب تعقيدا، بل المرأة عندهم إذا لم تتخذ صديقا يعاشرها بالحرام فهي مريضة شاذة، ونعوذ بالله من انتكاس الفطر.
ويشير معاليه قائلاً: وفي كلمة منصفة فقد انتقد عقلاؤهم هذا الانحراف المهلك في مبادئ هذه الحضارة وفكرها ونظرتها للإنسان ونفس الإنسان. فقال قائل من هؤلاء المنصفين:" إن بيننا وبين الله رابطة لا تنفصم، فإذا خضعنا لله تحققت آمالنا وأمنيتنا، وحققنا أمننا وطمأنينتنا"
ويضيف معاليه نعم عباد الله لا حصانة للنفس، ولا حفظ للمجتمع أعظم وأنجع وأسرع من الإيمان بالله والسير على هدى الله، الإيمان ينشر الأمان ويبعث الأمل، والأمل يبعث السكينة، والسكينة تورث السعادة، فلا سعادة بلا سكينة، ولا سكينة بلا إيمان، فالإيمان هو الغذاء، وهو الدواء، وهو الضياء.
صاحب الإيمان راسخ العقيدة، حسن العبادة، جميل التوكل، كثير التبتل، عظيم الخضوع، طويل الخشوع، مديم الذكر، عميق الفكر، ملازم للعمل الصالح، واسع الصدر، عظيم الأمل، كثير التفاؤل، لا يتحسر على ماضيه باكيا، ولا يعيش حاضره ساخطا، ولا ينتظر مستقبله خائفا قلقا.
ويذكر معاليه أن المؤمن مؤمن بأقدار الله ومقاديره، فما شاالله كان وما لم يشأ لم يكن، والله هو الرزاق، ورزق الله لا يجره حرص حريص ولا ترده كراهية كاره، والمسلم يجمع بين التوكل والأخذ بالأسباب.
المؤمن يعيش وذكر الله شعاره، والتوكل على الله دثاره، وما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله سبحانه، وعجبا لمن ابتلي بالغم كيف ينسى (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، روي عن جعفر الصادق –رضي الله عنه ورحمه- أنه قال: (عجبت لمن اغتم ولم يفزع إلى قوله تعالى: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، دعوة ذي النون عليه السلام، فإني سمعت الله يعقبها بقوله:(فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين)، وعجبت لمن أصابه الحزن ولم يفزع إلى قوله(حسبنا الله ونعم الوكيل) فإني سمعت الله يقول (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء)، وعجبت لمن أحاطت به المكائد ولم يفزع لقوله تعالى (وأفوض أمري إلى الله) فإني سمعت الله يعقبها( فوقاه الله سيئات ما مكروا).
وبعد عباد الله فيجمع لكم ذلك كتاب الله، فهو الشفاء لما في الصدور، والشفاء لكل الأمراض البدنية والنفسية والظاهرة والباطنة قال جل في علاه (وينزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) بتلاوته تطمئن القلوب فلا اضطراب، وبالاستمساك به تطمئن فلا قلق، وبتدبره تطمئن فلا وسوسة.
ويختتم معاليه خطبة قائلاً: معاشر المسلمين أما ما كان من القلق حافزا إلى الخير وباعثا على العمل فهو قلق محمود، بل هو خير وفضل ونعمة، فالمحاسبة، والقلق خشية التقصير من صفات المؤمنين المخلصين، أما الاكتراث والمبالاة فمن صفات المنافقين، يقول الحسن رحمه الله:" المؤمن أحسن الناس عملا، وأشد الناس خوفا، فالمؤمن لا يزداد صلاحا وبرا وعبادة إلا ازداد خوفا ويقول لا أنجو، إنه يخشى عدم القبول".
المؤمن لا يخاف إلا الله، يخاف أن يكون فطر في حقه، أو اعتدى على خلقه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.