ماي: بريطانيا تحتاج إلى «اليقين» بشأن شبكة الأمان الخاصة بإيرلندا    اتحاد السيارات والدراجات النارية يقدم أعضاء فريق السعودية للسباقات    النصر والهلال يتغلبان على الأنصار والوحدة في دوري كرة السلة    مدير تعليم الطائف يدشن فعاليات اليوم العالمي لمكافحة الفساد    مهرجان ذكرى البيعة في (مدينة الطيبات) في محافظة جدة يشرّع أبوابه    الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي يدشن مبادرة ( خدمة مستفيدينا شرف موظفينا )    «بلدي الرياض» ينظم الملتقى الثاني ل«ذوي الاحتياجات الخاصة» (صور)    فرع هيئة السياحة بتبوك تطلق فعاليات المركز السياحي الأول بالمنطقة غداً    لجنة مبادرة توطين التنمية بمحافظات منطقة مكة المكرمة تحط رحالها بمحافظة رابغ    ما ملامح ميثاق «مكافحة التحرش» في بيئة العمل الذي أقره الوزير؟    مجلس الوزراء يوافق على النظام البحري التجاري    محمد آل جابر: السلام في اليمن يتحقق بتنفيذ الاتفاقيات    السعد يتأهل لنصف نهائي بطولة الأساتذة للتنس    المملكة ساهمت بأكثر من 700 مليون دولار لضمان الأمن الغذائي في اليمن    منظمة التعاون الإسلامي تدين اقتحام قوات الاحتلال لمقر وكالة أنباء فلسطين «وفا»    دراسة بجامعة الملك خالد توصي بأهمية لغة الإشارة للطفل وتحذر من التقنيات الحديثة    سحب قرعة أغلى الكؤوس بالرياض.. تعرّف على جدول المباريات    تحت رعاية خادم الحرمين .. الفيصل يفتتح مؤتمر رابطة العالم الإسلامي .. غداً    الحمود يحقق فضية المبارزة العربية    خبراء: نمو سوق إنترنت الأشياء في المملكة إلى 8.9 ترليون دولار في 2020    مؤشرات الأسهم الأوروبية تغلق على ارتفاع    24 مشروعًا سكنيًّا أطلقها "سكني" بالرياض    انطلاق مونديال الأندية بمواجهة العين مع تيم ويلينغتون .. غدًا    البرلمان العربي يؤكد دعمه للمشاورات اليمنية في السويد ويرفض شرعنة الانقلاب    جامعة الإمام تحصل على الاعتماد المؤسسي والاعتماد البرامجي لكلية الشريعة    جامعة الطائف تطلق مبادرة "شاهد بلغتهم" لنقل تجربة العمرة بلغات العالم المختلفة    العاهل الأردني يبحث مع رئيس الوزراء الياباني العلاقات الثنائية    إيقاف Google+ لهذا السبب    توضيح من (الجوازات) لرسوم السائق الخاص ومرافقيه    تدشين فرع جمعية رعاية الأيتام “أكناف” بمحافظة المخواة    تنفيذ حكم القتل تعزيرا في مواطن بمنطقة الجوف    بالفيديو.. المغامسي: لا ينبغي أبداً فتح المحلات وقت الصلاة.. وهذا رأيي في قضية إسقاط الولاية عن المرأة    أمير تبوك يترأس اجتماع لجنة تنسيق ومتابعة المشروعات بالمنطقة    حزين من أجل الشانزليزيه..    تكريم 142 طالبًا متفوقًا و 36 متميزًا سلوكيًا على مستوى تعليم الرياض    بلدية تاروت: زيارة 345 محلا غذائيا و نقل 2520 م3 نفايات خلال الثلاثة أشهر الماضية    وزير الخارجية يستقبل مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الخليج العربي    ريال مدريد يرصد 63 مليون جنيه استرليني لضم هازارد    أمير تبوك يلتقي المواطنين خلال جلسة سموه الاسبوعية    أمير الباحة يزور محافظتي بني حسن والمندق ويتلمس احتياجات المواطنين    محافظ خميس مشيط ينقل تعازي القيادة لذوي الشهيد الجماح    القيادة تعزي الرئيس السوداني في ضحايا تحطم طائرة في ولاية القضارف    “الغذاء والدواء” تحذّر من مستحضرين بسبب ادعاءات مضللة وغش    وزير الشؤون الإسلامية يستقبل المبعوث الخاص لرئيس الوزراء الكمبودي    السعوديون يحصدون نصيب الأسد من جوائز “رواد مواقع التواصل”    “التخصصات الصحية” توقّع مذكرة تفاهم مع هيئة التعليم الصحي في بريطانيا    الصحة تكرم المشاريع المتميزة لتحسين الأداء في مستشفياتها    ارتفاع في أسعار النفط بعد توقف إمدادات حقل الشرارة في ليبيا    32 مرضا معديا يجب إبلاغ الصحة عنها خلال 24 ساعة.. تعرف عليها    “الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا” تمنح سلطان بن سلمان الدكتوراة الفخرية    فلسفة السعودية الجديدة!    توقعات الأرصاد بحالة الطقس في المملكة اليوم الثلاثاء    طبيب ينصح بتجنب زواج الأقارب قدر الإمكان وعمل فحص مبكر للمواليد    اعتماد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التبغ بالمملكة 2030    أصيب في وادي الدواسر..نائب أمير الرياض يزور الرائد “الوادعي” في المستشفى    1000 وظيفة موسمية بمشروع «تعظيم البلد الحرام»    الأمير فهد بن سلطان مستقبلاً اليحيى    ولي العهد يؤدي صلاة الميت على الجوهرة بنت فيصل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بن حميد في خطبة الجمعة : "الإيمان ينشر الأمان ويبعث الأمل، والأمل يبعث السكينة، والسكينة تورث السعادة"
نشر في مكة الآن يوم 09 - 03 - 2018

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام معالي الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد المسلمين بتقوى الله وشكره على ما أنَعَّم به علينا من نِعَّم لا تعد ولا تحصى، من وقال في مستهل خطبته: أيها المسلمون خلق الله الناس من نفس واحدة قال تعالى: (يأيها الناس اتقوا الله ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة). نفس واحدة تكتسب- بحكمة الله وقدرته- أوصافاً، وتحمل سمات، وتعيش أحوالا، تتنازعها الشهوات والشبهات، والمحبوبات والمكروهات.
عباد الله: ولقد اعتنى القرآن الكريم بهذه النفس الإنسانية غاية العناية، لأن الإنسان هو محل التكليف، وهو المقصود بالهداية والتوجيه والإصلاح.
ومن شرح الله صدره للإسلام، وعمر قلبه بالإيمان اطمأنت نفسه، وهدأت سريرته، ونزلت عليه السكينة، وامتلأ بالرضا قلبه: (هو الذي ينزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم).
وأردف معاليه: الصالحون الطيبون المحسنون المشاؤون إلى المساجد هم المطمئنون بذكر الله، وهم الأقوى والأقدر على مصاعب الحياة وتقلباتها، لا تعكر التقلبات طمأنينتهم، ولا تستثير المنغصات سكينتهم.
معاشر المسلمين: هذا هو حال أهل الإيمان والصلاح بينما يتعذب ملايين البشر اليوم، يلثون وراء المسكنات والمنومات، والعيادات والمستشفيات، ويبحثون في الكتب والمؤلفات والمقالات، أقلقهم القلق، وفقدت نفوسهم الأمن، قلقون من الموت، يخافون من الفشل، جزعون من الفقر، وجلون من المرض إلى غير ذلك مما تجري به المقادير على جميع الخلائق.
وأضاف معاليه قائلا: القلق – حفظكم الله وسلمكم- انفعال واضطراب يعاني منه الإنسان حين يشعر بالخوف أو الخطر من حاضر أو مستقبل، والإنسان القلق يعيش حياة مظلمة مع سوء الظن بمن حوله وبما حوله.
ثم تذكروا – رحمكم الله- هذا الدعاء:" اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا" أين الراحة إذا كانت الدنيا هي منتهى الأمل؟ وأين الطمأنينة إذا كانت الدنيا هي غاية السعي؟.
مستطرداً معاليه: هدوء النفس وراحة البال –عباد الله – نعمة عظيمة لا يعرف قيمتها إلا من فقدها، ومن أصابه الأرق أو دب إليه القلق عرف معنى هذه النعمة قال عز وجل(ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغائكم من فضله) من فقد راحة البال تدلهم أمامه الخطوب، وتجثم على صدره الهموم، فيتجافى عنه النوم، ويفقد الراحة، وتظلم الدنيا في عينيه.
وينوّه بن حميد: معاشر المسلمين أهل هذا العين حين يدرسون النفس الإنسانية مقطوعة الصلة بالله خالقها ومدبرها ومدر أحوالها وشؤونها، يتكلمون عن أثر البيئة، وعن أثر الأسرة، وعن أثر الاقتصاد، ولا يتكلمون عن الهدى والضلال، والكفر والإيمان، والطاعة والعبادة.
فانقلبت عندهم المعايير، واضطربت لديهم المقاييس، وذابت الفضائل، وضاعت القيم، وانحلت الأخلاق، فلم تفد حلولهم، ولم تجد اختباراتهم ومختبراتهم.
من ضلالهم وانحرافهم أن عدوا ضبط الشهوات كبتا، والإحساس بالذنب تعقيدا، بل المرأة عندهم إذا لم تتخذ صديقا يعاشرها بالحرام فهي مريضة شاذة، ونعوذ بالله من انتكاس الفطر.
ويشير معاليه قائلاً: وفي كلمة منصفة فقد انتقد عقلاؤهم هذا الانحراف المهلك في مبادئ هذه الحضارة وفكرها ونظرتها للإنسان ونفس الإنسان. فقال قائل من هؤلاء المنصفين:" إن بيننا وبين الله رابطة لا تنفصم، فإذا خضعنا لله تحققت آمالنا وأمنيتنا، وحققنا أمننا وطمأنينتنا"
ويضيف معاليه نعم عباد الله لا حصانة للنفس، ولا حفظ للمجتمع أعظم وأنجع وأسرع من الإيمان بالله والسير على هدى الله، الإيمان ينشر الأمان ويبعث الأمل، والأمل يبعث السكينة، والسكينة تورث السعادة، فلا سعادة بلا سكينة، ولا سكينة بلا إيمان، فالإيمان هو الغذاء، وهو الدواء، وهو الضياء.
صاحب الإيمان راسخ العقيدة، حسن العبادة، جميل التوكل، كثير التبتل، عظيم الخضوع، طويل الخشوع، مديم الذكر، عميق الفكر، ملازم للعمل الصالح، واسع الصدر، عظيم الأمل، كثير التفاؤل، لا يتحسر على ماضيه باكيا، ولا يعيش حاضره ساخطا، ولا ينتظر مستقبله خائفا قلقا.
ويذكر معاليه أن المؤمن مؤمن بأقدار الله ومقاديره، فما شاالله كان وما لم يشأ لم يكن، والله هو الرزاق، ورزق الله لا يجره حرص حريص ولا ترده كراهية كاره، والمسلم يجمع بين التوكل والأخذ بالأسباب.
المؤمن يعيش وذكر الله شعاره، والتوكل على الله دثاره، وما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله سبحانه، وعجبا لمن ابتلي بالغم كيف ينسى (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، روي عن جعفر الصادق –رضي الله عنه ورحمه- أنه قال: (عجبت لمن اغتم ولم يفزع إلى قوله تعالى: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، دعوة ذي النون عليه السلام، فإني سمعت الله يعقبها بقوله:(فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين)، وعجبت لمن أصابه الحزن ولم يفزع إلى قوله(حسبنا الله ونعم الوكيل) فإني سمعت الله يقول (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء)، وعجبت لمن أحاطت به المكائد ولم يفزع لقوله تعالى (وأفوض أمري إلى الله) فإني سمعت الله يعقبها( فوقاه الله سيئات ما مكروا).
وبعد عباد الله فيجمع لكم ذلك كتاب الله، فهو الشفاء لما في الصدور، والشفاء لكل الأمراض البدنية والنفسية والظاهرة والباطنة قال جل في علاه (وينزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) بتلاوته تطمئن القلوب فلا اضطراب، وبالاستمساك به تطمئن فلا قلق، وبتدبره تطمئن فلا وسوسة.
ويختتم معاليه خطبة قائلاً: معاشر المسلمين أما ما كان من القلق حافزا إلى الخير وباعثا على العمل فهو قلق محمود، بل هو خير وفضل ونعمة، فالمحاسبة، والقلق خشية التقصير من صفات المؤمنين المخلصين، أما الاكتراث والمبالاة فمن صفات المنافقين، يقول الحسن رحمه الله:" المؤمن أحسن الناس عملا، وأشد الناس خوفا، فالمؤمن لا يزداد صلاحا وبرا وعبادة إلا ازداد خوفا ويقول لا أنجو، إنه يخشى عدم القبول".
المؤمن لا يخاف إلا الله، يخاف أن يكون فطر في حقه، أو اعتدى على خلقه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.