الحملة الوطنية للعمل الخيري تتجاوز 646 مليون ريال في يومها الأول    وصول الطائرة الإغاثية السعودية ال81 لإغاثة الشعب الفلسطيني في غزة    جمعية الدعوة بأجياد تطلق برامجها الدعوية الرمضانية بمنطقة الحرم لعام 1447ه    السعودية تنضم إلى الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي GPAI    موائدُ المملكةِ تمتدُّ إلى مسجدِ الاستقلال وتجمعُ 3500 صائمٍ    إنزاغي يستبعد رباعي الهلال الأجنبي من مواجهة الاتحاد    ملعب الموطف بالداير… أكثر من نصف قرن من التاريخ يحتضن بطولة الحزم الرمضانية بحضور يتجاوز 20 ألف متفرج    ولي العهد يهنئ رئيسة وزراء اليابان بمناسبة إعادة انتخابها    ضبط 19101 مخالف لأنظمة الإقامة والعمل في مناطق المملكة    ألمانيا: هناك حاجة لحلول في مواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة    يوم التأسيس.. قصة وطن انطلقت ملامحه الأولى من الدرعية    رئيس وزراء باكستان: مستعدون للعمل مع ترامب حول خطة غزة    صيام مرضى القلب يحكمه استقرار الحالة الصحية من شخص لآخر    الطقس وتأثيره على النفس: لماذا يشتد اكتئاب الشتاء في هذا التوقيت؟        بين عبق التاريخ وألفة الحضور.. "المجديرة" بصبيا تُدشن مركازها الرمضاني الأول    سمو أمير منطقة القصيم: يوم التأسيس محطة تاريخية نستحضر فيها أمجاد الوطن وجذور وحدته الراسخة    مُحافظ وادي الدواسر يهنئ القيادة بمناسبة يوم التأسيس    سمو نائب أمير منطقة القصيم : يوم التأسيس نقطة تحول محورية في مسيرة الوطن، ويرسخ قيم الوحدة والفخر بالهوية الوطنية    الدفاع الروسية: تدمير 77 مسيرة أوكرانية مسيرة خلال الليل    القيادة القطرية تهنئ خادم الحرمين الشريفين بمناسبة ذكرى يوم التأسيس    ارتفاع مؤشرات الأسهم الأمريكية في ختام التعاملات ببورصة "وول ستريت"    رياح نشطة مثيرة للأتربة على معظم مناطق المملكة    ترمب يفرض رسومًا شاملة جديدة    الصيام آمن لمرضى الروماتويد مع الالتزام بالعلاج    ذكريات من الصفة    رئاسة الشؤون الدينية تعزز رسالتها الإيمانية والعلمية والتوجيهية في الحرمين الشريفين    معالي رئيس الشؤون الدينية وأئمة وخطباء المسجد النبوي في استقبال سمو ولي العهد لدى زيارته المسجد النبوي الشريف    نائب أمير تبوك يرفع الشكر للقيادة على الدعم السخي للحملة الوطنية للعمل الخيري في نسختها السادسة    أمير منطقة جازان يزور سوق الأولين الرمضاني    القادسية يتخطى الأخدود برباعية في دوري روشن للمحترفين    «ناسا» تحدد 6 مارس المقبل كأقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر    رمضان يعيد تشكيل المشهد الترفيهي في المملكة    يوم التأسيس... ثلاثة قرون من الأمان المتواصل    أمير الرياض يكرّم الفائزين في المسابقة المحلية على جائزة الملك سلمان بن عبدالعزيز لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره في دورتها ال 27    المملكة توزّع (2,000) سلة غذائية في غانا    التعاون يسقط أمام الفيحاء بثلاثية    كينونيس يزاحم بقوة على صدارة هدافي دوري روشن    تقني سراة عبيدة يطلق مبادرة تدوير الفريون مستهدفًا 300 مستفيد    أمير الرياض يستقبل مدير فرع وزارة الموارد البشرية بالمنطقة    الصحة تؤكد سلامة أدوية الستاتين    محافظ الطائف يستقبل مدير الدفاع المدني ويطّلع على خطة شهر رمضان    اختتام مشروع "بصيرة" لعمليات المياه البيضاء بدعم مؤسسة فهد بن عبدالله العويضيه الخيرية    افتتاح فرع مركز «شمعة التوحد» في القطيف    الوداد تطلق حملتها الرمضانية "بيدك تكمل فرحة يتيم"    خطيب المسجد النبوي: رمضان شهر القبول والسعود، هذا شهر العتق والجود    خطيب المسجد الحرام: الصيام شُرع ليتحلى المؤمن بالتقوى    ولي العهد يزور المسجد النبوي    بأمر الملك.. وزير الدفاع يقلد قائد القيادة المركزية الأميركية السابق وسام الملك عبدالعزيز    ولي العهد يجتمع بالسيناتور الأمريكي ليندسي غراهام في الرياض    رسميًا.. تحديد موعد مواجهتي الأهلي والدحيل بدور ال16 بأبطال آسيا للنخبة    الوداد تطلق حملتها الرمضانية "بيدك تكمل فرحة يتيم" لدعم مسيرة الاحتضان    صرف أكثر من 3 مليارات ريال معونة شهر رمضان لمستفيدي الضمان الاجتماعي    إصابة ثلاثة فلسطينيين بجروح خطيرة.. ألغام الاحتلال تقتل طفلين في الأغوار    طهران تتمسك بشروطها في جنيف.. واشنطن تؤكد منع إيران من السلاح النووي    وسط تباعد المواقف.. تعثر محادثات جنيف بين موسكو وكييف    أخطر الحيتان ليست التي تعاديك    سأل الله أن ينعم على الأمة الإسلامية والعالم بالاستقرار.. الملك سلمان: ماضون في نهجنا الثابت بخدمة الحرمين الشريفين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قيادي اخواني : نعم أخطأنا في إدارة الدولة ومن لم يتعلم من أخطائه فهو أحمق
نشر في جازان نيوز يوم 07 - 09 - 2013

أثار مقال كتبة قيادي في الاخوان وعضو في حزب الحرية والعدالة في موقع بوابة الحرية والعدالة , ارتياحا لدى القوى السياسية المصرية ,والذي حلل فيه الوضع الذي تعيشه جماعة الاخوان المسلمين , هذف منه امتصاص النقمة التي تواجهها الجماعة , ونجاح الحكم المصري في اعتقال كثير من قيادات الحركة والحزب , فكتب مقالا في 30 اغسطس اعترف فيه باخطاء الرئس المعزول وإدارة الحزب للدولة قال فيه :
من قال إن الاخوان لم يخطئوا؟ ومن قال إن مرسي لم يخطئ؟ قلنا مرارا وتكرارا أننا كحزب وجماعة، كحكومة ورئاسة، أخطأنا، وبينت في سلسلة مقالات أن بناء جبهة وطنية من الطيف السياسي على اتساعه واختلاف توجهاته كان كفيلا بأن يجعل من ثورة 25 يناير نقطة تحول كبيرة ليس على مستوى مصر بل العالم العربي وربما أجزاء من العالم الغربي.
الخطأ الكبير هو أننا وبرغبة أو على غير رغبة وقعنا في فخ الانفراد بالحكم ولو مضطرين بعد أن تركنا الآخرون برغبة منهم أو مكرهين، لكن المسئولية عادة ما تقع على من بيده مقاليد الحكم وهو نحن.
صحيح أن كثيرا من الأمور تبين لنا وللعالم بأسره أنها كانت مصنوعة على عين أجهزة أمنية في هذا البلد، ورعاها وزير الدفاع، وساندها غير نفر من جبهة الإنقاذ، والجميع قام بتصدير تنظيم "تمرد" الورقي للمشهد ليكون في مواجهة مباشرة مع الرئيس والحكومة والإخوان والحزب بدعم إعلامي غير مسبوق، ولا أظنه سيتكرر لأن القادم ينبئ بأن تكميم الأفواه هو شعار المرحلة لو لم نتحرك من أجل إنقاذ مصر جميعا.
أخطأنا نعم سواء ونحن في الحكم أو بعد ما أجبرنا على تركه، لكننا لأننا نحب هذا الوطن لم نلجأ إلى عنف، ولم نستخدم السلاح، وهذه ليست منة نمنها على أحد بقدر ما هي تذكير بمبادئ عامة وأصول تربينا عليها ونرعاها حق رعايتها.
لا العنف سبيلنا ولا التطرف منهاجنا، وكل ما قمنا به هو تظاهرات واعتصامات تبين للجميع بعد فضها بقوة وقسوة وعنف وإرهاب دولة أدانه كل أحرار العالم ولم يقف معه سوى خمسة دول من بينها دولة الكيان الصهيوني التي حرضت وساندت الانقلاب ودعمته في حربه على فصيل كبير وأصيل من شعبه.
وقد يقول قائل: ولكنكم سمحتم للبعض باعتلاء منصات الاعتصام متفوها بعبارات قوية لا تحتمل اللبس من فرط خشونتها ومن قوة تحريضها وعنف دلالاتها، وأقول: معك حق وهذا من أخطائنا التي وقعنا فيها بغير إرادة، فكما يعرف الجميع أن منصات الاعتصام وشعارات التظاهر أمور لا يمكن ضبطها خصوصا بعد انقلاب وخمس محاولات لفض الاعتصامات انتهت جميعها بمجازر أوجعت قلوب الناس شرقا وغربا.
وإن كنت تتألم من هذه العبارات فأذكرك بأن إعلام الانقلاب قاد ولا يزال يقود حملة هوجاء لا تقل عنفا وصخبا وتطرفا وإرهابا عما قاله بعض نفر من فوق منصات الاعتصام.
الفارق بين أخطائنا التي سوف نتعلم منها بكل تأكد ونعكف على إعادة قراءة فكرية معمقة لما حصل منذ 25 يناير وحتى اليوم، وبين أخطائكم هو الدم، أنتم يا سادة أوغلتم في الدماء بعد أن حرضتم ولازلتم تحرضون عليها.
أنتم يا سادة نظرتم للأمر وكأنه نزهة قد تكلف بعض الدم، وربما يتم غسل جميع الأيادي من هذه الدماء، فخرج دعاة الانقلاب وشيوخه إلا قليلا منهم ينكرون عليكم أن فضحتموهم وأخرجتم للعالم تسجيلاتهم التي تؤيدكم في القتل وبلا هوادة.
أخطأنا نعم لكننا لم نرتكب جرائم ضد الإنسانية.
أخطأنا بكل تأكيد، وواجب علينا الاعتذار للوطن وللمواطنين عن سوء الأداء بعد أن كلفنا بحمل الأمانة ولم نؤدها على النحو المطلوب.
ولكن حدثونا عنكم؟ ماذا عن خطاياكم أنتم؟ متى تتوقفون وتسألون أنفسكم السؤال الكبير: ألم يئن أوان التفكير في مستقبل هذا الوطن؟
لماذا لا تسألوا أنفسكم: لماذا يتعين علينا قتل وسجن الإخوان ومؤيديهم كل يوم وليلة؟ لماذا لا تقولون: هل ما نفعله سيؤدي إلى نتيجة إيجابية لصالح الوطن؟ هل قتلهم وسجنهم ونفيهم ومحاكمتهم وسجنهم هو الحل لهموم وطن تراكمت عبر ثلاثة عقود وتحتاج لجهد الجميع؟
ثم من الذي منحكم حق أن تكونوا الخصم والحكم؟
هل منح الشعب السيسي التفويض "المزعوم" لكي يقتل شعبه أم ليحميه من الإرهاب المحتمل؟
وهل أصبح الإخوان إرهابا حتميا؟ وماذا عن سيناء والحدود؟
لقد خرج مرسي من الحكم وأصبح كل إخواني هدفا للشرطة والجيش دون دليل ولا تهمة؟ فهل هذه هي الدولة الجديدة التي من أجلها أخرج مرسي من الحكم؟
هل أخرجتم مرسي "الفاشل" بزعمكم لكي تستبدلونه بقاتل أو مستبد؟
ماذا عن المشكلات الاقتصادية والاجتماعية؟ متى نسمع عن حلول أو برامج للحلول؟
لقد خرجتم في مظاهرات وقلت يومها - وكنت على الهواء مع عماد الدين أديب - نعم هناك حشود كبيرة نحترمها ونقدر غضبها ونسعى من أجل نيل رضاها، ولم يكن يدور في خلدي استدعاء الجيش أبدا للمشهد السياسي، وحتى بعد استدعائه كان لدي بعض أمل في حل سياسي يجنبنا الفضيحة الدولية التي تمر بها البلاد، ناهيك عن حالتي الرعب والقلق الداخلي التي دفعت بالمسئولين إلى فرض حالة الطوارئ، ورغم ذلك لا تزال الحشود تخرج كل يوم بكرة وعشية في تحدٍّ صارخ لحالة الطوارئ و"للانقلاب" برمته.
الوطن يعيش اليوم أزمة كبيرة في الداخل والخارج، فالتهديد بعودة نظام مبارك الأمني مع وجود الدبابات والمصفحات في الشارع وضغط الإرهاب المقيت في سيناء بلا مواجهة يوحي للجميع بأن مصر وطن في حالة انشطار وغياب للبوصلة التي كان يجب أن تتجه نحو البناء والتعمير والمصالحة والتغيير، وليس استدعاء الجيش للشارع ليحرس المحلات والبنوك ويطلق النيران على كل شيء متحرك بعد ساعات الحظر.
ما الذي يجب عمله؟
لقد قيل لنا إن السبب في إبعاد مرسي والشرعية هو حقن الدماء، أما وقد أهرقت الدماء فالكلام الفلسفي لم يعد يفيد، والتبرير الأيديولوجي لن يصلح شيئا مما وقع، وعليه فالواجب هو:
1- السلطة في مصر اليوم ليست مغنما، بل سلامة الوطن هي الهدف والغاية والمنى والأمل، وعلى الجميع أن يفكر بطريقة تلم الشمل وليس تحقيق مكاسب سياسية ولو كانت على حساب المبادئ والقيم العليا التي نؤمن بها جميعا.
2- اعتراف الجميع بالخطأ الذي وقع فيه، من أخطأ في الحكم وقد اعترفنا، ومن أخطأ بالانقلاب، وعليه ألا تأخذه العزة بالإثم.
3- الاعتراف بأن الاستمرار في نفس النهج يعني النهاية بالنسبة للجميع والكاسب الوحيد هو العدو وتجار الحروب.
4- إن إزاحة الإخوان من المشهد السياسي ومحاولة تجريم وجودهم الدعوي كجماعة أو وجودهم السياسي كحزب أمر بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً، وإن استخدمت القوة المفرطة والبطش على النحو الراهن إلا أن التعامل مع المفاهيم والأفكار لا يكون إلا بقوة الحجة والمنطق والقدرة على المنافسة وليس بشن حروب إبادة.
5- نحتاج كغيرنا ولدينا القدرة على إعادة قراءة ما حدث واستنباط وتعلم الدروس، وهذا أمر حيوي بالنسبة لتنظيم متجذر في الواقع عليه التفاعل الإيجابي مع الأحداث وليس توجيه الانتقادات وتبرئة الذات.
6- الجيش مؤسسة وطنية لها حضورها ودورها وتأثيرها على واقع الحياة بشكل عام والسياسة بشكل خاص، لكنه وبكل تأكيد سيكون أكثر تأثيرا وهو يمارس دوره الحرفي والمهني المنوط به، وإن كان له كلمة يجب الاستماع اليها خصوصا في وقت الأزمات وهذا لا يعني أنها الكلمة الفصل ولكنها كلمة من بين كلمات كثيرة يستمع إليها باحترام وتقدير.
7- المؤسسة الأمنية والأجهزة السياسية ملك للدولة والشعب بأسره، ولا يمكنها التدخل في الشأن السياسي والانحياز أو دعم فصيل من الفصائل السياسية، ويجب أن تكون بمنأى عن الصراع أو المنافسة السياسية.
8- المنافسة السياسية يجب أن تكون مفتوحة للجميع وبلا شروط وبلا منة أو فضل من أحد، بل الفضل كله للشعب الذي قدم الدماء من أجل نيل حريته غير منقوصة.
9- المنافسة السياسية وحدها هي الفيصل والحكم، هو الشعب بتصويته وإرادته وقراره وهو من يمنح الثقة ومن ينزعها بإرادة حرة يجب احترامها وتقديرها.
10- نحن جميعا بحاجة إلى التقاط الأنفاس؛ لأن الوطن يحترق فعلا، وهناك من يزين الأمر على أنه حرب على فصيل سوف تنتهي بالانتصار متغافلا عن مجموعة من الحقائق على الأرض تنفي حدوث ذلك، وإن حدث فبكلفة عالية لن يطيقها من قام بها وسيحاسب عليها.
11- التوقف عن إشعال الموقف يتطلب قرارا جريئا من القائمين على الأمور بوقف الحملات الأمنية والإعلامية وإطلاق سراح الرئيس محمد مرسي وكافة المعتقلين معه.
12- تشكيل لجنة التحقيق الموعودة لكي تبدأ عملها على الأرض ولا مانع من الاستعانة بخبرات دولية في هذا المجال.
13- الدعوة لمؤتمر مصالحة يضم الجميع، سواء كان سياسيا أو اجتماعيا.
14- إعلان كافة الحركات والجماعات التزامها التام بالقانون وبالعمل بشفافية وفقا للدستور والقانون، مثلها مثل غيرها من مؤسسات المجتمع المدني.
15- إعلان قيادة الجيش المصري وبكل وضوح أنها لن تنافس في الحلبة السياسية بأية صورة من الصور، وأنها ستعود للثكنات فور إعلان فوز الرئيس وتشكيل البرلمان.
16- إعلان كافة القوى السياسية والاجتماعية نبذها للعنف بكافة صوره وأشكاله، وأنها تنأى بنفسها عن استخدامه لتحقيق أية مكاسب وعلى رأسها المكاسب السياسية.
17- إعلان الجميع رفضه الواضح والصريح للتدخل الخارجي بكافة صوره وأشكاله، واعتبار الشأن الوطني أمرا داخليا لا يجوز تناوله خارجيا.
18- اعتذار قوى الأمن والجيش عن سقوط قتلى وجرحى، والتزامها الكامل بتطبيق وتنفيذ قرارات لجنة التحقيق المزمع تشكيلها وعدم الاعتراض عليها.
هذه رؤيتي لما يجب أن نمضي عليه جميعا غير متفرقين، متحدين غير مشتتين، معترفين بأن الوطن يستحق منا الكثير من التضحية، مقتنعين بأن الخطأ وارد والمحاسبة حق، والعقوبة جزء من تصويب المسار، مؤمنين بأن السياسة مجال للاجتهاد وفيها متسع للجميع، وأن الشعب وحده هو من يعاقب أي فصيل لا يؤدي الأمانة على النحو الذي انتبه عليه، وأن الجيش والشرطة وأجهزة الرقابة ليست لاعبا في المجال السياسي، بل هي أجهزة تقوم بعملها دون تحزب لحزب ولا انتماء لجماعة أو فصيل.
وختاما فهذا اجتهاد متواضع يمكن البناء عليه وتطويره أو تحسينه من أجل الخروج بمصر من واقعها المؤلم إلى واقع أكثر تفاؤلا وإشراقا.
وتجت عنوان لا صقور ولا حمائم عقب الدكتور زوبع بالمقال التالي على ردات الفعل على مقاله الأول وهذا يدلل على حالة الارباك التي تعيشها قيادات الجماعة
حراكا سياسيا غير متوقع وسط زخم القصف الإعلامي غير المسبوق ضد كل من يعارض الانقلاب ومناصريه.
يقول فيه :
والحقيقة أن ما جاء في مقالي ليس بالأمر الجديد تماما، فقد جاء متناثرا في أحاديث ومقابلات إعلامية لي ولغيري من قادة الحزب في إطار التعليق على سيناريوهات إنقاذ مصر وليس أي شيء آخر؛ لأنني على يقين أن شعب مصر وليس الإخوان هو من يقاوم الانقلاب، وهو من يقدم الدليل تلو الآخر على صموده المذهل للجميع، ولا أظن أن سلطة ما مهما بلغت من قسوة وعنف ووحشية يمكنها أن تبيد شعبا أو تثنيه عن طريقه.
من هنا وجب أن أقول إن ما قدمته في مقالي هو رؤية من نافذة مختلفة، نحاول من خلالها قراءة المشهد بطريقة غير تقليدية تضمن الحفاظ على مصر التي يبدو أن البعض وفي نشوة الفرحة بالحرب على الإخوان وكل من يعارض الانقلاب يعتقد أن المهم أن يكسب هو وفصيله ومن معه وإن خسرت مصر كل مكاسبها وتراجعت لعقود، كما توقع قائد الانقلاب، وقد صدق في توقعه بمسلسل تراجع مصر والمفاجأة أن يتم الأمر على يديه.
انظر حولك يا عزيزي لتعرف صورة مصر كم هي مشوهة ومقزمة خارج حدود الوطن؟
ليس معقولا أن تكون كل صحافة العالم منحازة للإخوان؟
ليس مفهوما أن يبرر هؤلاء لقادة الانقلاب اندفاعهم وراء شهوة الانتقام لا لشيء إلا لإثبات فشل الآخرين ولو كذبا؟
لماذا لا تتابعون أخبار السياسة الإقليمية، وتقرؤون أخبار الاقتصاد؟
هل تحسن الأمر؟ هل من أخبار سارة؟
ماذا عن السياحة؟ ماذا عن الاستثمارات المحلية والأجنبية؟
ماذا عن حجم الديون الداخلية والخارجية؟
هل هذا ما توقعتموه من انقلابكم؟ ألم تعدونا بأن القضاء على مرسي يعني عودة الاستقرار فأين هو؟
ألم تقولوا لنا إن مرسي شوه وجه مصر وجعلها تبدو متسولة؟
لقد اتهمتم مرسي بأنه يبيع مصر، واليوم تأكدتم أن مصر بيعت بالفعل، ولكن ليس على يد مرسي بل على أيديكم؟
ألستم أشد تسولا من مرسي الذي كان يبحث عن سبيل لنهضة البلاد وسط حصاركم؟
قلت: إن الاعتراف بالخطأ ليس عيبا، بل هو فعل رجولي نقدر على البوح به، فماذا عنكم؟
أقول لمن علق سلبا على مقالتي واعتبرها نوعا من التراجع، يا سيدي تراجع عن ماذا؟ هل انقلبنا على أحد؟ أم نحن ضحية الانقلاب؟ هل قتلنا أحدا أم كان القتلى والجرى من بيننا ومن الشعب العظيم؟ هل اعتقلنا أحدا؟ على العكس، فإن معتقلينا بعشرات الآلاف في السجون الآن؟
هل نتراجع عن دفاعنا مع شعبنا عن حقنا في الحياة والتعبير عن الرأي ومساندة شرعية منتخبة انتخابا حرا ونزيها؟
المسألة ليست تراجعا ولا غيره، ومع ذلك هب أننا تراجعنا فليس عيبا أن أتراجع إذا ما رأيت بلادي في خطر، وليس قبيحا أن نضع مصر أولا، ولكن هذا أمر ليس أحاديا يا سادة، إنه أمر جمعي نقوم به جميعا ونعمل على تنفيذه جميعا ونقر ونعترف جميعا بأن ما جرى في 3 يوليو هو انقلاب يستوجب الرجوع عنه والتفكير في مخارج من أجل مصر.
مصر يا سادة تحترق والمخلصون يعرفون حجم الدمار الذي لحق بها، وحين نتقدم الصفوف بشجاعة فليس لنا من مأرب وليس هذا تخليا عن نضال الشعب وثورته ضد الانقلاب، بل هو تأكيد لهذا الدعم ونصرة له ولمصر قبل كل شيء.
إن ما قدمته كان واضحا وضوح الشمس في كبد السماء، صريحا فلا يحتاج إلى جهد في التأويل والتفسير، جليا معبرا عن نفسه وليس منقولا عن غيره، وهو في نهاية المطاف رؤية كما قلت، وكنت صريحا حين ختمت رؤيتي بهذه الكلمات: "وختاما فهذا اجتهاد متواضع يمكن البناء عليه وتطويره أو تحسينه من أجل الخروج بمصر من واقعها المؤلم إلى واقع أكثر تفاؤلا وإشراقا".
وختاما فليس من بيننا صقور ولا حمائم، نحن كلنا في الحزب أحرار نفكر بحرية، ونتحدث بحرية، ونعبر عن آرائنا بحرية، ونتحمل مسئولية هذه الآراء بصدر رحب وقلب يتسع للجميع، لأننا نثق في أنفسنا وفي قدرتنا على المضي قدما مستفيدين من خبرة من كانوا قبلنا ومن أخطائنا لأننا في النهاية بشر! فهل أنتم ملائكة؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.