رسميا.. برشلونة يقيل مدربه الهولندي كومان    طقس الخميس.. أمطار رعدية ورياح نشطة على 5 مناطق    شرطة جازان تطيح بمواطن ومخالفَين ارتكبوا جرائم ابتزاز واعتداء جنسي    اليمن يسلم رسالة احتجاج رسمية إلى لبنان بشأن تصريحات «قرداحي» المسيئة    البرهان يعفي سفراء السودان في 6 دول بينها أمريكا وفرنسا        انطلاق منطقة "ونتر وندر لاند" بفعاليات متنوعة ضمن موسم الرياض 2021    بليبل.. نظرة المجتمع ل»الفود ترك» تغيرت للأفضل    أكاديمية "الزكاة والضريبة والجمارك" تفوز بجائزة إستراتيجية التعلم والتطوير الأكثر تميزاً        المملكة تنضم إلى البيان الدولي المشترك الخاص بالرصد الفضائي للمناخ    المملكة تصنف «القرض الحسن» اللبنانية كياناً إرهابياً    اختتام «المدافع الأزرق - 21» بمناورات تكتيكية احترافية                عندما تتحرّك وزارة الموارد    خادم الحرمين يهنئ شوكت برئاسة أوزبكستان ورئيس التشيك باليوم الوطني    ضمك يخطط للإطاحة بالاتفاق    الأخضر الأولمبي يفرط في الفوز على أوزبكستان        نخبة نجمات الجولف في العالم يبدين سعادتهن بالمشاركة في بطولتي أرامكو الدوليتين    الأهلي يستعد بالمعنويات.. والهلال يعاني من الغيابات    مارتينيز يعود للرياض غدا.. والنصر يواصل التحضير للفيحاء        وزير التجارة يلتقي ب10 وزراء ومستثمرين بارزين    ضبط مقيمين نشرا إعلانا احتياليا لتعديل الحالة الصحية في توكلنا    شوريون يقترحون على «السعودية» خفض أسعار التذاكر للطلاب والطالبات    30 يوما لتنفيذ الأحكام الإدارية ضد الجهات الحكومية    ذوو الإعاقة في قلوب الوطن    محافظ جدة يقلّد الشريف رتبته الجديدة        من أجلكم أنتم...    البنك العربي الوطني ينظم ندوة توعوية حول «سرطان الثدي»    الماجد نجم أول حفل على «الدانة» بالبحرين    الأفكار تكشف الأسرار!!                نائب أمير المدينة يشهد توقيع مذكرات تعاون بين «الغذاء والدواء» و3جامعات    أمير مكة بالنيابة يطلع على خطط الحرمين ويتسلم تقرير «هدف»    الشثري يطرح التهيئة الشرعية لمنسوبي الأجهزة العسكرية    السديس يدشن «روبوت التطهير الذكي» بالمسجد الحرام (صور)        خريطة «الميكروبيوم» المضاد للسرطان!!    «كورونا» رفعت الشكوى من آلام الظهر        القشيش.. بحثان سعوديان عن القلب وكوفيد 19 اعتمدتها «الصحة العالمية»    أضف تعليقاً إلغاء الرد    رئيس جمهورية نيجيريا الاتحادية يصل المدينة المنورة    عَرَض غير متوقع لكورونا.. هل يُصيب بجنون العظمة؟    #الأمير_فيصل_بن_خالد_بن_سلطان يفتتح مبنى بلدية أم خنصر ب #الحدود_الشمالية    استجابة لقرار وزير الداخلية .. أمير مكة يوجه لجان السلامة المرورية لتعزيز اللوائح المرورية والإجراءات الوقائية ومعالجة النقاط التي تكثر بها الحوادث المرورية وإيجاد الحلول المناسبة لها    الأمم المتحدة تطلق "صرخة مدوية" لإنقاذ العالم من مخاطر الاحتباس الحراري    "ماجد الفطيم" تفتتح أول دار عرض "ڨوكس سينما" في مدينة الجبيل    أمير عسير ‬ يرعى فعاليات ‫اليوم العالمي للتأتأة‬ بجامعة الملك خالد    اسكني يا جراح.. اسكني يا شجون.. راح عهد النواح!    بعد سجال الانتخابات..أمير قطر يعد بتحقيق «المواطنة المتساوية»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تبسموا جزاكم الله خيرا
نشر في صوت حائل يوم 16 - 01 - 2012

البسمة عنوان المحبة وعربون المودة والوجه البشوش كالفجر الوضاء يملؤك أملاً وتفاؤلاً وقد ذُكر الضحك والتبسم في الكتاب والسنة في مواطن السعادة والرضى قال تعالى عن نبيه سليمان وهو يسمع النملة تحذّر بنات جنسها (فتبسم ضاحكاً من قولها)، وكان رسولنا صلى الله عليه وسلم كثير التبسم في وجوه الناس وربما ضحك حتى تبدو نواجذه وجعل صلى الله عليه وسلم التبسم عملاً صالحاً فقال: «وتبسمك في وجه أخيك صدقة»، وقال «ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق»، فماذا يمنع الكثير من التبسم في وجوه الناس عند اللقاء إلا الكبر أو مرض نفسي دخيل وبعضهم يعتذر بظروف الزمان وتزاحم المآسي وترادف النكبات فنقول له: هل كانت حياتك أصعب من حياة سيد البشر صلى الله عليه وسلم وهو يواجه الدنيا بأسرها ويلاقي الأيام بأحداثها والبسمة لا تفارق محياه وفي الصحيحين أنه تبسم صلى الله عليه وسلم في أحد حتى بدت نواجذه فكأنه المقصود بقول أبي الطيب في سيف الدولة:
وَقَفتَ وَما في المَوتِ شَكٌّ لِواقِفٍ
كَأَنَّكَ في جَفنِ الرَدى وَهوَ نائِمُ
تَمُرُّ بِكَ الأَبطالُ كَلمى هَزيمَةً
وَوَجهُكَ وَضّاحٌ وَثَغرُكَ باسِمُ
لا عذر للإنسان السوي إذا لقي أخاه أو دخل على أهله في ترك التبسم والبشاشة والحفاوة لأن هذه هي معاني الإنسانية وهي دلالات الرحمة وبراهين النُبل والكرم والفضل وإن الذين يبخلون بالبسمة إنما يدلون على أنفسهم بأنها نفوس جامدة يابسة صفر من الرأفة وصحراء جرداء من العطف والحنان ولقد اهتم العالم بأسره بمسألة البسمة فأنشأت مراكز عالمية بهذا الاسم وقد أحسن الإخوة الذين أنشأوا الجمعية السعودية للابتسامة بالرياض وقد سعدتُ بزيارتهم فكان الجو ضاحكاً والنادي باسماً ويقوم على هذه الجمعية شباب مقتدرون نجباء يسعون إلى تثقيف الأمة وتدريبها على التبسم لما فيه من إشاعة روح الأمل والسكينة في المجتمع وتقوية أواصر المحبة ووشائج المودة ومد جسور التواصل بين بني الإنسان ولقد تشاءم العرب من الوجه العبوس ووصفوا صاحبه بالكبر والتعالي والغرور يقول شاعرهم:
وجوههم من سواد الكبر عابسة
كأنما أوردوا غصبا إلى النارِ
ليسوا كقومٍ إذا لاقيتهم عرضاً
أهدوك من بشرهم سيماء أنوارِ
من تلقَ منهم تقل لاقيت سيدهم
مثل النجوم التي يسري بها الساري
إن الوجه العبوس نذير شؤم وعلامة بؤس ودليل غلظة وفظاظة وأعاذك الله أن تتصبّح بوجه عبوس فإذا رأيته فاسأل الله السلامة، ولماذا لا يتبسم الإنسان لأخيه الإنسان فما أجمل من البسمة على المحيا إنها تشبه إطلالة الورد في أكمامه وطلع النخل في عذوقه وباقات الياسمين على غصونه والله ذكر حدائق ذات بهجة والفجر إذا تنفس والنخل باسقات لها طلع نضيد والشمس الساطعة والنجوم اللامعة والقمر المنير فلماذا لا نشبه هذه المناظر الجميلة الآسرة الساحرة بتبسمنا ولماذا لا تظهر علينا آثار النعم التي غمرنا الله بها ولو لم يكن منها إلا هذا الفضاء الواسع وأشعة الشمس الدافئة وسناء القمر الموحي والنسيم العليل والماء العذب والخبز الدافئ مع صحة البدن ومواهب أخرى ظاهرة وباطنة، لماذا نؤجل البسمة منتظرين مناسبات جميلة وهمية قادمة فإذا هي سراب خادع؟ ولماذا نبخل على إخواننا وجيراننا بالبشاشة وهم لا يطلبون منا درهماً ولا ديناراً وإنما يريدون وجهاً مسفراً وكلمة طيبة؟ قال إيليا أبو ماضي :
أتراك تغنم بالتبرم درهماً
أم أنت تخسر بالبشاشة مغنما؟
فتصدّق على فقراء الأخلاق ببسمة حانية وأنفق على قساة الطباع بكلمة طيبة، واجتهد أن تفتتح يومك ببسمة راضية تقابل بها بسمة الفجر وبهاء الشمس وروعة النهار وإذا دخلت على أهلك فسلّم وتبسّم وامزح وافرح ولا تدخل عليهم عابساً مكفهرّاً فظاً غليظاً حينها يخاف أطفالك وتختفي الضحكات وتغيب البسمات ويبدأ الكل يرتجف ولسان الحال يقول (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم)، والمتبسّم يشبه الزهر المتفتّح والنجم الساطع والروض الأخضر المزهر أما المكشّر فهو كالليل الطويل الجاثم وكالصحراء الملتهبة القاحلة، إن العابس المتذمر الغضوب يشكك في نفسك فتبدأ تناجي قلبك: هل حصل مني شيء؟ هل صدر مني خطأ؟ هل ارتكبتُ جرماً؟ إذن فعلينا أن نحسن عنوان الكتاب وهي البسمة المنعشة المرتسمة على الشفتين كما قال نزار قباني: (ومبسم كأنه الفاتحة) وأجمل بيت قالته العرب في مدح الكريم قول الشاعر:
تَراهُ إِذا ما جِئتَهُ متَهَلِّلاً
كَأَنَّكَ تُعطيهِ الَّذي أَنتَ سائِلُه
وأعوذ بالله أن نتصبّح بوجوه غاضبة عابسة باسرة تنكّد علينا سائر اليوم وتنغص علينا طعم الحياة الحلو اللذيذ وتفقدنا روح الأمل والأمن النفسي فتعهد أيها الإنسان محيّاك ببسمة ولو كنت في عين العاصفة وأعلم أنك مهما عبست وغضبت وتضجرت فلن تقدّم في القضاء قيد أنملة ولن تغير فيما كُتِب مثقال ذرّة وأن المتفائلين المبتسمين أسعد حظاً بالحياة الطيبة والمستقبل الواعد من المتشائمين المتذمرين لأنهم أنقذوا أنفسهم من الحقد الدفين وعقدة المؤامرة وكدر الخاطر وقلق النفس فهيا يا أصحاب القلوب الحيّة والنفوس الصافية املأوا الدنيا ابتساماً وبهجة فإن الله جميل يحب الجمال ولهذا جمّل الكون وأحسن كل شيء خلقه وأبدع في صنع الكائنات ورسم بأحرف القدرة آيات البهاء في هذا الفضاء الرحب فشارك الكون المأنوس برضى نفس وبهجة خاطر وانشراح صدر وبسمة محيا ولا تجلب الهموم وتستدعي الغموم بتشاؤم مسبق فكما تكون تُرزق وتُعطى، إن الرحمن يعدنا الفوز والفلاح والنجاح والرزق الواسع والتوفيق الدائم والشيطان يعدنا الفشل والإخفاق والهزيمة والنكد المستمر فكن من حزب الرحمن لا حزب الشيطان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.