يظلُّ استعمال التقنيَّة بكافة وسائلها وبشتَّى أطيافها الطريق الأنجع لترويج ثقافاتنا ونشر أفكارنا حسب الآلية التي نحددها والطريقة التي نختارها ونسخرها بإرادتنا تجاه ما يخدمنا ايجابياً فمن ضمن تقنيّات التواصل الفكري الآدمي بين بني البشر ما ظهر مؤخرا من برامج وخاصيَّات الكترونية على أجهزتنا الخليوية أو الذَّكية كما يستسيغ تسميتها عند المهوسيين تكنولوجياً كما هو الحال على برنامج «الوات ساب» ذلك البحر الهائج معرفة والضارب في وشائج الوقت وأمشاج النفوس لدى شريحة كبيرة ممن حولنا، فمن النادر أن ترى فردا لم يدخله على جهازه أو لم يفعِّله والأجمل من ذلك كله أن هناك طبقة من مجانينه وعشَّاق آليته نجحوا في ترويج ثقافاتهم ونشر نتاجاتهم عبر الأثير ومن غرف المجموعات الثقافية ومناقشة كثير من مواضيع الفكر وقضايا الأدب وتداول تجاربهم الابداعية فقد باغتني احد الأصدقاء من أدباء المملكة بإضافتي ضمن قائمة مجموعة من المثقفين داخل وخارج الوطن من شعراء وروائيين واعلاميين وأصحاب دور نشر أثارني في المجموعة قوة الطرح وجماليات النقاشات الثقافية الساخنة وتمرير نتاجاتهم الإبداعية من شعر ونثر وسرديات ومقاطع عرض فيديوهات ووصلات موسيقية ناضجة بعيدة عن صخب الفن وضجيج العزف كنتُ مترددة في التجاوب معهم بحجة الوقت وتعدد المهام الوظيفية وانشغالات الروح بما تركن إليه غير أن جنونهم الإبداعي وشفافية الكتابة لديهم واستشعارك قيمة أحرفهم وتفرُّد ازعاجاتهم الليلية الصباحية الهادرة كموج الكون المداعب الروح أملاً والمراوغ النفس حباً بهمهمات الحرف وشقشقات الكلمات وأناقة اللُّغة وعمق معناها تجعلك تفقد سيطرتك على التفكير بالتجاوب من عدمه فلا تجد أصابعك إلاَّ تبحث عن الحروف على لوحة مفاتيح الجهاز لتكتب وتكتب وتقرأ ما كتبوه وتعومُ في لُجج فضاءاتهم وتحوم حول مداراتهم لتستشفَّ غاياتهم وتترجم ذواتهم من طبيعة لغاتهم وسيل تعليقاتهم بعرمرم الملاحظات والمناوشات اللطيفة الظريفة فيما بينهم فتستكشف عالما من المتعة والجمال والفائدة والاستزادة من معين المواهب الأدبية والفنيَّة النديَّة الغضَّة ومن هنا تتضح أهمية الوعي وقيمة الادراك لدى الطبقة المثقفة الواعية عن تلك الطبقات الأخرى والتي تعامت عن قيمة التقنية وأثرها في النهوض بمستوى العقل واستثمارها فيما يؤول إليها من منافع شتى واعانة لهم على فهم التقدُّم العلمي وحضارة الشُّعوب بالفهم المطلوب شرعا وقانونا وفناً وذوقاً إن لم تتداخل المآرب وتتضارب الرؤى فتصطكّ الحقيقة وتتصادم المنافع وتتماوه الغايات غفلةً في مغبة الوهم وشتات التَّيه وغفوة الضَّياع!.