لحظات رعب وقلق، عاشها نحو ستة آلاف طالب سعودي، يدرسون في القاهرة، بالتزامن مع الثورة التي شهدتها البلاد على مدار 18 يوماً، لإسقاط نظام الرئيس السابق حسني مبارك، ورغم الجهود التي أعلنت عنها سفارة خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، لإجلاء الرعايا السعوديين، إلا أن الطلاب، لم يستشعروا بهذه الجهود، وألمح بعضهم إلى أن الملحقية الثقافية في القاهرة، لم تلتزم بوعودها لهم، الأمر الذي أشعرهم أنهم داخل «سجن كبير» بحسب طالب بالأسكندرية. الملحقية الثقافية، بررت حالة الارتباك بأن الثورة المصرية، انطلقت في يوم إجازة، ما صعب عليها التواصل مع الطلاب السعوديين، مشيرة إلى أن انقطاع وسائل الإتصال كافة في البلاد، صعّب من مهمتها كثيراً. بعض الطلاب السعوديين اثناء انتظارهم بالمطار في انتظار عودتهم الى ارض الوطن (اليوم) يصف مهند الشريف، الطالب في درجة الماجستير، في الأكاديمية العربية بالإسكندرية (تخصص لوجستي) ما رآه خلال الأيام الماضية في مصر، بأنه صعب للغاية، وقال: «عشنا أوقاتا صعبة جداً، وتعرضنا لعدد من المواقف ما جعل الخوف الممزوج بالرعب، يدب في قلوبنا»، مضيفاً «ما شاهدناه من فوضى عارمة وقتها، زاد من تخوفنا وقلقنا على المستقبل الذي ينتظرنا في مصر»، مبيناً أن «ما رفع من درجة خوفنا، أن كل وسائل الاتصالات في تلك الأثناء تعطلت، ولا يوجد أي وسيلة، يمكننا أن نتواصل بها مع الأهل في المملكة، للاطمئنان على الأهل والأصدقاء، أو للتواصل مع العاملين في سفارة خادم الحرمين الشريفين في القاهرة»، مؤكداً «شعرت في هذه اللحظات، أننا في سجن كبير، لا منافذ له». ويضيف الشريف «اتفق غالبية الطلاب الذين يعيشون في مدينة الاسكندرية، والذين يصل عددهم إلى حوالي 400 طالب، بأن يجتمعوا في مكان واحد، بغرض الشعور بالأمان، والتشاور فيما يمكن عمله، مع تطور الأحداث، وتوافد ما يقارب عن 10 طلاب، كانت شققهم موزعة في أرجاء المدينة إلى شقة زميل لهم، من أجل الانتظار فيها، وكذلك متابعة آخر ما يحدث من تطورات، وأمضينا قرابة يوم، ونحن ننتظر ما سيحدث»، مبيناً أن «الملحقية السعودية في اليوم الثاني من الأحداث، قامت بالاتصال على عدد من الطلاب عبر الهواتف الأرضية، للتنسيق معهم في كيفية إعادتهم إلى المملكة، وطلبت منهم التواجد في أحد الفنادق القريبة من مطار برج العرب في الإسكندرية، تمهيداً لنقلهم بواسطة حافلة إلى المطار، ولكن بسبب حظر التجوال الذي فرض على الناس، لم يتمكن الكثير من الطلاب من الخروج». قصص يرويها طلبة سعوديون في مصر ممن شاهدوا الصِّدامات بين المتظاهرين وأفراد الأمن، التي أشعلت الثورة في البلاد على مدى 18 يوماً .ويضيف الطالب عبود البلوي الطالب في إحدى الكليات البحرية «عندما شعر عدد من الطلاب بأن الوضع قد ساء، وأن الملحقية لم توفر ما وعدت به الطلاب، اضطر الكثير منهم إلى المخاطرة بأنفسهم، وعزموا على الذهاب إلى المطار مباشرة، على حسابهم الخاص، لدرجة أن البعض منهم دفع ما يقارب 600 جنيه مصري، من أجل الوصول إلى المطار». وبين البلوي أن «الملحقية الثقافية خذلتنا وقت وقوع الأحداث، حيث لم تؤمن لنا أية وسيلة نقل، كما وعدت الطلاب، وأجبرتنا على المخاطرة بحياتنا، من أجل الوصول إلى المطار، كما لم نجد أي ترتيب في كيفية سفرنا، وما زاد من همنا وقتها، أننا رأينا عددا من الأشخاص غير السعوديين، وهم يهمون بالصعود إلى الطائرة المخصصة للرعايا السعوديين، فيما المواطنون كانوا جالسين ينتظرون، إذ لم يتمكنوا من الصعود، ما جعل البعض يعتقد بأنهم سوف يقضون يوماً آخر في هذا المشهد المخيف». ومكث محمد الحارثي الطالب في جامعة القاهرة، حوالي 24 ساعة في صالة المطار، وقال: «انتظرنا الطائرة التي تقلنا، من دون أكل أو شرب، فالفوضى هي اللغة السائدة وقتها، بسبب الازدحام الذي رأيناه من المسافرين، سواء العرب أو الأجانب، الذين كانوا ينتظرون سفرهم هم أيضاً، حيث لم نتمكن حينها من الاستفسار عن موعد إقلاع ال 20 طائرة، التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين، لنقل الرعايا السعوديين».
الملحقية: الأرقام الأرضية أنقذت الوضع وموعد الدراسة «مجهول» ذكرت الملحقية الثقافية ان انطلاق الاحتجاجات التي وقعت في مصر، يوم الجمعة، عمل على صعوبة التواصل مع ستة آلاف طالب سعودي بالقاهرة، مشيرة إلى انقطاع الاتصالات. وأكد محمد العقيل، رئيس الملحقية السعودية في مصر أن "الترتيبات التي وضعتها الملحقية للطلاب السعوديين في مصر، كانت تصب في كيفية حمايتهم من المخاطر التي قد يتعرضون لها". وقال: "قمنا بالتنسيق مع السفارة على وضع عدد من الأرقام لهواتف أرضية في بعض القنوات الفضائية، موضحاً أن "الملحقية كانت حريصة على التواصل دائماً مع السفارة السعودية، التي أشعرتنا بأن عودة الدراسة بشكل عام في مصر، مرتبطة بما سيسفر عنه انعقاد مجلس الوزراء المصري، بعد أيام عدة، والذي ربما يعلق الدراسة مرة أخرى في البلاد".وأشار العقيل إلى أن "هناك عددا من الأخبار التي تم تداولها حالياً في مصر، بأن عودة الدراسة في الجامعات والمدارس المصرية، ربما ستستأنف يوم الأحد القادم، أو تعلق لوقت آخر، ولكن هذا ليس مؤكداً لدى الملحقية، فربما قد يتم تعليقها بسبب استمرار الاحتجاجات من بعض الفئات العمالية"، مبيناً "نحن في الملحقية، متابعون أولا بأول لكل ما يتعلق بشأن مستقبل أبنائنا الطلاب، خاصة أن هناك الكثير من الطلبة على وشك التخرج من الدراسة".ويضيف العقيل "يجب على جميع الطلاب السعوديين الموجودين في مصر سواء في مدينة القاهرة أو الإسكندرية أو المنصورة، والبالغ عددهم حوالي ستة آلاف طالب وطالبة، التواصل مع الملحقية حالياً، من خلال البريد الالكتروني، وذلك بخصوص استئناف الدراسة مرة أخرى في مصر". وقال :"عندما وقعت المصادمات مساء يوم 25 يناير الماضي، وهو يوم إجازة نهاية الأسبوع، في تلك اللحظة انتظرت لحين صباح اليوم التالي، للذهاب إلى مبنى الملحقية، وذلك من أجل التنسيق مع الزملاء، للتشاور على ما هو متوقع حدوثه، وبعد مضي أكثر من ساعتين، توجهت إلى السفارة السعودية، خاصة بعد أن ساءت الأمور، من أجل مقابلة السفير، لمعرفة توجيهاته بخصوص متابعة أوضاع السعوديين المقيمين في مصر"، مشيراً إلى أن "الملحقية كانت على تواصل مستمر مع جميع الطلبة السعوديين، أثناء وقوع الحوادث، والذي صادف يوم الجمعة، حتى بعد أن تعطلت كل وسائل الاتصال، في مصر، حيث قمنا بعمل الاتصالات عبر الهواتف الأرضية، للذين كانوا يعيشون في القاهرة، وأيضا الإسكندريةوالمنصورة، حيث قمنا بعمل الترتيبات اللازمة بالتنسيق مع السفارة بخصوص نقلهم إلى المملكة.