يُعد قطاع الكهرباء من القطاعات الأساسية في الحياة على مستوى العالم، في الوقت الذي يعيش فيه أكثر من مليار شخص حول العالم بدون الاستمتاع بهذه الخدمة. ونظرا لأهمية قطاع الكهرباء الحيوية في التنمية وتزايد الاستهلاك على مستوى العالم، يقوم الكثير من الباحثين بعمل الدراسات والبحوث في تطوير التقنيات التي تخدم قطاع الكهرباء، وربط المناطق كهربائياً، وتقليل الخسائر في نقل الكهرباء بإيجاد حلول ابتكارية. وشدد متخصص في هندسة الطاقة المتجددة والقوى على أنه يجب تركيز اهتمامات مهندسي الحماية بالخط الأول للدفاع ضد الالتماس الكهربائي على القواطع الكهربائية وجودتها. وقال: "يجب عند تصميم وتصنيع هذه القواطع وضع كل من الجهد والتيار الكبيرين في الحسبان، وقد يتفاجأ معظم المهندسين أن أحد معوقات استعمال تقنية UHV من قبل هي محدودية التقنية في القواطع لتحمل الجهد والتيار، ولهذا هنالك دراسات واختبارات عدة للقواطع الكهربائية". تزايد نسبة استهلاك الكهرباء يؤكد عضو وحدة العلاقات الصناعية بكلية الهندسة في جامعة الملك عبدالعزيز فرع رابغ، مشرف وحدة التدريب والخريجين، المتخصص في هندسة الطاقة المتجددة والقوى، الدكتور حسين بن محمد باصي: "الكهرباء تُعد من أساسيات الحياة حالياً ونسبة الاستهلاك تتزايد بشكل سريع، مما جعل المعنيين بالطاقة الكهربائية يطرحون عدة حلول لضخ كميات كبيرة من الكهرباء لمناطق متفرقة". وأضاف: من تلك الحلول هو ربط المناطق كهربائيا، حيث إن المسافة بين هذه المناطق كبيرة، وبالتالي تسبب خسائر أكبر في نقل الكهرباء، وأول حل يتبادر في أذهان المختصين هو رفع الجهد إلى أعلى مستوى باستخدام المحولات وينتج عنه تقليل التيار المربوط بخسائر النقل بعلاقة التربيع الرياضية. وزاد: وفي بعض الأحيان تكون التقنية المستخدمة ذات التيار المستمر ونطلق عليها HVDC وهي تقنية جميلة وموفرة في بعض الحالات لكن نظام التيار المتردد UHV-AC هو الأكثر نضجاً واستعمالاً، وعلى سبيل المثال الصين هي أول من فعّل UHV (1100 كيلوفولت) في عام 2009م بسعة أكثر من 790 ميجاواط ومسافة 640 كيلومترا وأكثر من 1200 برج نقل، وهذا المشروع الضخم ينقل الكهرباء من مصادر بعيدة للطاقة كالطاقة الكهرومائية والفحم. وقال: تقوم الهند الآن بدراسة مشروع أكبر وهو رفع الجهد من 400 كيلو فولت الى 1200 كيلوفولت وبطول 350 كيلومترا في أورانج آباد، حيث يعتبر هذا المشروع مهما جدا لنقل الطاقة من محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم الى مراكز الأحمال. خط دفاع الالتماس الكهربائي وأضاف باصي: "أحد أكبر المشاكل المصحوبة بنظام UHV وحتى EHV (وهو أقل من UHV ويستخدم في المملكة العربية السعودية ومعظم دول العالم) هي أن أي حدوث للالتماس الكهربائي (Short Circuits) سيسبب مرور تيار كهربائي كبير جدا عبر أجهزة النقل كالمحولات، وقد تصل الى 20 ضعفا للتيار العادي. وهذا التيار العالي قد يدمر هذه المكونات الغالية والمهمة وسيسبب أيضا في انقطاع للكهرباء في عدة مناطق كالذي وقع في الولاياتالمتحدةالأمريكية عام 2003م والهند عام 2012م، لذا يجب تركيز اهتمامات مهندسي الحماية بالخط الأول للدفاع ضد هذا الالتماس وهذا الخط هو عبارة عن القواطع الكهربائية. وأضاف خلال حديثه: "يجب أن تضع في الحسبان عند تصميم وتصنيع هذه قواطع كلا من الجهد والتيار الكبيرين، وقد يتفاجأ معظم المهندسين أن أحد معوقات استعمال تقنية UHV من قبل هي محدودية التقنية في القواطع لتحمل الجهد والتيار، ولهذا هنالك دراسات واختبارات عدة للقواطع الكهربائية". واسترسل الأكاديمي المتخصص في هندسة الطاقة المتجددة والقوى: "وظيفة القواطع تتمثل في فصل التيار الكهربائي عن المنطقة المتأثرة بالالتماس الكهربائي كالموجودة في المنازل، ومهما اختلفت الأنواع فالفكرة واحدة وهي فصل قطعتين موصلتين عن بعضهما لمنع التيار الكهربائي من المرور. وفصل بقوله: "ولكن في حالة الجهد العالي يستمر مرور التيار بين القطعتين على شكل شرارة بدرجة حرارة عالية قد تذيب او تفجر القاطع، لذلك الأنواع المستخدمة للعزل عوضا عن الهواء تتمثل في الزيت والفراغ المطلق وغاز SF6، كما يتم استعمال تقنية الإخماد بالنفخ التلقائي (Autopuffing Quenching) لإخماد الشرارة الناتجة من فصل القطعتين الموصلتين". فصل الكهرباء بأجزاء من الثانية وتابع "باصي": "في إحدى زياراتي لشركة الستوم ALSTOM الشهيرة في مدينة كرو في المملكة المتحدة وجدت قسما خاصا لصيانة القواطع الخاصة لتقنية UHV، حيث إن هذه القواطع هي النقطة الجوهرية حول تطور الشبكات العملاقة (Super-Grid)، وقام المهندسون حينها بشرح كيفية عمل تلك القواطع الضخمة وعرض المكونات الداخلية لها، حيث كانت تلك القواطع تمتلك تصميما رائعا ودقيقا يفصل الكهرباء ذات جهد أعلى من المليون فولت في أجزاء من الثانية". وأضاف "باصي": "يقوم الباحثون الآن بعمل الدراسات اللازمة لاختبار هذه القواطع والتأكد من عملها تحت ضغوط الالتماس وتطويرها، وKEMA هي أحد المعامل البحثية الكبيرة التي تقوم بهذه المهمة لتوفير مناخ مقارب للشبكة الضخمة الموجودة في الصين. وقام الباحثون في المعمل بتصميم مجموعة من المكثفات الضخمة بحجم مبنى من أربعة أدوار مشحونة بجهد 800 كيلوفولت ويتم تفريغ هذه الشحنات بشكل تدريجي وبتيار يصل إلى 100 كيلو أمبير تقريبا. وأبان بقوله: والمطلوب أيضا من هذه القواطع أن تعمل بشكل أسرع من (بضع أجزاء من الثانية)، حيث إن بعض المكونات الكهربائية المجاورة لا تتحمل التيار العالي ولو لفترة قصيرة جدا كالمحولات. وعلى سبيل المثال، لو تضرر هذا المحول فستنقطع الكهرباء عن عدة مناطق بالإضافة إلى التكاليف العالية (قد تصل مئات الآلاف من الريالات) لإصلاحه كما أوضح مهندسو شركة ALSTOM. وفي الفترة الحالية هنالك عدة اختبارات في معمل KEMA وتبين أن 25 بالمائة من المحولات لا تتحمل التيار العالي وتتدمر داخليا. إضافة محطات الطاقة الشمسية وتابع الدكتور باصي حديثه: كشفت دراسة قامت بها جامعة الملك عبدالعزيز، متمثلة بقسم الهندسة الكهربائية برابغ تحت إشرافي، أن إضافة مجموعة من محطات الطاقة الشمسية إلى شبكة الكهرباء تقدر ب200 ميجاواط لكل محطة، تساهم بشكل كبير في تقليل خسائر الشبكة خاصة وقت الذروة. وأبان أن الدراسة شملت توزيع المحطات على المناطق ذات الطاقة الشمسية العالية (الوسطى والغربية والجنوبية والشرقية)، واعتمدت على تحليل محطات الطاقة الشمسية لعدة مراحل، وكانت المرحلة الأولى خاصة بتشغيل كل منطقة على حدة باختبار مجموعة مختلفة من موصلات خطوط النقل الهوائية لتحديد الأرخص والأعلى كفاءة والتحليلات الخاصة بحالات الطوارئ لهذه المرحلة. وأكد أن النتائج الأولية لهذا النوع من الاختبارات أظهرت أن الخسائر في الشبكة الكهربائية قد تقل بمقدار يبدأ من 109 ميجاواط وقت الذروة عن حالة الشبكة بدون طاقة شمسية. وأضاف: وهذه النتيجة هي المرغوبة وهي ناتجة عن بناء المحطات الشمسية بالقرب من مركز الأحمال؛ مما يقلل مرور الطاقة الناتجة في الشبكة الكهربائية، وبالتالي تقل الخسائر في الطاقة، أما باقي المراحل في الدراسة فقد اعتمدت على تشغيل محطات الطاقة الشمسية في أكثر من منطقة في آن واحد، ففي المرحلة الثانية تم تشغيل محطات الطاقة الشمسية في منطقتين فقط (الوسطى والغربية، الوسطى والجنوبية) حيث باقي الاختبارات نتج عنها ضغط عال على الشبكة ولم تتحمل الشبكة هذا الضغط. توفير الخسائر بالشبكة وقت الذروة وأشار الدكتور باصي إلى أن النتائج أظهرت أن توفير الخسائر في الشبكة وقت الذروة قد يبدأ من 210 ميجاواط في المرحلة الثانية، أما المرحلة الثالثة فقد تم اختبار الشبكة عند تشغيل محطة كل من الوسطى والغريبة والجنوبية معا باختيار أربعة موصلات مختلفة وقت الذروة، لنحصل على تقليص في الخسائر في الشبكة تبدأ من 337 ميجاواط وقت الذروة. وأظهرت الدراسة في المرحلة الرابعة أن الشبكة لم تستطع تحمل تشغيل محطات الطاقة الشمسية في الأربع المناطق سويا. وأوضح "باصي" أن الدراسة تعتبر من ضمن احتياجات بعض مشاريع مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، حيث إن المدينة تقوم الآن بدراسة تأثير ربط محطات الطاقة المستدامة بالشبكة الكهربائية السعودية لتطوير الشبكة الحالية للنقل؛ حتى تتماشى مع الخطط الاستراتيجية للمملكة في تنويع مصادر الطاقة. واسترسل: وهذه الدراسة تضم مجموعة من شركات الطاقة كالشركة السعودية للكهرباء ووزارة المياه والكهرباء وهيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج وشركة نقل الطاقة السعودية، وبناء على الدراسة التي تمت في جامعة الملك عبدالعزيز، نتمنى الاستفادة منها في عدد من المشاريع الخاصة بالنقل والتوزيع لاستيعاب كمية الطاقة المطلوبة والكبيرة. وأوضح "باصي" أن النمو الكبير في الطلب على الكهرباء مستمر وبشكل سريع، مما يستوجب إضافة محطات توليد كثيرة في السنوات القليلة القادمة، كما أن المملكة اتبعت نهجا جديدا في تنويع مصادر الطاقة، عنها في السابق، حيث إنها تعتمد على المنتجات والمشتقات البترولية فقط لإنتاج الطاقة. وأكد أن هذا الاعتماد يحمل معه سلبيات اقتصادية وبيئية واستراتيجية، لذلك خصصت المملكة 1.8 مليار دولار للاستثمار في الطاقة المتجددة لتساند المصادر المستعملة حاليا لإنتاج الطاقة، ومن الممكن تصديرها أيضا لخارج المملكة. حيث تقدر الطاقة الشمسية الناتجة من هذا الاستثمار ب41 جيجاواط في عام 2032م وهي تعادل 30 بالمائة من الإنتاج الحالي للطاقة. نمو أطوال شبكات النقل الكهربائية وشهدت الفترة الأخيرة النمو في أطوال شبكات النقل الكهربائية في المملكة بلغ 4.7 بالمائة بواقع 54،318 كيلومترا دائريا بتدشين عدد من المشاريع الجديدة، وأيضاً تعزيز مشاريع قائمة لتحسين وتطوير شبكات نقل الطاقة ورفع كفاءتها التشغيلية، حيث تمت إضافة 38 محطة تحويل بالإضافة إلى محطتي قواطع كهربائية و107 محولات للمحطات الجديدة و11 محولاً لمحطات تحويل قائمة، بالإضافة لاستبدال 8 محولات ليصبح اجمالي السعة 15،565 م.ف.أ، وتمت إضافة شبكات نقل بطول حوالي 3،029 كيلومترا دائريا، فيما بلغ إجمالي محطات التحويل للجهد الفائق والجهد العالي 699 محطة تحويل و1،982 محولاً بإجمالي (203،006) م.ف.أ. وتعمل الشركة الوطنية لنقل الكهرباء وبصفة مستمرة على تحسين وتطوير شبكات النقل جهد (110 - 380) ك.ف في جميع قطاعات الشركة السعودية للكهرباء وهي (القطاع الأوسط، الشرقي، الغربي، الجنوبي) لرفع جاهزية الشبكة وضمان استمرارية موثوقيتها من خلال تحقيق الأهداف الاستراتيجية، فيما بلغ الحمل الذروي الكلي للمملكة خلال عام 2013م 53،864 ميجا وات وبنمو قدره حوالي 3.7 بالمائة عن العام 2012م الذي بلغ 51،939 ميجا وات.