إن كتاب «قم بتعيين حارس» ليس الكتاب الوحيد هذا العام الذي يأتي بمنظور جديد لحكاية قديمة. حيث إن كتاب «الصدمة المناخية: الآثار الاقتصادية المترتبة على كوكب أكثر سخونة» ينبغي أن يعمل على تحويل وتغيير سردنا لقضية التغير المناخي. الرواية القديمة هي كما يلي: يحتاج الناس إلى أن يقلقوا حول قضية التغير المناخي لأن مضاعفة تركيز الغلاف الجوي من ثاني أكسيد الكربون مقارنة مع مستواه قبل الثورة الصناعية ربما سيعمل على رفع متوسط درجات الحرارة العالمية ما بين 2.7 إلى 8 درجات. الرواية الحديثة: ينبغي علينا القلق بسبب الخطر المتمثل في أن تكون تلك التغيرات كارثية. لذلك، فإن اتخاذ الإجراءات اللازمة الآن هو أمر ملح ليس بسبب النتائج المتوقعة، ولكن بسبب المخاطر المرتبطة بأسوأ النتائج المحتملة، كما يفسر ذلك كل من المؤلفين واجنر من صندوق الدفاع البيئي ومارتن وايتزمان من جامعة هارفارد بشكل جيد. دعونا نضف بعض الأرقام لهذا الجدال. بلغت مستويات ثاني أكسيد الكربون قبل الثورة الصناعية 280 جزءا لكل مليون. أما اليوم، فنحن نسجل 400 جزء لكل مليون، والزيادة السنوية هي 2 جزء لكل مليون. دون اتخاذ إجراءات جذرية، سوف نصل إلى 700 جزء لكل مليون بحلول عام 2100، وفقا للوكالة الدولية للطاقة. يترجم كل من واجنر ووايتزمان بشكل مفيد البحوث العلمية المتعلقة بحساسيات المناخ إلى احتمالات ذات نتائج سيئة للغاية، ويستنتجان أنه عند الوصول إلى 700 جزء لكل مليون، فإن هنالك فرصة بنسبة 11% بحصول زيادة في درجات الحرارة العالمية لتتجاوز 11 درجة. ماذا قد يحدث مع هذا النوع من الزيادة على درجات الحرارة؟ لا أحد يعرف بالضبط، لكن واجنر ووايتزمان يعرضان النتيجة بشكل صحيح على أنها «كارثة شبه أكيدة». حيث يقولان: «لأن كلمة ‘كارثية' لا تكفي لإعطاء وصف دقيق للنتيجة». وهنا تكمن أهم نقطة في الكتاب. تلك الكمية من التغير المناخي، بحسب ما يقولان، هي عبارة عن مقامرة كوكبية عمياء. يواصل المؤلفان: «إن احتمال وقوع الحرائق المدمرة للمنازل وحوادث السيارات وغيرها من الكوارث الشخصية هو دائما تقريبا أقل من 10%. ومع ذلك، يحصل الناس على التأمين للوقاية ضد تلك الاحتمالات البعيدة .... إن المخاطر المشابهة لتلك الموجودة على النطاق الكوكبي لا ينبغي - بل ولا يجب - أن يتم دفعها إلى المجتمع.» مع ذلك، فإن اتخاذ إجراءات للتصدي لهذه المخاطر أمر معقد بسبب ما يسميه واجنر ووايتزمان ب (المشاكل الأربع الكبرى): 1) جهود أي بلد لمنع ظاهرة التغير المناخي وحدها هي جهود غير فاعلة، و 2) الأنظمة السياسية تعاني من أجل التصدي للتحديات طويلة الأجل، و 3) مع حلول الوقت الذي تقرر فيه الإنسانية اتخاذ إجراءات قوية ربما يكون قد فات الأوان، و 4) المخاطر غير مؤكدة بشكل كبير، مما يجعل من السهل الاستهانة بها. تتضمن السياسة التأمينية الصحيحة ضد مخاطر ظاهرة التغير المناخي الكارثية إما فرض ضريبة كبيرة على الكربون أو نظام بورصة الكربون. كلا الأمرين قد يفرض ثمنا على انبعاثات الكربون، وهو أمر حاسم لتغيير السلوك وتحفيز الابتكارات الصديقة للبيئة. لكن ليس من المرجح فرض أي منهما في المستقبل القريب، وهذا هو السبب في أن الحاجة لا تزال ماسة إلى حل ثالث ورابع. يعطي المؤلفان بعض التوصيات بخصوص السياسة الاقتصادية المناسبة، بما في ذلك إصلاح شبكات الكهرباء وفرض ضرائب أعلى على الغاز. لكن القوة الحقيقية لكتابهما هي في تفسيره للطريقة الصحيحة في التفكير حول التغير المناخي. هل نريد فعلا أن ندخل في مقامرة بنسبة 11% حول الكوكب؟