لم يعلم الشاعر يعقوب أو عقوب الحميداني رحمه الله، كاتب قصيدة «السيل» التي اشتهرت مؤخّراً كإحدى أغاني الفنان محمد عبده، أنّ السيل الذي تغنّى به بقصيدته الرائعة، لم يعد له علاقة ب «سدرة الغرمول»! بل ولم يعد له علاقة ب «الغرمول» أصلاً!.. حيث قد هجر السيل أماكنه الطبيعية في البراري والوديان، وأصبحت علاقته مقتصرة على أزقّتنا السريعة وطرقنا البطيئة، وتخلى هذا السيل الجاحد عن معشوقته سدرة الغرمول، وجميع أشجار ونباتات الصحراء التي تتوق لعناقه، وأصبح زائراً شبه سنويّاً لبيوت الناس وطرقهم ومدارسهم وجامعاتهم ومستشفياتهم ومقار أعمالهم. وأصبح هو المجرم والإرهابي الذي تصدر قائمة المطلوبين بجرائم ضد الإنسانيّة! المشكلة يا سيل أن أمورنا لا تنصلح، إلا بعد ذهاب الأرواح البريئة..! وليست روحًا واحدة أو اثنتين! بل هناك حصّة مقننة من الأرواح يجب أن تُزهق ليتم بعدها الشعور بأنّ هناك خطأ يجب تداركه! لم كل هذا الحقد يا سيل؟! ما بالك تركت بيئتك، وجُرت على أهلنا في جدّة!.. أليس لك قلب يحن على ضحاياك؟! أليس لك ضمير يؤنّبك على ما تفعله في أرواح الناس وممتلكاتهم؟!! لا تأتي وتعتذر وتقول أنّك اضطررت على ما فعلت مجبراً بسبب فساد فاسد وسرقة سارق وتقصير مقصّر؟! ماذا حصل يعني لو تم البناء على مناطق غير مناسبة للبناء والسكن!.. حاسد أصحاب الكروش على 100 أو 200 مليون من القروش؟! وماذا حصل يعني لو سُرقت ميزانيات التصريف المقدرة بأكثر من 40 مليار ريال منذ أكثر من 30 عامًا مضت؟! مسئولون يترزّقون الله بميزنيات البلد! وخير يا طير يا أخي! حاسد الناس على كم قرش؟!.. وبدلاً من الانتقام من هؤلاء المجرمين، ننتقم من الأبرياء بسبب تقصير مقصّر وسرقة سارق؟! حرام عليك ما فعلته وستفعله فينا أيها السيل!. المشكلة يا سيل أن أمورنا لا تنصلح إلا بعد ذهاب الأرواح البريئة..! وليست روحًا واحدة أو اثنتين!.. بل هناك حصّة مقننة من الأرواح يجب أن تزهق ليتم بعدها الشعور بأنّ هناك خطأ يجب تداركه! فنحن أمّة تعوّدت على التحرّك بعد الحدث وليس قبله يا سيل! . انتظر يا سيل! موعدنا يوم القضاء الأكبر يوم يكون الله هو القاضي، وتكون الملائكة شاهدة وهي: (عن اليمين وعن الشمال قعيد). يوماً قال عنه الله تعالى: (واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله) «ولا تحسبن الله بغافلٍ عمّا يعمل الظالمون، بل يؤخّرهم إلى يومٍ تشخص فيه الأبصار». www.almisehal.net