نعزي أنفسنا بوفاة ابن حريملاء البار وعصاميها الأبي عبدالله بن عبدالرحمن المهوس رحمه الله. غادرها منذ نعومة اظفاره الى الشرقية، وهناك عاش مرحلة من الكدح والتعب والتنقل من وظيفة الى أخرى معتمدا بعد الله على نفسه. واذكر انه كثيرا ما يتحدث عن معاناة عمله تلك المرحلة....يقول عن نفسه: حينما تعينت في البريد كنت أتنقل بين احياء الشرقية وأزقتها وشوارعها، حافيا حاملا حذائي تحت إبطي، وفي اليد الأخرى رسائل البريد الى ان اصل الى الدائرة الحكومية، فألبس حذائي حرصا مني على استمرار بقائه سالما. لم يضيع الله جهده وكدحه ومعاناته، حتى اتته الدنيا وهي راغمة فأصبح من تجار المنطقة واعيانها. عرف عنه كرمه ودماثة خلقه ومحبته لاهل بلده، فصار نعم المضياف لهم في الدمام، والباحث عن المحتاجين منهم هناك، ليغدق عليهم بفيض كرمه وجود عطائه. وقد كان رحمه الله يقدر لأهل الفضل والعلم والصلة فضلهم. وأذكر انه كلما التقى والدي رحمهما الله جميعا في زيارة للمنطقة الشرقية، وقد كان معلمه الأول في مدارس التعليم الاولى بحريملاء يحتفى به، وتدور بينهما ذكريات الماضي ولا يفتأ يناديه في تجدد لقائهما بأستاذي حتى مع تباعد العهد والمكان. رحمه الله وجعله مع زمرة الصالحين الأتقياء الأنقياء واخلف له بالخير. حقيقة أبا عبدالرحمن ستظل ذكراك لوعة في قلوب محبيك، يموت قوم فلا يأسى لهم أحد وواحد موته حزن لأقوام تغمده الله بواسع رحمته، وألهم ذويه وأبناءه وبناته وزوجه واخاه رفيق عمره ودربه عبدالعزيز وجميع محبيه الصبر والسلوان. «إنا لله وإنا إليه راجعون»