مما لاشك فيه أن مَهمة تدريس المناهج الدراسية تقع على عاتق أعضاء هيئة التدريس، كلٌ بحسب اختصاصه، إذ يعتبر المدرس أحد أهم محاور العملية التعليمية؛ لما يلعبه من دور بارز في حياة الطالب، بحيث يساعده على التطور وفقًا للاتجاهات التربوية الحديثة. والواقع أن عملية التدريس للمناهج الدراسية تتطلب درجة كبيرة من التدريب المهني، والأكاديمي، للمدرس، وتحتاج إلى الاستفادة من المستجدات التربوية الحديثة في مجال التربية والتعليم، فضلاً عن الإلمام بالطرق الحديثة في التدريس. ومن المتفق عليه وفي ضوء ما يرتضيه المجتمع لجامعاته من رسالة ومهام، يُصاغ ويتشكل دور عضو هيئة التدريس في الجامعة. وعلى الرغم من تعدد وظائف الجامعات في العالم، إلا أن القاعدة العامة، والشائعة في وقتنا الراهن، أن رسالتها تقوم على ثلاث وظائف رئيسة هي: التعليم، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع، لذلك فإن دور المدرس الجامعي يتمركز حول تلك الوظائف، وبدرجات متفاوتة. وفي ظل المتغيرات العالمية المتسارعة، وتحديات القرن الحالي تحول دور الأستاذ الجامعي من ناقل للمعرفة إلى متعلم، ومتدرب، ومواكب دائم للتطورات؛ لينمو، ويتطور، مهنيًا وأكاديميًا؛ كي يتمكن من أداء دوره المعهود في ظل هذه المتغيرات، وفي مختلف جوانب الحياة، إذ أصبحت مهامه تتعدى دور التعليم إلى البحث، والتقصي، وممارسة الدور التربوي، والإرشادي، وغير ذلك من الأدوار؛ ليساهم في بناء شخصية المتعلم، وتنميتها في جميع الجوانب. وإذا كان عضو هيئة التدريس عنصرًا فاعلاً في أداء الجامعة لمهامها، فإن أي خلل في عملية إعداده ينعكس سلبًا على أدائه التدريسي، وعلى نوعية التعليم وجودته، وهذا ما يستلزم، ويفرض على مراكز التعليم المستمر في الجامعات تدريب أعضاء هيئة التدريس؛ لتبني المعايير العلمية اللازمة، لتحقيق الجودة الشاملة في البرامج الدراسية الجامعية، والارتقاء بمستوى مساهمتهم؛ لتطوير هذه المناهج العلمية، لأن المدرس الجامعي يحتل مركزًا رئيسيًا في أي نظام تعليمي، بوصفه أحد العناصر الفاعلة، والمؤثرة في تحقيق أهداف ذلك النظام، وحجر الزاوية في أي مشروع إصلاحي، أو تطويري فيه. فمهما بلغت كفاءة العناصر الأخرى للعملية التعليمية، فإنها تبقى محدودة التأثير، إذا لم يوجد عضو هيئه التدريس الكفء الذي أُعد إعدادًا تربويًا وتخصُصيًا جيدًا، بالإضافة إلى تمتعه بقدرات خلاقة تمكنه من التكيف مع المستحدثات التربوية، وتنمية ذاته وتحديث معلوماته باستمرار، لذا من الضرورة تدريب أعضاء هيئة التدريس لتبني المعايير العالمية اللازمة لتحقيق الجودة العلمية في التدريس. إلهام محمد الأحمري محاضرة بقسم السياسات التربوية جامعة الملك سعود