في أكثر منطقة حيوية في تلك المدينة، وفي مدخلها الشرقي المجاور للمطار والجامعة والمدينة الرياضية ومجمع الدوائر الحكومية الجديدة، وعلى ذلك الطريق الشرياني وجدتُ ما يزيد على 7 مطاعم مجاورة لبعضها البعض افتتحت في الأعوام الأخيرة، وغالبيتها إن لم يكن كلها هي فروع لسلسلة مطاعم؛ بعضها يُلصق بجانب شعاره منذ 40 أو 50 عامًا إشارةً إلى افتتاح أول فرع من سلسلة هذا المطعم، بمعنى أن مالك هذا المطعم ووالده وأجداده يأكلون من خيرات هذا البلد المعطاء طوال هذه العقود التي «يرزّها» في شعار مطاعمه، بينما ردُّه لجميل معروف هذا البلد كان بهذا المشهد. إذ وقفت أراقب كيف أن كل مطعم من هذه المطاعم وطواقمه يتفننون في الأذية النفسية قبل الجسدية لمعاقين اثنين، كل واحد منهما لوحده؛ فلا يوجد في جميع هذه المطاعم أيُّ مدخلٍ مخصص لذوي الإعاقة، ولا توجد كراسٍ أو طاولات، وإنما جلسات أرضية. وأُبشّركم أن أحد تلك المطاعم والذي افتتح من 7 أشهر وجدتُ به، وبالدور الأرضي، غرفتين صغيرتين مكتوبًا عليهما «مناسبة لذوي الاحتياجات الخاصة»، ولكن على هذا المعاق أو ذي الاحتياجات الخاصة أن «يدبّر نفسه» في الصعود على الدرج، وبدأت الأذية النفسية إذ نزل مجموعة من المتطوعين، ومن ضمنهم عمالة في المطعم، وأجلسوا هذا المعاق على كرسي وحمله 4 منهم حتى وصل لهذه الغرفة المناسبة لذوي الاحتياجات الخاصة على حد تعبيرهم، وما إن وصل بالسلامة حتى تبين أن الغرفة كذلك لا تحتوي على كرسي أو طاولة، فاضطروا لجمع عدة «متاكي» ووضعوا صحن المعاق عليها ليأكل من هذا الصحن «الهزّاز». وبعد أن انتهى من الأكل تفاجأ المعاق أن المغاسل بالدور العلوي، ولا يوجد إليها طريق سوى بالدرج، وهنا اضطر ذوو المعاق لجلب ماء على حسابهم وأخذوا المناديل وبللوها بصابون وقاموا بغسل يد معاقهم وكأنهم يعيشون في البرية وليس في قلب مدينة نابضة بالحياة، والمعاقون هنا ذكور في ريعان شبابهم، فما بالكم لو كانت أنثى أو طفلة. الغريب أنه بالاطلاع على لائحة اشتراطات المطاعم والمطابخ الصادرة منذ العام 2019 من وزارة البلديات والإسكان ستجدون ما نصّه: (* يلزم تحقيق متطلبات ذوي الإعاقة بهدف تيسير وتسهيل حركتهم وتهيئة الأوضاع والأبعاد والفراغات المناسبة لاستخدامهم طبقًا لمتطلبات الفصل (1009) والباب (11) من كود البناء السعودي العام وحسب الدليل الإرشادي للوصول الشامل - مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة. يلزم توفير مواقف سيارات لذوي الإعاقة بالقرب من المداخل الرئيسية والمصاعد للمطاعم في المباني المستقلة، بالأعداد والنسب الموضحة في الجدول رقم (1-5) طبقًا لكود البناء السعودي العام. توفير 5 % من عدد المراحيض وأحواض غسيل الأيدي لاستخدام ذوي الإعاقة بما لا يقل عن مرحاض واحد وحوض واحد، وضرورة توفير حوض إضافي في حالة وجود حوض واحد فقط ويقع داخل دورة مياه لذوي الإعاقة طبقًا لمتطلبات الباب 11 من كود البناء السعودي). فما أريد قوله يا وزارتنا الموقرة أن هناك نظامًا دقيقًا بهذا الخصوص، ولكن لماذا تجرأت هذه المطاعم وفي قلب المدينة وأمام مرأى الجميع وبعد صدور لائحتكم أعلاه بعدة أعوام على تنفيذ بناء مطاعمها بهذا الشكل؟ فهذا السؤال وإجابته عندكم وعند هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة وعند هيئة حقوق الإنسان. فما تعرض له المعاق أمام عيني ويتكرر كل يوم عدة مرات ولمحاولة حصوله على حقه في أمر أساسي وهو الغذاء، وليس ثانويًا كالترفيه وغيره، فمهما كانت الأسباب التي أدت إلى هذا القصور من الجهات التنفيذية وليس التشريعية فأذكر وزارة البلديات باحتياجات المعاق.