تباينت آراء الخبراء حول الدعوة التي وجهتها المدونة الإخوانية أروى الطويل، صاحبة مدونة «آرواية دوت كوم»، لأن يكون للمرأة دور أكبر داخل جماعة الإخوان المسلمين، وترشيح سيدات لتولى منصب المراقب العام لإخوان مصر ووصف الدكتور عمرو الشوبكى، الخبير فى شؤون الحركات الإسلامية، موضوع تولى امرأة مناصب قيادية داخل الهيكل التنظيمي للجماعة بأنه يحتاج إلى عملية جراحية، وأضاف: حتى يحدث ذلك لابد أن يخلف عاكف مرشد إصلاحي بحيث تكون له رؤيته الإصلاحية التى تختلف كثيرا عن رؤية الأعضاء الذين يطلق عليهم التيار القديم، موضحا أن أصحاب الفكر الإصلاحي لا غضاضة لديهم فى وجود المرأة داخل مكتب الإرشاد وغير ذلك من المواقع القيادية لدى الجماعة بعكس القدماء. وقال الشوبكى: إن ثقافة الإخوان نشأت على رفض فكرة تواجد المرأة فى المراكز القيادية، موضحاً أن هذه الثانية لا ترجع إلى اعتقادهم بأن تولى المرأة مناصب قيادية حرام، بعكس تحريمهم إسناد الولاية العامة للمرأة. ولفت الشوبكى إلى صعوبة تولى المرأة مناصب قيادية داخل الجماعة فى الوقت الراهن مرجعا ذلك إلى قلة أعداد الإصلاحيين مقابل سيطرة التيار القديم على زمام الأمور داخل الجماعة. وقالت نهاد أبوالقمصان، رئيس المركز المصرى لحقوق المرأة: إن دعوة بعض شابات الجماعة إلى تولى المرأة مناصب قيادية تعنى تطوراً إيجابياً فى فكر ومفهوم سيدات الجماعة، وتوقعت أن يتم تلبية هذه الدعوات، لافتة إلى أن تأثيرها سيكون على المدى البعيد لا القريب كما تظن صاحبة هذه الدعوة. وأضافت أبوالقمصان، أن المرأة تصلح لأن تتولى كل المناصب بما فى ذلك منصب المرشد العام نفسه، واعتمدت فى ذلك على فتاوى قائد العمائم السلطة العليا بالتيار الدينى فى إيران، والذى قال إنه لا يرى فروقا بين الرجل والمرأة لا دينية ولا فقهية ولا إدارية بل أكد أن المرأة أفضل من الرجل فى تولى بعض المناصب، خاصة التواصل الإنسانى. وأشارت إلى أن تولى امرأة منصب المرشد العام سيضفى بعدا إنسانيا على هذا المنصب، وإن كان تحققه صعباً بعض الشىء، لأن الهيكل الدينى للإخوان مبنى على تصورات شديدة المحافظة ويحكمها التفسير الوهابى. أضافت: الجماعة كيان سياسى يستخدم الدين وليست كيانا دينيا يستخدم الدين كما يظن البعض، ومن هنا يستحيل لهذه الجماعة أن تستجيب لمثل هذه الأفكار، لأنها تريد أن تبنى تصوراتها على التمويل، وما يُخّدم على أفكارها السياسية فى الأساس. من جانبها، رحبت سكينة السادات، شقيقة الرئيس الراحل أنور السادات، بأن يكون للمرأة الإخوانية نشاط اجتماعى داخل المستشفيات للعلاج ومساعدة الأسر الفقيرة وتوزيع المواد التموينية والإرشاد الدينى السليم، ولا مانع أن يمتد هذا النشاط لعقد ندوات تكون المرأة عنصرا فاعلا فيها. وأضافت: أرفض تدخل المرأة «الإخوانية» فى النشاط السياسى، لأن تنظيم الإخوان غير مشروع، فكيف يكون لها دور سياسى وهى تنتمى لتنظيم محظور فى الأساس، مؤكدة أن دور نساء الإخوان السياسى لابد أن يتواكب مع إنشاء الجماعة حزباً حتى تمارس فيه السياسة. وقالت الدكتورة منال أبوالحسن، الأستاذة بجامعة ٦ أكتوبر، إحدى قيادات الجماعة، إنه لا توجد ضرورة لهذه الدعوة، خاصة أن قيادات الجماعة من الرجال يسدون الفجوة، وأضافت أن المناصب التى تطالب بها بعض القيادات النسوية للمرأة داخل الجماعة مرتبطة أولاً بالوضع الأمنى، وبوجود ضرورة لذلك، علاوة على وجود مؤهلات لهذا المنصب من داخل التنظيم. وقالت إن بعض القيادات النسوية تريد إحراج الجماعة ووضع التنظيم فى إطار مادة إعلامية، والحقيقة أن الجماعة لا ترى مشكلة فى عمل المرأة وتوليها جميع المناصب، بشرط الحاجة لذلك. وأكدت أن دور المرأة داخل التنظيم واسع وكبير، ورفضت أن يتم التعامل مع الأخوات بنظام «الكوتة» الذى تدعو إليه الأممالمتحدة. واعتبر الدكتور عمار على حسن، المتخصص فى شؤون الحركات الإسلامية، هذه الدعوة مسألة ترفيهية فى ظل الحالة التى تعيشها الجماعة من كبت أمنى وملاحقة من جميع الأجهزة الأمنية للتنظيم، وحصار دائم للتنظيم فى العلن والخفاء. وأضاف أن كل هذه الظروف تجعل منصب المرشد العام ومراقب إخوان مصر أقرب إلى الرجل منه إلى المرأة، ولا مانع أن يكون من بين أعضاء مكتب الإرشاد نساء. وتابع أن جماعة الإخوان المسلمين فى مصر جزء من التنظيم الدولى، وبالتالى لا يمكن للمرأة أن تعتلى هذا المنصب لما يكلفها من مهام ومخاطر فى الوقت ذاته مع حصار الأجهزة الأمنية، مؤكدا أن وضعية التنظيم لا تمهله لأن يعطى أولوية للمرأة فى تولى المواقع القيادية داخل الجماعة وارتباط ذلك بالأوضاع الداخلية والخارجية. نقلا عن المصري اليوم