نتوجس دوماً من التغيير، وكأننا مطمئنون لما (في أنفسنا)، كلما أدهشنا العالم بكشفٍ جديد غمغمنا: «يا الله لا تغيّر علينا»، ولا تقف أمنياتنا بمجرّد الدعاء، بل نثبتها عمليّاً، ولأن هناك من «يتّهمني» بارتكاب الشعر، ربما لأنني مغرمٌ بالخيال، والأخيرة تهمة سأعترف بها وأُمارسها هنا علناً، وعلى المحبطين والأشقياء إغماض أعينهم والبدء معي بقراءة الأيام المقبلة في المجتمع السعودي.. لن يبدأ مسؤولو التربية والتعليم بتوزيع بيان على الصحف موضحين استعدادهم لاختبار الطلاب، ولن يصوّروا في أحد الفصول الدراسية أول يوم اختبار لاطمئنانهم على سير العملية التربوية، وستختفي صورة المدير وهو مُنْحَنٍ بأبوةٍ حانية يطمئن على أحد فلذات الأكباد، ويزيل عنه شعوره بالرهبة من هذا (الشعور الطارئ)، كما لم تُسجّل أية حالات «صدمة» لدى الأبناء، ولم يحدث أي اشتباه بتعاطي «الكبتاجون»، ولم يُحذّر أحد من ذلك، وبالطبع لا يوجد شباب متهورون نقلوا ظاهرة التفحيط من الشوارع الفسيحة إلى بوابات المدارس.. لا تفتح عينيك فما زال للحلم بقيّة.. بدأت إجازة الصيف، ولم يتحدث المسؤولون عن السياحة الداخلية بعد تأكيد حجوزاتهم، وكأن السياحة الداخلية وصيّة يقولونها لنا وهم في طريقهم لأوروبا، ولن يخرج لنا رجع أعمال (ببرنامج صيف) يحضر فيه (خيل كديش) وشاعر شعبي وداعية متفرّغ وفرقة إنشادية للأطفال، وبعد أن يبّتزنا بفلذات أكبادنا يصوّر العملية (المهرجان مجازاً)، ثم يحمله لهيئة السياحة مطالباً بدعمه كونه أثرى السياحة الداخلية للبلد! أما من أراد أن (يترفّه) أكثر ويمارس السياحة من منزله، فشركتا الاتصالات والكهرباء ستؤمنان له جواً لطيفاً، ولن يحدث أي «ضغط خارج عن الخدمة»، أما «المولات الكبيرة» فإنها لن تعلن عن وجود تخفيضات هذا العام، فقد قررت أن تكون أكثر مصداقية مع العميل! وستكثر في الصحف الأخبار الطريفة كوجود أزمة ماء في إحدى الدول البعيدة، وكيف أن الناس هناك يسهرون ليلاً كي يحصلوا في الصباح على وايت ماء (يا الله لا تبلانا). تمنيت أن أُسرف في الخيال كي أقول إنك إذا اشتقت إلى أجواء روحانية ستجد مقعداً لك ولعائلتك على الخطوط السعودية، لكن مع هذه الأُمنية بالذات بدأ الخيال متواطئاً مع الواقع إذ قاطعني: (معليش إلا هذي تكفى)!