من الجميل إنعاش ذاكرة القراء بين الفينة والفينة بسيرة رجل عظيم واليوم نحن في فرنسا مع جان جاك روسو فما هي فلسفته؟ ولد الناس أحرارا متساوين ولكنهم يرزحون في الأغلال في كل مكان! هكذا تكلم الفيلسوف الفرنساوي «جان جاك روسو». ولد الفيلسوف الفرنسي «جان جاك روسو» عام 1712م في جنيف حين كانت أمه في محنة كبيرة فقد كانت تنزف على نحو خطير، والأطباء يعرفون هذه الظاهرة عندما يعجز الرحم عن التقلص بعد الولادة، وبعد ولادته بساعة ماتت. أما أبوه فكان منفياً من المدينة وهكذا تعلم الفلسفة من رحم المعاناة. لمع هذا الرجل للطبيعة الحامية التي تميز بها، والكم الهائل من الأفكار الثورية التي قذفها إلى ساحة الفكر، فهو رأى أن ما يغير الإنسان هو الأفكار الاجتماعية والنفسية أكثر من الفيزياء والكيمياء، أو التأمل في قوانين البيولوجيا. بكلمة ثانية البيئة هي التي تصنع المجرم، والثقافة هي التي تورد الإرهابيين. ومعظم تراثه سبب التصدع في مجاري الاجتماع والسياسة والانثروبولوجيا والتربية والدين. كتب الرجل في السياسة بعنوان «مقالة في أصل الظلم» عام 1755م، وفي التربية «أميل» عام 1762م، وفي علم الاجتماع «العقد الاجتماعي» الذي ذكر فيه «إن القانون هو ما سطر على القلوب أكثر منه ما كتب على الصفحات»، كما كتب مذكراته الشخصية وهي جداً ممتعة بعنوان «الاعترافات»، ونقل عنه عالم النفس السلوكي «سكينر» بإعجاب فكرته عن توليد السلوك عند الطفل، وهي تقنية القابلة فمن المهم للطفل أن نجعله يتصرف كما نريد، ولكن أن يشعر أن هذا التصرف تدفق بمحض من إرادته، في الوقت الذي يخدم إرادتنا من حيث لا يشعر، كما تلد المرأة بقوتها وكبسها ولكن بإشراف القابلة. وفي بداية حياته التمع اسمه مع المفكرين الفرنسيين المهمين مثل فولتير وديدرو صاحب الموسوعة وكذلك دالمبير، ولكنه اختلف بآرائه عنهم شيئاً فشيئاً، فقد رأوا فيها تطرفاً غير مقبول. مثل قوله إن المسرح مدرسة الرذيلة فكسب عداوة فولتير إلى الأبد، وأن المدنية سيئة؟ وعندما سئل أي الاثنين كان له الدور الأكبر في تقدم الإنسانية العلوم أم الفنون؟ كان جوابه كلاهما عمل على تخريب الإنسان. ولذلك دعا إلى العودة إلى الطبيعة. وأجمل آرائه كانت في التربية حين نصح الأمهات بالالتصاق الجيد بأبنائهن، وأن يعيش الطفل في حضن أمه فترة طويلة، فيكسب الرحمة والحنان واحترام الحياة والثقة بالعالم والمستقبل.