في سوانح الأسبوع الماضي.. كان الحديث عن تجربتي الشخصية مع حليب الخلفات.. تلقيت عليه إيميلاً.. أو تعليقاً غريباً من قارئ عزيز رمز لاسمه ب: فيحان.. يقول فيه (لا فض فوه) ان الحمى المالطية تأتي بسبب حقن الخلفات بحقن أو إبر تزيد من كمية وإدرار الحليب.. وأنا أستغرب ذلك الرأي.. فمن أين أتى فيحان بهذه المعلومة الغريبة.. والقارئ فيحان متابع (قراءة وتعليقا) على كل كتاب زوايا جريدة الرياض.. ماعلينا.. وليسمح لي الأطباء المشتغلون في الترصد الوبائي والطب الوقائي أن أضيف سبباً جديداً للإصابة بالحمى المالطية في المقررات الدراسية.. وهو باعة حليب الخلفات المتجولون.. ومن يدري فقد يضاف أيضا في المقرر الدراسي لطلبة طب الأسرة في الأعوام القادمة.. فتكون (طاسات) الباعة المتجولين من أحد أسباب الإصابة بمرض الحمى المالطية.. وأيضا عند تفصيل الأسباب المرضية (كاوزيتف إجنت) ستكون هناك تفريعات للموضوع.. إن ثبتت إصابة شخص ما بالمرض بعد تناوله لحليب ناقة تم (دقها) قبل الحلب بإبرة تزيد كمية وإدرار الحليب كما قال القارئ الذي رمز لاسمه ب: فيحان.. المهم يجب أن لايُنسى حقي الأدبي والمعنوي في الموضوع.. ومرض الحمى المالطية أصبح (لا شعوريا) مرادفا لكلمة نياق ونوق وخلفات.. وأعود لتحقيق جريدة "الرياض" السالف الذكر.. فقد لفت نظري في سياق التقرير.. كيف أن محبي حليب الخلفات يشربونه بعد حلبه من ضرع الناقة مباشرة دون غلي وبستره.. فيصابون بالحمى المالطية.. ومحبو حليب الخلفات الطازه يحبون شربه من (طاسة) تقليدية تاركاً طبقة بيضاء من رغوة الحليب أو قشدة الحليب على الشارب.. والشفتين العليا والسفلى.. وفي تحقيق جريدة "الرياض" الجميل لفت نظري ان الميكروب المسبب للحمى المالطية (بروسيلوسز) يكون متمركزاً في ضرع الإناث الحلوبة.. ويمكن أن تفرز الإناث (الخلفات) ميكروب البروسيلا في اللبن لعدة سنوات.. ويكون الميكروب في طبقة القشطة غالباً.. وقد يكون وجود (مكروب البروسيلا) في تلك القشطة اللذيذة هو السر في طعم الحليب المميز.. فإذا تم غليه تموت (البروسيلا) ويفقد الحليب ذلك الطعم المميز!!.. فيكون حليباً كحليب الماعز والشياه والبقر.. ويستمر باعة حليب الخلفات على قارعة الطريق.. رغم التحذيرات.. وفي الأخير أتساءل كيف يُسمح لعمال متدني مستوى النظافة ببيع حليب الخلفات.. بقيمة بخسة لايطالها التضخم في الأسعار.. واستمرار تجارة حليب الإبل بهذه الصورة (في الطاسة) لا علاقة له بالمقولة المشهورة (الطاسه ضايعة) بل دليل على محافظة قيمة الطاسة بعشرين ريالاً فقط.. منذ أول تحقيق صحفي أجرته جريدة "الرياض".. وإلى سوانح قادمة بإذن الله. * مستشار سابق للطب الوقائي في الخدمات الطبية.. وزارة الداخلية