يقال: لا تستسهل الشيء حتى تجربه! ويقال: لا يعني سكنك في منزل بأنك أصبحت مهندساً معمارياً. لأن الناس هم نهاية طرفية للحصول على الأشياء وأغلبهم لا يعلم العمليات المعقدة التي تحدث حتى تصلهم الأشياء بشكلها النهائي. كمثال أحياناً بعض المرضى يقرأ كتيباً أو مطوية عن السكر وبعدها يدخل على الطبيب ويعتقد انه عرف كل ما يلزمه عن مرض السكر ولا يعلم أن الأطباء بسطوا الموضوع له بأفضل شكل ممكن حتى لا يصعب فهمه ولو كان الموضوع بالبساطة التي يظنها المريض لما احتاج الطبيب 14 سنة دراسة لكي يصبح مختصاً بهذا المجال. وهدا ينطبق أيضاً على السياسة والعلاقات الدولية بعضهم يقرأ بعض الكتب ويتابع الأخبار وبعض الانترنت والتويتر ويعتقد انه عرف دهاليز السياسة وأصبح ينقد ويحلل! إن علم السياسة وصناعة القرار كما بقية العلوم له أسس ويحتاج للخبرة والتخصص وله أصول وقواعد ولو سألت أي واحد ممن يفتون في تويتر عن أشياء بسيطة مثل المدارس الأساسية الثلاث في اتخاذ القرارات في السياسة الخارجية لما استطاع إجابتك! ويظن أن قرارات الدول تتخذ اعتباطياً! منذ صغري وأنا أقرأ كتب السياسة والعلاقات الدولية ولكن عندما درست العلوم السياسية وجدت فرقاً كبيراً بين ما يعرفه الرجل العادي وأصول علم السياسة ولما تخصصت في السياسة الدولية وجدت اني في بحر مختلف تماماً وكما انه لا يجوز لغير الطبيب علاج المرضى فانه لا يجوز التصدر لمسائل الأمة والإفتاء بالسياسة لغير المطلعين والعارفين. مناسبة هده المقدمة هي الحملة الجائرة والشرسة في وسائل التواصل الاجتماعي على بعض السياسات في الوطن فالبعض يشن هذه الحملة بخبث ولأهداف خفية والبعض الآخر يتناقل الموضوع من باب (مع الخيل يا شقراء)وللأسف ينقلها دون تمحيص أو وعي فهناك حملة منسقة بالنت ووسائل التواصل تشرف عليها جهات خارجية محترفة بناء على سياسات محددة! وما اكتشاف 40 ألف حساب وهمي إلا جزء من هده الحرب لتأجيج الرأي العام (ان كل شيء في علم السياسة وراءه هدف!) أريد لهؤلاء الذين يتبعون الموجة ان ينظروا حولهم ويسألوا من بقي من الدول العربية الكبرى دون مشاكل وأصبح يتحمل مسئولية مشاكل الأمة العربية؟ إنها المملكة العربية السعودية هي فقط من بقيت صامدة في وجه رياح الفوضى في الشرق الأوسط وسياستها وأمنها هي من أهّلها لتكون حاملة لواء الأمن العربي! هل تعتقدون ان ذلك حدث لولا وجود سياسة حكيمة وخبيرة؟ للعلم بالشيء السياسي لا يستطيع اتخاذ قرار صحيح إن لم يكن لديه معلومات كافية ولكن في نفس الوقت من أصول السياسة ان لا يصرح إلا بجزء مما يملك من معلومات! بينما المواطن العادي كيف يريد ان يحلل وينتقد وهو ليس لديه إلا اقل من 5%من المعلومات والصورة الحقيقية! يجب أن تفخروا بسياسة بلدكم والتي مكنت بفضل الله ثوار سوريا من الصمود وإلا كان المجرم سحقهم منذ سنين! وعندما تفرحون بعودة المساجين السعوديين في العراق الذين سيتم إرجاعهم إلى أرض الوطن فلا تعتقدوا ان الأمور حلت بنفسها بل هي نتيجة مجهود جبار لكن ما كل يعرف يقال! ولكن لم نرَ الذين انتقدوا وضع السجناء السعوديين في العراق سابقاً يرحبون ويشكرون مجهود الحكومة لكن لا نقول إلا قاتل الله الأجندة الخفية! إن ما ترونه من هجوم على سياسات البلد وللأسف من بعض أبنائها يستطيع أي عارف بسياسات الأمن القومي معرفة الهدف منه فمن المعلوم أن الشعب السعودي شعب متدين والصفة الأخرى المميزة له انه عاشق كبير لوسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي لذلك بنيت الخطة على التركيز على هذين العاملين فهناك من يتلحف بالدين ويدعي الإصلاح حتى يكون خطابه مقبولاً وأيضاً يستخدم وسائل التواصل حتى يصل لأكبر شريحة ومعروف ما هي أهدافهم المستقبلية فهم يبدأون بالتشكيك أولا بسياسات البلد ومن ثم برجالاتها ومرحلة أخيرة للدعوة للفوضى للوصول لهدفهم الخبيث لكن بإذن واحد أحد لن يصلوا لمأربهم فالمملكة بإذن الله ستبقى بيت الإسلام والحامي الكبير. فبعد الضربة والسقطة التي حدثت لهؤلاء مؤخراً أصيبوا بسعار وكما يقال (الصراخ على كثر الألم) كانوا يتباكون على مساعدة مصر والآن عندما تمت مساعدتها أخذوا يتباكون لماذا نساعد الخارج أليس هم من قالوا يجب مساعدة شعب مصر بغض النظر من الذي يحكم! وكانوا يتباكون على أزمة سوريا ولما عرف العالم كله انه لا يوجد دولة وقفت مع الشعب السوري مثل المملكة بكل إمكاناتها لم نرَ أي حمد أو شكور والأمثلة كثيرة لكن سنسكت عنها في شهر الصوم من هؤلاء المتلحفين بالدين! وكلام خادم الحرمين الشريفين والأمير سلمان واضح وقد كانا حليمين وصبورين معهم لكن نأمل أن يرن هذا جرس الإنذار في اذان تلك الفئة ويعودوا إلى رشدهم فبلدنا ليست بلد تحزبات ولا نرضى أن يكون أبناؤها مطية لتنفيذ مخططات خارجية. قد لا يعجبنا شيء معين كمواطنين وقد ننتقد الوزارات الخدمية وننتقد الفساد وتأخر المشاريع وغير راضين عن مشاكل كالإسكان وغيرها والنقد البناء حق للرعية على الراعي لكنْ هناك فرق بين من يستخدم هذاالحق للتجييش وإثارة الفتنة ومن ينتقد للإصلاح! فهذا وطننا من قبل وبعد! مما قيل هدا الأسبوع. يا وزارة التجارة أن تصل أسعار الطماطم إلى 60 ريالاً قد يبدو أمراً هيناً للمقتدرين لكن هناك فئة أهم منهم وهم المحتاجون والضعفاء ومن هم على الشئون الذين يبلغ دخلهم الشهري حوالي 800 ريال فمادا يفعلون؟ إن بقاء الأسعار بلا رقيب ولا حسيب يعتبر مصيبة لبعض العوائل! نريد تحركاً حازماً وجاداً والرسول عليه أفضل الصلاة والسلام يقول(وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم)وكل عام وأنتم بخير.