بعد تغير الوضع!    مندوبة الإمارات لدى الأمم المتحدة: تنظيم المملكة لمؤتمر المانحين يؤكد دورها الريادي والإنساني لرفع المعاناة عن اليمن    ترمب رداً على الفوضويين: ليس هذا ما تريده أمريكا    سياسيون وناشطون: أردوغان فاشي وديماجوجي    هل نجحنا في اختبار كورونا ؟!    من يجامل هؤلاء الإعلاميين؟    حرس الحدود: السماح باستخدام الدبابات البحرية والغوص.. بدءًا من اليوم    «سجون الجوف» تستأنف عملها بالإجراءات الاحترازية    بدر بن سعود يحصل على الدكتوراه في إدارة الحشود ب «امتياز»    الفايروس لم يختف والعلاج لم يكتشف !    الحكومة اليمنية تؤكد أهمية مؤتمر المانحين لمواجهة التحديات الصعبة    وزير الصحة العامة والسكان اليمني يؤكد أهمية مؤتمر المانحين في دعم بلاده لمواجهة التحديات الصعبة    ترامب: إنهم ينهبون المتاجر في فيلادلفيا ويجب استدعاء الحرس الوطني    مؤسسة «ثنائيات الدرعية» تنظم بينالي سنوي    أمانة المدينة المنورة تُغلق 9 منشآت تجارية وتغرم 18 أخرى    سجون القصيم تؤكد أهمية عمل منسوبيها وفق الإجراءات الاحترازية    برعاية وقت اللياقة ومجموعة أمجد الحقيل الطبية و«دلة» غداً عودة برنامج «جيم ولياقة» في إطلالته الجديدة في الموسم 10    لاعبو الهلال يعاودون تدريباتهم من «منازلهم»    استعدادا لصلاة الجمعة والجماعة.. أمانة عسير تعقم المساجد    فهد بن سلطن يطلع على تقرير عن تهيئة المساجد والجوامع    برعاية رئيس جامعة الملك خالد.. خدمة المجتمع والتعليم المستمر تنظم ورشة إلكترونية لرجال الأمن    مدير عام فرع وزارة الشؤون الإسلامية بمنطقة مكة المكرمة يتفقد استعدادات مساجد جدة لاستقبال المصلين    سجون المدينة المنورة تباشر أعمالها مع تطبيق الاحترازات الوقائية من فيروس كورونا    فرع جامعة الملك خالد بتهامة يستقبل منسوبيه ومنسوباته بإجراءات احترازية وتسع نقاط للفرز    تلفزيونات ذكية مصممة لدعم 23 لغة بما في ذلك اللغة العربية    تعرف على آلية حجز موعد لمراجعة فروع الإسكان بعد عودة الموظفين للعمل    بالفيديو .. مطار أبها يستقبل أول طائرة على أرضه برش الماء عليها ترحيبا بها بعد انقطاع    تسجيل 1877 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة 23 حالة وتعاف 3559 حالة    أمير القصيم يلتقي «عن بعد» بمدراء الجهات الحكومية والأمنية    عضو شورى يهاجم صيدليات كبرى: «لم أجد سعودي واحد بينهم»    «هدف» يوضح طريقة الدخول الجديدة ل«طاقات»    عودة حذرة للدوام بتعليم عسير    سمو أمير المدينة المنورة يشيد بالجهود التي قدمتها الجهات الحكومية خلال شهر رمضان المبارك وعيد الفطر    الفريق العمرو ينقل تهنئة القيادة لرجال «الدفاع المدني»    غداً عودة برنامج «جيم ولياقة» في إطلالته الجديدة في الموسم 10    "حقوق الإنسان" تمنع التدخين بأماكن تجهيز الطعام    "الجمارك" تدعو المستوردين لتصحيح بياناتهم قبل انتهاء المدة    “الأسهم السعودية” يغلق مرتفعًا عند مستوى 7213.03 نقطة    سان جيرمان يُفعل بند الشراء في عقد إيكاردي ويضمه حتى 2024    سمو أمير القصيم يلتقي "عن بعد" المشائخ ورؤساء المحاكم وعدداً من القضاة بمناسبة عيد الفطر المبارك    عودة منسوبي التدريب التقني بنجران وفق إجراءات وقائية واحترازية    ماركا تحمل أخبار سارة لبرشلونة    مصرف الراجحي يطرح 6 وظائف جديدة للرجال    المعجب يعايد منسوبي النيابة العامة عن بُعد    اتحاد الكرة الإماراتي يعود للعمل ب 30 % من الموظفين    أمير نجران يبارك تسمية الحمد رئيسًا لمحكمة الاستئناف    سمو الأمير فيصل بن بندر يستقبل اللجنة الأمنية الدائمة بمنطقة الرياض    شاهد.. التزام تام من المصلين بالإجراءات الاحترازية أثناء صلاة الظهر بالمسجد النبوي    الشابة "البدراني" بطلة ماراثون القادة الشبان للخطابة    تعاوني صامطة ينظم دورات عن بعد في الأمن الفكري    المجلس العربي للطفولة والتنمية يطلق حملة توعية لمواجهة فيروس "كورونا"    النمسا تحدد يوليو موعدًا لبطولة العالم ل "الفورملا-1"    بعد إغلاقه لشهرين.. المسجد الأقصى يفتح أبوابه للمصلين    المسجد النبوي يشهد عودة المصلين تدريجيا وسط أجواء مفعمة بالإيمان        لم يتغير الحلم    رصانة المحتوى.. وتجدد الوسيلة    أمير جازان يطّلع على مشاريع «العارضة»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأدب الفنِّيّ.. أوَّل كتاب نقْديّ في المملكة
قراءة في أثر مجهول
نشر في الرياض يوم 05 - 07 - 2012

في تاريخ 23 مِنْ شهر شوَّال سنة 1353ه نشر عزيز ضياء في صحيفة صوت الحجاز مقالة عنوانها «مِنْ عزيز ضيا إلى محمَّد حسن كتبيّ: حول الأدب الفنِّيّ». والأدب الفنِّيّ، هنا، هو الكتاب الذي وضعه كتبيّ وأخرجتْه المطبعة الماجديَّة بمكَّة المكرَّمة سنة1353ه.
نعْرف مِنَ المقال أنَّ كتاب الأدب الفنِّيّ اختلف فيه الأدباء والقُرَّاء، فطائفة تعْلو به وتَعُدُّه في الذُّرَى مكانةً، وطائفة تَنْزِل به دركاتٍ، وضياء يَتَّخِذ نفسه وسيطًا بين هؤلاء وهؤلاء، فهذا الكتاب ما أراد له كاتبه إلَّا النَّاشئة وإلَّا الطُّلَّاب في مدارسهم، مِمَّن يستهوي نفرًا منهم أن يُصْبحوا كُتَّابًا وأدباء، وعليهم أن يَعْرفوا الغاية التي رمَى إليها صاحبه، وأن ينصرفوا إلى شؤون أخرى غيره.
إذنْ يحمل عزيز ضياء القُرَّاء على أنَّ كتاب الأدب الفنِّيّ كتاب إنشاء، وأنَّ غايته الأخْذ بأيدي الطُّلَّاب، ولا يجد في ذلك كِفايته، ولكنَّه يجبه المؤلِّف بسؤال ماكر، فأن يكون الكتاب مقصودًا به الإنشاء المدرسيّ فذلك رأْي ضياء نفسه، وعسى أن يكون للمؤلِّف في كتابه رأْي آخَر. عساه يظُنّ كتابه «كتابًا أدبيًّا قيِّمًا»، وأنَّه ما كتبه للطُّلَّاب، وإنَّما كتبه «للأدباء والخاصَّة مِنَ النَّاس».
والطَّريف أنَّ ضياء في طُول مقالته وعرضها، يُخَمِّن ويَفْتَرِض ويسأل ويُجيب، اتَّخذ اللُّغة وحِيَلَها ذريعة في ما انتدب نفسه إليه، يبذر السُّؤال ويَحْصد الإجابة، ولا يدع للقارئ فرصةَ أن يُفَكِّر أوْ أن يتأمَّل، فكتاب الأدب الفَنِّيّ هو مَنِ اكتشف أنَّه كتاب إنشاء، وعلى المؤلِّف أن يُسَلِّم بذلك، وإذا زعم مؤلِّفه غير هذا فَتَبِعة ذلك عليه
«أقول للنَّاس إنَّ كتاب الأدب الفنِّيّ هذا لا يَحْمل الشَّيْء الَّذي توهَّمْتموه، إنْ هو إلَّا كتاب إنشاء مدرسيّ لا أكثر ولا أقلّ.
على أنَّ هذا ما أراه أنا. وقدْ ترى أنتَ غير ما أراه. قدْ ترى أنَّ كتابك هذا كتاب أدبيّ قيِّم، وقدْ يُحْتَمَل أنَّك كتبته للأدباء والخاصَّة مِنَ النَّاس. وقدْ يُحْتَمَل أنَّك كتبته وفي زعمك أنَّك تمهِّد به للأدباء طريقًا جديدة إلى أدب جديد، فإذا صحَّ أنَّ هذا هو ما رأيته وما أخرجتَ الكتاب لأجله= فإنِّي أعلن أسفي الشَّديد على مجهود ذهب هباء وجهاد ضاع سُدًى».
عزيز ضياء
ظَنَّ عزيز ضياء ظَنًّا وأراد أن يحمل المؤلِّف والقارئ على تصديقه والإيمان به، فكتاب الأدب الفنِّيّ، عنده، ليس كتاب أدبٍ، وإنَّما هو كتاب إنشاء مدرسيّ، والكتاب ليس «قيِّمًا»، وعنوانه الجذَّاب خدع ضياء عنْ نفسه، فخَفَّ يبتاعه، فعسى أن يَظْفَر بكتاب يُشْبه بعض الشَّبَه كتاب النَّثْر الفنِّيّ لزكيّ مبارك، وإذا به إزاء كتاب ضئيل، صفحاته ستٌّ وستون صحيفة، وموضوعاته تعْنَى ب»مَلَكَة التَّكوين الكِتَابِيّ»، و»طبيعة اللُّغة العربيَّة» إلى غير ذلك مِمَّا يَبْتَغيه طالب مِنْ دروس الإنشاء، أمَّا عزيز ضياء، فقدْ خرج مِنَ الكتاب غَضْبَانَ أَسِفًا، فما رجاه مِنَ الكتاب أن «يحوي بين دِفَّتيه آراء جديدة في الأدب غير الآراء التي عرفها الأدباء مُنذ كان الأدب حتَّى اليوم، ظننْتُ أنَّك بالأدب الفنِّيّ ستقوِّض أركان الآداب جميعها مِنْ أُسسها -باعتبار أنَّها ليست فنِّيَّة- وتبني لنا أركانًا جديدةً بأصول فنِّيَّة لم يَسْبقْك إليها أحد في القديم والجديد».
والحقّ أنَّ لعزيز ضياء مَلَكة على الكتابة، وله عليها قُدْرة، وجعل يَصْعد بقارئه وينزل به حيث يشاء، لا سُلْطان لأحد عليه، وقارئ مقالته يَسْتَسْلِم لِحَيَل اللُّغة وألاعيبها، لا يرى إلَّا ما يراه ضياء، ولا يَسْمَع إلَّا ما يريد هو أن يُسْمعه، نَبْتَهِج معه، نُحِسّ فرحه وبهجته وحُبُوره حِين سمع نبأ الكتاب، ونكاد نراه يَذْرع الطَّريق، نشوانَ، وهو يَغُذُّ الخُطَا إلى المكتبة الماجديَّة، وما إن ينفح البائع قيمة الكتاب فَرِحًا بِحِمْل كبير، إذا بكتاب الأدب الفنِّيّ كتاب تَقْتحمه العين، وإذا به يخرج مِنَ المكتبة يَحْمل بيده «كتابًا صغيرًا هزيلًا صدم آمالي صدْمةً جبَّارةً، وبَدَّد ظنوني تبديدًا ذريعًا».
وأُصْدِق القارئ أنَّني أحسَسْتُ إحساس عزيز ضياء، وَجَمْتُ، وحزنتُ، وصُدِمْتُ، وبينما أنا على هذه الحال إذا به، وهو ذو أسلوب مراوغ، يَضَعُنِي على مشارف جديدة فيها الأمل وفيها التَّوقُّع، فليستْ تُقَاس الكتب بأوزانها وأقدارها، وكمْ مِنْ كتاب صغير فيه الأدب وفيه العِلْم. أَسْلَمْتُ يدي لعزيز ضياء يأخذني حيث يشاء، فأنا لا أرى إلَّا ما يراه، فإذا سخط سخطْتُ وإذا فرح فرحتُ وإذا افترض انتظرْتُ مآل افتراضه، وجعلْتُ أقرأ كلماته الآتية فعسى أن أرضى عنْ كتاب لم يعْنني رأسًا لو لم يكتبْ ضياء ما كتبه:
«ولكنِّي مع ذلك قلتُ: ربَّما إنَّ هذا الكتاب على ضآلته يحمل أكبر ما يمكن أن يحمله معنَى العنوان. قلتُ: ربَّما كان الأدب الفنِّيّ مِنَ السُّهولة واليُسْر بحيث لا يستلزم أكثر مِنْ هذا الكتاب الضَّئيل، فركبتُ أوهامي، قذفْتُ بنفسي في وادي كتابك وظللْتُ أجوب أركانه رُكْنًا رُكْنًا، أحملق في زواياه زاويةً زاويةً، وغربلْتُ صحائفه باحثًا منقِّبًا، فإذا بي أجد الوادي قفرًا بلقعًا، وإذا بي أخرج بعد أقلَّ مِنْ ساعة واحدة بِخُفَيْ حُنَيْن، بلْ بدونهما- فإنِّي لوْ عُدْتُ بهما لكان لي بعض العزاء».
وما سمعْتُ ولا قرأْتُ أنَّ أحدًا وجد في «خُفَّيْ حُنَيْن» جائزة ثمينة مِثْل عزيز ضياء، فالرَّجُل خاب ظنُّه في كتاب الأدب الفنِّيّ، وانتقل أثر تلك الخيبة إلى نفسي، ووطَّنْتُ نَفْسِي على أنْ لا أقرأ هذا الكتاب خوفًا مِنْ أنْ أخرج منه مِنْ دون «خُفَّيْ حُنَيْن»!
(يتبع)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.