ترك رائد الحركة التأسيسية للرياضة في المنطقة الوسطى ومؤسس الشباب والهلال الشيخ عبدالرحمن بن سعيد (رحمه الله) أثراً ما زال التاريخ الرياضي يسطره بحروف من نور، فهو مؤسس.. ورائد.. وقائد.. ومؤرخ.. وشخصية رياضية قل الزمان أن يجود بمثلها في الفكر النير والعطاء السخي والحنكة الإدارية واستشراف المستقبل. كان رحمه الله وهذه معلومة تاريخية تذكر لأول مرة آخر من بقي على قيد الحياة من أول جيل كروي زاول كرة القدم في مدينة الرياض قبل (67) عاماً.. آنذاك لم يكن قد تجاوز ال 19 من عمره لاعباً في صفوف فريق الموظفين الذي كان أفراده يتجمعون في ملعب ترابي بالملز قريباً من ملعب الصايغ الحالي عصر كل جمعة من عام 1365ه. وبعد عامين من ذلك التاريخ ساهم (أبو مساعد) في تأسيس نادي الشباب وتولى دفة رئاسته في سن ال 21 لنبوغه الإداري وذكائه الحاد وثقته الكبيرة بقدراته القيادية التي أهلته لتبوؤ هذه المنصب لمدة عشر سنوات متالية كأول رئيس لشيخ الأندية برغم وجود شخصيات شبابية أكبر منه سناً مثل الشيخ صالح ظفران والشيخ عبدالحميد مشخص ومحمد أحمد صايغ ومحمد إبراهيم مكي «رحمهم الله جميعاً». واكتسب فقيدنا الغالي من هذه التجربة القيادية الطويلة والممارسة الإدارية الشيء الكثير مما أهله وشجعه بعدها ليقوم - منفرداً - بتأسيس أعظم أندية المملكة وأكثرها اليوم بطولات وانجازات ضخمة وألقاباً غير مسبوقة على الساحتين المحلية والخارجية.. نادي القرن الآسيوي وزعيم الأندية السعودية - الهلال - حين ترأسه في سن ال 31 وقاده بعزيمته الفولاذية وقوة شكيمته وحنكته الإدارية إلى طي المسافة - التاريخية - واختصار الزمن عندما حقق هلاله أمام فرسان مكةالمكرمة والكرة السعودية العريقة - الوحدة - أول بطولة محلية على مستوى المملكة بعد مضي أربعة أعوام فقط على قيام النادي الأزرق بلاعبين مؤثرين ونجوم على مستوى رفيع جذبهم (شيخ الرياضيين) من مكةالمكرمة والطائف وجدةوالرياض بذهنيته الواعية وسخاء يده وقدرته العجيبة في الاقناع. بعد البطولة الهلالية الأولى - قبل خمسين عاما - ظهر أعداء النجاح وبدأ معها (أو مساعد) رحلة التحدي الحقيقي في مواجهة شرورهم والتصدي لمكائدهم إذ حاولوا إغراء أبرز نجومه بالانتقال وسعوا لوضع العراقيل في طريق تقدم ناديه - البطل الجديد - ولم يكن معه في الساحة الزرقاء آنذاك أعضاء شرف ولا دعم مادي غير ما كان يتحصل عليه من والده الشيخ سعد بن سعيد (رحمه الله) أو من مرتبات وظيفته المرموقة في ديوان جلالة الملك سعود «طيب الله ثراه». صبر (مؤسس الهلال) على كيد أعداء ناديه الذين بلغ بهم الأمر السعي لدى والده لاقناعه بترك الساحة الرياضية وتشويه صورته ومكانته الاجتماعية بين أهالي الرياض في وسط مجتمع - نجدي - محافظ كان في ذلك الوقت يمقت المنتسبين للأندية الرياضية وينبذ العاملين في حقلها. فشل الأب في اقناع ابنه الأكبر بهجر عالم الكرة.. وبعدما لمس قوة تعلقه بالهلال قال لمن حوله مقولته الشهيرة: «اللي بيبشرني أن ولدي عبدالرحمن ترك الكورة.. أبعطيه سيارة شفر»!! رحم الله الاثنين رحمة واسعة.. وللحديث بقية!!