كنتُ في مكتبها ذات يومٍ بائس، لأجل معاملة لي مر عليها دهور عفوا شهور!، وهي تقبع لديها دون سبب إلا تعنت بعض النساء ضد بنات جنسهن عندما يتسنمّن المناصب العالية؟! رن جوالها وأخبرتها الخادمة أن أحد أطفالها، حرارتهُ مرتفعة ولم يفلح معه أيُّ مُسكن، تألمت لذلك، وقلتٌ في نفسي لابأس، سأدعها الآن فلديها ماهو أهم، لكنها طلبت مني البقاء، لاستكمال الموضوع، والطفل سألتها أنا، قالت: سوف تقوم الخادمة والسائق بالمطلوب، ويتوجهان بهِ، لأقرب مستوصف،الأمر بسيط إن شاء الله، لدي بعد ساعة ونصف اجتماع، يلحقهُ آخر، ويومي مشغول إلى الساعة التاسعة والنصف مساءً! قلتُ لها: لكن طفلك يحتاجك، وهو أهم من كل اجتماعات الدنيا، ضحكت وأجابت ببرود: بعد الاجتماع يصير خير. لابد أن أثبت أن المرأة قادرة على خوض غمار الصعوبات والعوائق، وأنها تستحق أي منصب حازتهُ، وأنها بصبرها وعزمها، ستواصل لتحصل على مناصب أرفع، ولن يهنأ لي بال حتى، أعتلي منصب أعتى الرجال قاطعتها: لكن الأسرة ستدفع الضريبة والثمن غاليا من غيابك ساعات طوال عنهم!! ثم لماذا هذا الحماس والتنافس على مناصب رجالية بحتة قالت: لأدفع بعجلة التقدم للأمام وأساهم في حل ما لم يتمكنوا من حلهِ انظري لبعضهم له أزمان في منصبهِ ولم يتغير شيء لابد من المساواة في كل شيء؟ قلت في نفسي: وأنتِ كذلك، لكِ أدهار في مكانكِ، ولم نستفد منكِ أي شيء؟!! خرجت من عندها وأنا أضرب كفا بكف، وفي غاية الدهشة والتعجب، صحيح أنني رأيت كثيرا من الأمهات المهلات لأطفالهن ومن نسينهم في زحمة العمل مع الخادمات.. لكن هذه الحالة زادتني ذهولا! أمن أجل منصبِ واجتماع يترك طفل، يغلي دماغه، من شدة الحرارة، ومن أجل إثبات الذات، تموت مشاعر الأمومة! يعلم الله، أنني لا أتمنى لبنات جنسي إلا كل خير وتقدم وسعادة وأريد لها الدرجات العلا، في دنياها وأخراها، وأفخر كثيرا بإنجازاتها، لكنني في نفس الوقت أتعجب من قلة قليلة، من النساء الطامحات لمنافسة الرجل ومزاحمتهِ على مناصب ووظائف خُلقت وخُصصت لُه دون المرأة؟ عجبي والله من هذه الطموحات غير المنطقية! أعجزت البلد عن أن يوجد بها رجال أفذاذ ليشغروا تلك المناصب العليا الرجالية؟ لم يفلح بعض الرجال في مهام خطيرة أوكلت إليهم، وتأتين أنت مطالبة بمكان الرجل وتزعمين أنك ستحققين المعجزات؟ تتركين أبناءك وزوجك ساعات طوالاً تمتد من الصباح وحتى ساعات ممتدة من المساء، والخادمة هي من تعتتني بهم، من أجل ماذا بالله عليك؟ من أجل منصب عال وأعباء مرهقة لا يتحلمها إلا رجل ذو بأس شديد، وتدعين بأنك بهذا المنصب الرجالي ستخدمين بنات جنسك، حسنا دعيني أقول بأنني سأصدق قلة قليلة من النساء؟ لكن من أرض الواقع أقولها لكي مدوية: صدقيني ما استلمت (بعض) النساءِ منصبا قياديا إلا وضيقت على بنات جنسها وكانت هي من ساهمت في تحطيمهن وتحجيمهنّ، وإن أبدعت موظفة وقدمت مشروعا رائعا، تم التقليل من شأنه وشأنها، وتمر الشهور، وتكون المفاجأة أن يكون اسمك أيتها القيادية البارزة على مشروع تلك الموظفة البائسة!! تأتيك حواء أخرى متألمة مريضة في شهر حملها الأخير تطلب منك أن تخففي عليها قليلا من ضغط العمل أو أن تمنحيها إجازة، فتنظرين لها هازئة قائلة: (أنتِ تتدلعين) ويكون مصير تلك البائسة سيارة إسعاف تنقلها من مقر العمل للمشفى وأنت تصفينها بالدلع؟ عزيزتي كوني قنوعة واحلمي بمناصب قيادة حسنا لا ضير في هذا ولكن في حدود الإدارات النسائية، لا أن تغردي خارج السرب وتطمعي أن ترتقي لمناصب هي من حق الرجل أولا وأخيرا! كلا بالله عليك يكفينا المأسي التي ذقناها وأنتِ في مناصب نسائية؟ صدقنني معاشر النساء أنني من المؤيدات لتأنيث المحال الخاصة بملابس النساء، ومن مشجعات التقاعد المبكر للمرأة، وفتح وخلق وظائف نسائية جديدة للنساء تتناسب مع مكانتها وتحترم خصوصيتها، وممن دعين لتقليص ساعات عمل المرأة لتعود لعشها سريعا، وممن، أيدن الدوام الجزئي للمعلمات.. وغيرها مما يسهم في تقليص البطالة ... لكن ماذكرتهُ عن بعض النساء أعلاه لايرضاهُ عاقل!! سيدتي خوضي غمار الصعوبات واطمحي للمعالي لكن لاتنسي بيتك وزوجك وأطفالك في زحمة المناصب!!