على الرغم من الرتابة الإدارية المخيبة على الاتحاد السعودي للكرة الطائرة، والفقر المدقع على مستوى الانجازات، واللذين جعلا اللعبة ذات الشعبية الجارفة لا تواكب الطموحات، ولا ترتقي لمستوى الآمال إلا أن من بين ركام هذا الواقع المؤلم، وزحام الحقيقة المخيبة لازال عضو الاتحاد فهد الحريشي يقدم نفسه كنموذج راقٍ للإداري ذي الفكر الخلاق، الذي يرنو بعمله لصالح لعبته التي عشقها لاعباً وإدارياً، ولصالح رياضة وطن لازالت تفتش بين فوضى الأسماء، وفضول المتطفلين عن من تتنفس عبر رئتهم هواء نقياً بعدما ظلت تحتبس بكل ملوثات الفكر الرياضي في واقع رياضي لازال يظهر فيه الأميون رياضياً كخبراء في غير مجال من مجالات الرياضة. بالأمس القريب أطل الحريشي فضائياً ليتحدث عن واقع لعبة الكرة الطائرة وهمومها، فقدم الحقيقة دون تزييف أو تجميل، فكان حديثه الصادق بمثابة اعتراف مسؤول يبحث عما يخدم لعبته، دون تهرب أو مراوغة، كما يفعل غيره، ممن اعتادوا الالتفاف على الواقع، والقفز على الحقيقة، بل ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك إذ قدم وهو الخبير أكثر من وصفة علاج ليس لواقع كرة الطائرة وحسب، بل لواقع الألعاب المختلفة في الرياضة السعودية، والتي تشكو الأمرين، مرارة الدعم المادي، ومرارة التخطيط الناجح. الحريشي الذي بدأ بالحديث عن الأمور الفنية، وهو العارف بها حد الخبرة قدم خلاصة تجربته كلاعب دولي منجز، ونجم لا يشق له غبار، ثم انطلق في حديثه إلى آفاق أبعد حيث تناول الشؤون الإدارية، وهو المتخصص في الشأن الرياضي، فقدم خارطة طريق لضفة النجاح الحقيقي، ولم يكتف بذلك إذ لامس هموم التسويق والاستثمار في الألعاب المختلفة، وهو الملف الأكثر تعقيداً من بين كل الملفات، وحيث تناوله كرياضي متخصص ومثقف فقد نجح في ملامسة الجراح الغائرة في هذا الجانب تحديداً، خصوصاً وأن ملف الاستثمار والتسويق يعد من الملفات التي لم ينجح أي اتحاد رياضي في معالجته لأسباب تتعلق بعديد الأمور المعقدة والمتشابكة، بيد أن الحريشي نجح على الأقل في تسليط الضوء على هذا الحيز الذي ظل قابعاً في ظلمة البيروقراطية الإدارية، وعتمة الفكر الرياضي المستنسخ للفشل. ولم يغالِ الحريشي في حديثه عن الاستثمار الرياضي في الألعاب المختلفة؛ إذ لم يكابر في الاعتراف بصعوبة الواقع، وتعقيد الأمر، بل إنه نجح حينما رمى الكرة في ملعب كرة القدم حينما أضاء على حقيقة الاستثمار في كرة القدم المحلية، إذ على الرغم من كل الإغراءات الجماهيرية والإعلامية التي قد يجدها المستثمر في عوالم كرة القدم السعودية إلا أن النجاح لم يتحقق بالمستوى المنشود في ظل انكفاء الاستثمار والرعاية على خمسة أندية فقط من الأندية السعودية في حين تعاني كل الأندية الأخرى من عدم قدرتها على غزل خيوطها باتجاه المستثمرين، ومن بينها أندية ذات شأن وتاريخ وإنجازات. وبرغم غبار الواقع الذي نفضه الحريشي في إطلالته الأخيرة إلا أنه أبى إلا أن يضيع شمعة تفاؤل في النفق المظلم حينما رسم مساحة أمل كبيرة لافتاً من خلالها إلى قدرة الرياضة السعودية على تجاوز كل المعوقات التي تعترضها شريطة أن يكون هناك رغبة في الخروج من هذا النفق شريطة أن يكون هناك تخطيط علمي وعمل جاد.