أزاحت فتوى شرعية كانت قد أصدرتها هيئة كبار العلماء قبل أكثر من خمس سنوات حرج كثير من الأسر في التعامل مع ما ورثته من آبائها من مخطوطات( ما خط باليد ومضى عليه خمسون عاماً ) علمية ، ويسّرت لدارة الملك عبدالعزيز أعمالها في جلب مخطوطات لمركزها المتخصص في حفظ وتصنيف المخطوطات المحلية ، فبعض الأسر التي قابلتها فرق عمل الدارة الميدانية قد ترى أنه لا يجوز نقلها من مكانها أو حتى من صندوقها أو خزنتها كشيء جليل وعريق لا يجب تحريكه أو مسّه ، وأسر أخرى تأخذ هذه المخطوطات على أنها من ( ريحة ) الأجداد وثروة للأسرة لا يمكن التفريط فيها أو حتى مجرد إتاحتها لزوار الأسرة من الأقراب والأصدقاء والباحثين والمؤرخين من باب أنها سر كبير يخشى عليه من الانتشار وتقع في حيز ( حقتنا )، وتقف أسر على حد التباهي فقط بتلك الموروثات الثمينة لكنها لا تتبع هذا التفاخر ببحث أو درس لتلك المخطوطات أو تقريبها لباحثين ومهتمين عطشى لمثل هذه المصادر التاريخية بل قد تدخل ( الواسطة ) و ( المال ) لقراءتها في مكانها دون تحريك أو في أبعد الحالات تصويرها ، وبعض ملاّك المخطوطات من كبار السن خاصة يظل قلقاً عليها من إهمال الجيل الجديد من الأسرة فتذهب طي النسيان أو الفقد ، وفي كل هذه الحالات فإن الأسر الوارثة لتلك المخطوطات تؤمن بأن ذلك الإرث غال وذو قيمة تاريخية كبيرة إلا أنها تظن بها عن حركة البحث العلمي ولا تتقن التعامل معه كما يجب . دارة الملك عبدالعزيز لجأت بعد التجربة الميدانية مع بعض الأسر حول ما تملكه من مخطوطات إلى استفتاء اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء التي أجابت بالفتوى رقم ( 23194) وتاريخ 3/4/1426ه والتي نصّت على جواز نقل المكتبات الموقوفة الموجودة لدى بعض الجهات والأفراد التي ليست متاحة لاطلاع العموم إلى دارة الملك عبدالعزيز بعد الاتفاق مع أصحابها أو من تعود إليهم تلك المكتبات وذلك لتعميم الفائدة منها باطلاع أكبر عدد من المستفيدين عليها . الفتوى رقم ( 23194) أسقطت كل الحرج أو القلق الذي ينتاب أسرة المتوفى على مخطوطاتها الموروثة ، وخففت من قلق المهتمين والهواة في جمع المخطوطات من تملص أبنائهم من العناية بتلك المخطوطات الذي بذل فيها وقتاً وجهداً ومالاً وأهم من ذلك القلق اليومي عليها في حالة السفر أو المطر من السرقة والحريق ، كما كانت هذه الفتوى الشرعية عوناً لدارة الملك عبدالعزيز لتسلم المخطوطات من أصحابها للمحافظة عليها وتهيئتها للبحث العلمي والدرس التاريخي المتعمق بدل أن تكون طاقة مهملة في بيوت وخزائن الملاك تحيط بها الأخطار من كل جانب . صورة ضوئية لفتوى هيئة كبار العلماء