شرطة مكة: القبض على 5 أشخاص ومقيمة في قضايا انتحال صفة رجال الأمن والسطو على منازل وسرقتها    دوري أبطال أوروبا: بايرن ميونخ يسحق بنفيكا 4-0 في 15 دقيقة    (فيديو متداول) قتلى وجرحى في انفجار هز الصين    تجديد الهوية الوطنية من أي مكان بالعالم استبدال جواز السفر السعودي بآخر بشريحة الكترونية.. قريباً    مركز عالمي لحفظ وتوثيق تراث العلا وتيماء وخيبر    إصابات كورونا العالمية تتجاوز 241.95 مليون حالة    برنت عند 85.99 دولاراً للبرميل: النفط يواصل الصعود مع تراجع مخزونات أميركا    اصطدم بسيارة مسروقة.. قطار يخرج عن مساره (فيديو)    بحضور 750 ألف شخص .. اطلاق موسم الرياض 2021    توقعات الطقس.. سحب رعدية ممطرة مصحوبة برياح نشطة على عدة مناطق    رئيس وزراء اليمن: اتفاق الرياض استوعب المصالح المشروعة لجميع الأطراف    الأسبوع المقبل.. «فيسبوك» تعتزم تغير اسمها    الأرصاد تنبه إلى طقس 4 مناطق : ضباب وعدم وضوح الرؤية    محمد بن زايد والأسد يبحثان تعزيز التعاون    مجلس الأمن يندد بهجمات الحوثيين ضد المملكة    القرني في مواجهة العميد    الأهلي «المنتشي» يصطدم بالطائي.. والباطن في اختبار الفيحاء    الدوسري.. «الغالي ثمنه فيه»    سعود بن نايف: ملتقى إمارات المناطق بالشرقية لتبادل الخبرات والمعارف    رئيس الأركان يطلع على أحدث الطائرات العسكرية والصواريخ الاعتراضية    تعزيز التعاون بين «نزاهة» والنيابة العامة    «الغرف»: مليار ريال أصول بعض المنشآت.. ومتستروها يتقاضون 4 آلاف فقط!    مليون دولار من المملكة لأنشطة تحالف الحضارات في الأمم المتحدة    «العدل» تمكّن المحامين من دخول عموم المحاكم.. ومستفيدي «التنفيذ» دون موعد    جدد استدعاء زعيتر والمشنوق.. البيطار يتحدى «حزب الله»    تدشين أكبر رحلة لاكتشاف الطلبة الموهوبين    الإعلان عن الفائزين بجائزة الملك خالد الاثنين القادم    «الصحة» تتيح حجز مواعيد الجرعة الثالثة عبر «توكلنا»    بريطانيا في براثن «قاتل جديد»                    وزراء تجارة الخليج يبحثون الأمن الغذائي                        بعد معركة الحداثة.. وقبل وطيس النقد الثقافي    خلاص..!!            «تخبيب» الزوجات ب«شيطنة» الأزواج!!    «البطون» وبصمة وزير الحج!!                    105 حالات ضحايا الديربي        وفد سعودي في افتتاح معرض سول للفضاء والدفاع    بعد انسحاب اليابان.. الإمارات تستضيف كأس العالم للأندية    في سابقة تاريخية.. نجاح عملية زراعة كلية خنزير في إنسان    "النمر" محذراً من "السجائر الإلكترونية": تسبّب ارتفاع ضغط الدم والجلطات    لو مريديان الرياض ينقل رحلة ماركو بولو إلى الرياض    المملكة: الاحتلال يحرم الفلسطينيين من الحق في الحياة        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



على المسلم إذا تكالبت عليه المصائب أن يلجأ إلى الله
الشيخ العبدالكريم ل "الرياض":
نشر في الرياض يوم 31 - 01 - 2008

دعا الشيخ تركي بن راشد العبدالكريم خطيب جامع الرشيد بالرياض المسلمين إلى التوجه إلى الله بالدعاء والتوبة عند المصائب.
وقال الشيخ العبدالكريم في رده لسؤال ل "الرياض" أن الواجب على المسلم إذا تكالبت عليه الأيام وأغلقت في وجهه الدروب لا يرجو إلا الله في رفع مصيبته ودفع بليته وإذا ليلة اختلط ظلامها وأرخى الليل سرباله قلب وجهك في ظلمات الليل في السماء وارفع أكف الضراعة ونادي الكريم أن يفرج كربك.
وفيما يلي نص الحوار:
@ هناك من يتبرم من ما كتب له ما هو تعليق فضيلتكم؟
- قدر الله مقادير الخلائق وآجالهم، ونسخ آثارهم وأعمالهم، وقسم بينهم معايشهم وأموالهم، وخلق الموت والحياة ليبلوهم أيهم أحسن عملاً، والإيمان بقضاء الله وقدره ركن من أركان الإيمان، وما في الأرض من حركة أو سكون إلا بمشيئة الله وإرادته، وما في الكون كائن بتقدير الله وإيجاده، والدنيا طافحة بالأنكاد والأكدار، مطبوعة على المشاق والأهوال، والعوارض والمحن فيها هي كالحر والبرد لا بد للعبد منها: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين) (البقرة: الآية 155).
والقواطع محن يتبين بها الصادق من الكاذب: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) (العنكبوت: الآية 2) والنفس لا تزكو إلا بالتمحيص، والبلايا تُظهر الرجال، يقول ابن الجوزي: "من أراد أن تدوم له السلامة والعافية من غير بلاء، فما عرف التكليف ولا أدرك التسليم"، ولا بد من حصول الألم لكل نفس، سواء آمنت أم كفرت، والحياة مبنية على المشاق وركوب الأخطار، ولا يطمع أحد أن يخلص من المحنة والألم.
والمرء يتقلب في زمانه في تحول من النعم واستقبال للمحن، آدم - عليه السلام - سجدت له الملائكة ثم بعد برهة يُخءرَج من الجنة، وما الابتلاء إلا عكس المقاصد وخلاف الأماني، والكلُّ حتما يتجرع مرارته، ولكن ما بين مقل ومستكثر، يبتلى المؤمن ليهذب لا ليعذب، فتن في السراء ومحن في الضراء (وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون) (الأعراف: الآية 168). والمكروه قد يأتي بالمحبوب والمرغوب قد يأتي بالمكروه، فلا تأمن أن توافيك المضرة من جانب المسرة ولا تيأس أن تأتيك المسرة من جانب المضرة قال تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) (البقرة: الآية 216).
فوطِّن نفسك على المصائب قبل وقوعها؛ ليهن عليك وقعها، ولا تَجءزعء بالمصاب فللبلايا أمد محدود عند الله، ولا تسخط بالمقال، فرب كلمة جرى بها اللسان هلك بها الإنسان.
@ ما هو واجب المسلم حيال الرضا بالمكتوب والتسليم؟
- المؤمن الحازم يثبت للعظائم، ولا يتغير فؤاده، ولا ينطق بالشكوى لسانه، ويخفف المصاب بوعد الأجر وتسهيل الأمر لتذهب المحن بلا شكوى، وما زال العقلاء يظهرون التجلد عند المصاب لئلا يتحملوا مع النوائب شماتة الأعداء، والمصيبة إن بدت لعدو سُرَّ واستبشر بها، وكتمان المصائب والأوجاع من شيم النبلاء، فصابر هجير البلاء فما أسرع زواله، وغاية الأمر صبر أيام قلائل، وما هلك الهالكون إلا من نفاد الجلد، والصابرون مجزيون بخير الثواب: (ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) وأجورهم مضاعفة، (أولئك يُؤتون أجرهم مرتين بما صبروا)، بل وبغير حساب والله معهم، والنصر والفرج معلق بصبرهم.
وما منعك ربك - أيها المبتلى - إلا لتُعطَى، ولا ابتلاك إلا لتُعافَى، ولا امتحنك إلا لتُصفَّى، يبتلي بالنعم وينعم بالبلاء، فلا تضيع زمانك بهمك بما ضمن لك من الرزق، فما دام الأجل باقياً كان الرزق آتياً قال تعالى: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) (هود: الآية 6) وإذا أغلق عليك بحكمته طريقاً من طرقه فتح لك برحمته طريقاً أنفع لك منه.
بالابتلاء يرفع شأن الأخيار ويعظم أجر الأبرار. يقول سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: "قلت يا رسول الله: أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة خفف عنه، وما يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة" (رواه البخاري) وطريق الابتلاء معبر شاق، تعب فيه آدم، ورمي في النار الخليل، واضجع للذبح إسماعيل، وألقي في بطن الحوت يونس، وقاسى الضرَّ أيوب، وبيع بثمن بخس يوسف، وألقي في الجب إفكاً وفي السجن ظلماً، وعالج أنواع الأذى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وأنت على سنة الابتلاء سائر، والدنيا لم تصف لأحد ولو نال منها ما عساه أن ينال، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيراً يصب منه" (رواه البخاري). قال بعض أهل العلم: "من خلقه الله للجنة لم تزل تأته المكاره".
@ معنى ذلك أن المصائب تأتي لتطهير الذنوب؟
- المصيبة حقاً إنما هي المصيبة في الدين، وما سواها من المصائب فهي عافية، فيها رفع الدرجات وحط السيئات، وكل نعمة لا تقرب من الله فهي بلية، والمصاب من حرم الثواب، فلا تأس على ما فاتك من الدنيا، فنوازلها أحداث، وأحاديثها غموم، وطوارقها هموم، الناس معذبون فيها على قدر همِّهم بها، الفرح بها هو عين المحزون عليه، آلامها متولدة من لذاتها، وأحزانها من أفراحها، يقول أبو الدرداء رضي الله عنه: "من هوان الدنيا على الله أنه لا يعصى إلا فيها، ولا ينال ما عنده إلا بتركها".
فتشاغل بما هو أنفع لك من حصول ما فاتك، من رفع خلل، أو اعتذار عن زلل، أو وقوف على الباب إلى رب الأرباب، وتلمح سرعة زوال بليتك تهن، فلولا كرب الشدة ما رجيت ساعة الراحة، وأجمع اليأس مما في أيدي الناس تكن أغناهم، ولا تقنط فَتُخءذل، وتذكر كثرة نعم الله عليك، وادفع الحزن بالرضا بمحتوم القضاء، فطول الليل وإن تناهى فالصبح له انفلاج، وآخر الهم أول الفرج، والدهر لا يبقى على حال، بل كل أمر بعده أمر، وما من شدة إلا ستهون، ولا تيأس وإن تضايقت الكروب فلن يغلب عسر يسرين، واضرع إلى الله يزه نحوك الفرج، وما تجرع كأس الصبر معتصم بالله إلا أتاه المخرج، يعقوب - عليه السلام - لما فقد ولداً وطال عليه الأمد لم ييأس من الفرج، ولما أُخذ ولده الآخر لم ينقطع أمله من الواحد الأحد بل قال (قال بل سولت لكم أنفسكم أمراً فصبرٌ جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً).
@ من أصيب بكرب أو مصيبة فما هو السبيل لدفعها؟
- ربنا وحده له الحمد وإليه المشتكى، فإذا تكالبت عليك الأيام وأغلقت في وجهك المسالك والدروب، فلا ترجُ إلا الله في رفع مصيبتك ودفع بليتك، وإذا ليلة اختلط ظلامها، وأرخى الليل سربال سترها، قلب وجهك في ظلمات الليل في السماء، وارفع أكفَّ الضراعة ونادي الكريم أن يفرج كربك، ويسهل أمرك، وإذا قوى الرجاء وجُمع القلب في الدعاء لم يرد النداء (أَمَّن يُجيبُ المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) (النمل: الآية 62) وتوكل على القدير، والجأ إليه بقلب خاشع ذليل، يفتح لك الباب، يقول الفضيل بن عياض رحمه الله: "لو يئست من الخلق لا تريد منهم شيئاً لأعطاك مولاك كل ما تريد"، إبراهيم عليه السلام ترك هاجر وابنه إسماعيل بواد لا زرع فيه ولا ماء، فإذا هو نبي يأمر أهله بالصلاة والزكاة، وما ضاع يونس مجرداً في العراة، ومن فوض أمره إلى مولاه حاز مناه، وأكثر من دعوة ذي النون: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) يقول العلماء: "ما دعا بها مكروب إلا فرج الله كربه" يقول ابن القيم: "وقد جُرِّب أن من قال: رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين سبع مرات كشف الله ضره".
فألق كنفك بين يدي الله وعلق رجاءك به، وسلم الأمر للرحيم، واسأله الفرج، واقطع العلائق عن الخلائق، وتحرَّ أوقات الإجابة كالسجود وآخر الليل، وإياك أن تستطيل زمن البلاء، وتضجر من كثرة الدعاء فإنك مبتلى بالبلاء، متعبد بالصبر والدعاء، ولا تيأس من روح الله وإن طال البلاء فالفرج قريب، وسل فاتح الأبواب فهو الكريم (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو) (الأنعام: الآية 17)، وهو الفعال لما يريد، بلغ زكريا عليه السلم من الكبر عتياً ثم وهب بسيد من فضلاء البشر وأنبيائهم، وإبراهيم عليه السلام بشر بولد وامرأته تقول بعد يأس من حالها: (أألد وأنا عجوزٌ وهذا بعلي شيخاً) (هود: الآية 72).
وإن استبطأت الرزق فأكثر من التوبة والاستغفار فإن الزلل يوجب العقوبة، وإذا لم تر للإجابة أثراً فتفقد أمرك فربما لم تصدق توبتك، فصححها ثم أقبل على الدعاء، فلا أعظم جوداً ولا أسمح يداً من الجواد، وتفقد ذوي المسكنة فالصدقة ترفع وتدفع البلاء.
وإذا كُشفت عنك المحنة فأكثر من الحمد والثناء، وأعلم أن الاغترار بالسلامة من أعظم المحن، فإن العقوبة قد تتأخر، والعاقل من تلمح العواقب، فأيقن دوماً بقدر الله وخلقه وتدبيره، واصبر على بلائه وحكمه، واستسلم لأمره.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون) (التوبة: الآية 51).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.