لم يتوقف الجدل في فرنسا عند الاقتراب رسميًا من قرار إقالة هيرفي رينارد من تدريب المنتخب السعودي قبل أقل من شهرين على انطلاق كأس العالم 2026، بل امتد ليشمل قراءة أوسع للمشهد، خاصة مع تحركات سريعة داخل الاتحاد السعودي لحسم ملف المدرب الجديد. وسلّطت صحيفة "ليكيب" الضوء على التوقيت، معتبرة أن إنهاء ولاية رينارد الثانية قبل المونديال مباشرة يطرح تساؤلات كبيرة، رغم نجاحه في قيادة "الأخضر" إلى التأهل، بعد عودته في أكتوبر 2024. من جهتها، أكدت شبكة "RMC Sport" أن القرار تم بشكل فوري، ما يعني غياب المدرب الفرنسي عن المونديال، في وقت وصفته وسائل إعلام عدة بأنه "منعطف حرج" يتطلب تحركًا سريعًا من الجانب السعودي. أما صحيفة "لو باريزيان"، فقد رأت أن الإقالة جاءت مفاجئة نسبيًا، خاصة أن رينارد كان يحظى بدعم إداري قبل أسابيع قليلة فقط، وهو ما يعكس تغيّرًا سريعًا في القناعات داخل الاتحاد السعودي لكرة القدم. وبنبرة أكثر وضوحًا، استخدم موقع "Football.fr" تعبير "انقلاب مفاجئ"، مشيرًا إلى أن الفترة الثانية للمدرب الفرنسي كانت معقدة على مستوى النتائج، حيث تعرّض لانتقادات متزايدة، وهو ما مهّد لقرار الرحيل رغم امتداد عقده حتى 2027، كاشفًا أن المدرب سيحصل على تعويض يُقدّر بنحو 5 ملايين يورو. دونيس يقترب.. رد سريع على "صدمة الإعلام الفرنسي" وفي موازاة هذا الجدل، بدأت ملامح المرحلة الجديدة تتشكل سريعًا، حيث كشفت مصادر متنوعة عن اتفاق نهائي مع المدرب اليوناني جورجيوس دونيس لتولي قيادة المنتخب السعودي، بانتظار الإعلان الرسمي خلال أيام. ويأتي اختيار دونيس في توقيت بالغ الحساسية، إذ يستعد "الأخضر" لخوض كأس العالم 2026، ما يجعل عامل الاستقرار الفني أولوية قصوى، خاصة بعد الضغوط التي رافقت الفترة الثانية لرينارد. ويُنتظر أن يبدأ دونيس مهمته عقب نهاية الموسم، وتحديدًا في 22 مايو المقبل، على أن يقود التحضيرات الأخيرة قبل المونديال، بدءًا بمواجهة ودية أمام الإكوادور، مع مؤشرات على مشروع يمتد إلى ما بعد البطولة، يشمل كأس الخليج وكأس آسيا. ويستند الرهان على المدرب اليوناني إلى خبرته السابقة في الكرة السعودية، عبر محطات مع الهلال والوحدة والفتح والخليج، ما قد يمنحه أفضلية في سرعة التأقلم مع اللاعبين، في ظل ضيق الوقت. خلفيات القرار.. نتائج لم تُقنع رغم التأهل ورغم أن رينارد نجح في تحقيق الهدف الأهم بالتأهل إلى كأس العالم 2026، فإن وسائل الإعلام الفرنسية التقطت أيضًا جانبًا مهمًا يتعلق بتراجع النتائج خلال ولايته الثانية، وهو ما انعكس في الانتقادات التي أُثيرت حول الأداء والاستقرار الفني. وتُظهر أرقام المدرب الفرنسي مع السعودية تباينًا واضحًا، إذ قاد المنتخب في 68 مباراة عبر فترتين، حقق خلالها 30 فوزًا مقابل 16 تعادلًا و22 خسارة، مع تسجيل 81 هدفًا واستقبال 63، وهي حصيلة تعكس قوة البداية مقابل صعوبات المرحلة الأخيرة. خلاصة المشهد بين وصف فرنسي للقرار ب"الصدمة" و"الانقلاب المفاجئ"، وتحرك سعودي سريع لحسم البديل، يبدو أن ملف إقالة رينارد لم يكن مجرد قرار فني، بل نقطة تحول في مسار المنتخب السعودي قبل واحدة من أهم محطاته العالمية، حيث سيكون الرهان المقبل على قدرة المدرب الجديد في استعادة التوازن خلال وقت قياسي.