تصاعدت الشكوك حول مستقبل الفرنسي هيرفي رينارد مع المنتخب السعودي خلال الساعات الماضية، بعدما تحوّل الملف من مجرد تكهنات محلية إلى مادة رئيسية في الصحافة الفرنسية، وسط تباين لافت بين رواية تتحدث عن إقالة وشيكة، وأخرى تشير إلى أن المدرب نفسه قد يسبق القرار بطلب الرحيل. صحيفة "Le Parisien" الفرنسية كتبت أن رينارد بات "قريبًا جدًا من الإقالة" من تدريب المنتخب السعودي، وأضافت أن معلوماتها تستند إلى تأكيد من مصدر مقرّب من الاتحاد السعودي لكرة القدم، كما ربطت الصحيفة هذا التحول بالخسارة الثقيلة أمام مصر بنتيجة 4-0، معتبرة أن تلك المباراة أسهمت في حسم مصيره قبل المونديال. أما صحيفة "ليكيب" الفرنسية الشهيرة فقدمت رواية مختلفة نسبيًا، وقالت بعد خسارة المنتخب السعودي وديًا أمام صربيا بنتيجة 2-1 أن الهزيمة الجديدة "لن تمنح رينارد هدنة"، خاصة أن أحاديث إبعاده كانت قد بدأت قبل المباراة. لكن "ليكيب" أضافت تفصيلًا بالغ الأهمية، وهو أن رئيس الاتحاد السعودي ياسر المسحل ما زال، بحسبها، داعمًا للمدرب الفرنسي، وأن القرار النهائي قد يأتي هذه المرة من رينارد نفسه، الذي "يبدو في نهاية مغامرته" وقد يطلب إيقاف مهمته لأن السياق الحالي "لم يعد يناسبه". رينارد يجد صعوبة في تنفيذ أفكاره وفي التفاصيل التي نُشرت، يظهر أن أزمة رينارد مع المنتخب السعودي ليست مرتبطة فقط بالنتائج الأخيرة، بل أيضًا بواقع فني يراه المدرب معقدًا، فالصحيفة أوضحت أن رينارد، بعد عودته، وجد منتخبًا مختلفًا عن النسخة التي قادها سابقًا، بسبب تغيّر اللوائح المحلية بما يسمح للأندية باستخدام عدد أكبر من اللاعبين الأجانب. وهو ما انعكس - بحسب التقرير - على دقائق لعب عدد من العناصر السعودية الأساسية، فتراجع الإيقاع التنافسي لديهم، وأصبح من الصعب عليه تنفيذ أفكاره كما يريد، كما أشارت "ليكيب" إلى أنه تحدّث داخليًا عن هذه المشكلة، معتبرًا أن لاعبيه لم يعودوا يملكون نفس الجاهزية التي كانت موجودة في فترته السابقة. من جانبها، دعمت صحيفة "Foot Mercato" فكرة أن رينارد بات على "صفيح ساخن" في قيادة المنتخب السعودي، مؤكدة أن عدة قنوات رياضية سعودية تحدثت عن إمكانية إبعاده من منصبه قبل كأس العالم 2026، وأن الخسارة أمام مصر زادت هشاشة موقفه في الأسابيع الأخيرة. لكن وسط هذا التصعيد، جاء رد رسمي حاسم من الاتحاد السعودي لكرة القدم ليضيف بعدًا جديدًا للمشهد، إذ نفى بشكل قاطع كل ما تم تداوله عن إقالة رينارد، مؤكدًا أن المدرب مستمر في منصبه وأن العمل داخل المنتخب السعودي يسير وفق البرنامج الفني المعتمد دون أي تغييرات. هذا البيان أعاد التوازن للرواية، وطرح زاوية مختلفة عما يتم تداوله في الإعلام الفرنسي، خاصة مع تأكيد الاتحاد السعودي لكرة القدم على أهمية الاستقرار في هذه المرحلة. ورغم ذلك، لم تتوقف التقارير عند هذا الحد، إذ أشارت أحدث المعطيات إلى زاوية جديدة في مستقبل المدرب الفرنسي، حيث ارتبط اسمه باهتمام منتخب غانا، الذي يراقب وضعه عن قرب في ظل بحثه عن مدرب جديد، وفتحت هذه الجزئية بابًا إضافيًا للتكهنات، خاصة مع الحديث عن إمكانية رحيله، دون وجود أي تأكيد حتى الآن على نية رينارد تولي هذه المهمة. وتزداد حساسية الملف لأن المنتخب السعودي خسر بالفعل آخر مباراتين وديتين أمام مصر 4-0 ثم أمام صربيا 2-1، وهي نتائج منحت الرواية الفرنسية زخمًا إضافيًا عند الحديث عن اقتراب نهاية التجربة، وبين هذه الروايات المتضاربة، يبقى المؤكد أن بقاء رينارد مع "الأخضر" لم يعد مضمونًا كما كان، وأن الأيام القليلة المقبلة قد تحمل الكلمة الفصل.