تبدو العاصمة المقدسة مكةالمكرمة في أيام عيد الفطر السعيد، ليست كمجرد مدينة مقدسة هي قبلة للعالم الإسلامي، بل فضاءات تنبض بالحياة بفعل التبادل الثقافي، حيث تتجلى قصة مدينة تجمع نكهات أطعمة العالم على موائد العيد. ولا أدل على تميز مكةالمكرمة في جمعها لصنوف مذاقات الطعام والمشروبات من انتشار المطاعم التي تقدم الأطعمة المتخصصة الأفريقية والآسيوية والأوروبية، فيما أصبح من الشائع أن يشاهد المعتمر لوحات تحمل عبارات الأكلات المصرية، والمطعم الجزائري أو التايلندي، والمائدة الماليزية أو المأكولات الباكستانية والهندية التي تتميز بروائح مقلقل الدجاج واللحم والرز البرياني، وخبز الشباتي والكباب، والعدس والفطائر.. جولة الرياض المسائية في مكةالمكرمة وخاصة المنطقة المركزية، كشفت عن تبادل ثقافي تحول المطاعم إلى وجهات ثقافية متعددة تمتزج فيها النكهة والمذاق التقليدي والحديث بين مختلف وجهات العالم. تداخل الروائح والنكهات بفعل تنوع التوابل ظهر بجلاء في الأزقة التي تقع على طولها الحلزوني الفنادق التي يسكنها معتمرو دول العالم، في مشاهد استثنائية يعكس روح التبادل والتلاقي في الثقافات بين مسلمي العالم بجوار بيت الله الحرام. يقول حسين صابر "طاهي" لم يعد التنوع في الأطعمة والأشربة بمكةالمكرمة ملمحا يبرز في المواسم مثل شهر رمضان وأيام الحج بل أصبح طوال العامل حيث قوافل المعتمرين مما وسع من دائرة المطاعم الشرقية والغربية والآسيوية. في أيام العيد تتصدر الأطعمة السعودية المشاهد العامة، حيث تبدو المطاعم والديوانيات والمقاهي الوطنية التي تقدم القهوة والمأكولات السعودية الأكثر إقبالاً بواجهاتها الفخمة وجمعها بين الأصالة والتنوّع، ثراء لافتا يجمع بين عمق الهوية الاجتماعية وقدم التاريخ وتنوع الجغرافيا وتعدد البيئة ويشير صالح الهذلي "متخصص إعاشة" إلى أن العيد يعتبر موسم المخبوزات والأكلات الشعبية مثل قرص الملة مع الجبن البلدي والخبز البلدي، والمرقوق والجريش والعصيد، والسليق والكابلي، والتي تحظى بقبول كبير من المعتمرين. في اتجاه متصل، تبدو الأسر المنتجة بمكةالمكرمة، ومن خلال وسائل التسويق الرقمي، وجهة مهمة للمواطنين والمعتمرين للتلذذ بمختلف الأطعمة في أيام العيد، وسط إقبال وحجوزات مبكرة. وأبانت جولة "الرياض"، عن ارتفاع سقف معايير السلامة الغذائية العالية، في المطاعم التي تقدم المأكولات الآسيوية والأفريقية، من خلال وضوح أنظمة الجودة العالمية، في إعداد الطعام وخدمة العملاء، والديكورات الفاخرة، والنظافة العامة، وتنوع وحداثة الأجهزة والأدوات المستخدمة في الطهي، وطرق التخزين والتغليف والتقديم، وسلامة العاملين، إضافة إلى تحكم الإشراف والرقابة الحكومية من قبل الجهات المختصة ووضوح الابتكار في صناعة الغذاء. مقاهي مركزية مكة في العيد تنوع المعتمرين انعكس على تنوع الأطعمة