غاب أنس بن النضر عن غزوة بدر، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: غبت عن أول قتال للمشركين، وإن أشهدني الله قتالهم ليرين ما أصنع! فلما كانت غزوة أحد قاتل قتال الأبطال، وخالف الرماة أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فانكشف المسلمون، وأعمل فيهم المشركون فيهم السيف، فأخذ يقاتل غير آبه، حتى رأى جماعة من المسلمين لا يقاتلون، فسألهم، فقالوا: قتل رسول الله! وكان المشركون قد أذاعوا هذا الخبر! فقال لهم: وما تصنعون بالحياة بعده، قوموا فموتوا على ما مات عليه! فوجد في نهاية المعركة شهيداً، به أكثر من ثمانين طعنة، فلم يعرفه إلا أخته من علامة كانت في إصبعه، وفيه نزل قول ربنا: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه). إن الله يحب صادق العهد معه، فإن عاهدت الله إن أغناك أن تتصدق، فلا تحنث إن أغناك! تذكر كم مرة سألت الله زوجة لتحبها وتكرمها، فها هي بين يديك فأوفِ، وكم مرة سألت الله وظيفة لتتصدق وتنفق، فها هي بين يديك فأدِّ، إن الله تعالى وفيّ يحب الأوفياء!