في ليالي رمضان حين تجتمع العائلات حول مائدة الإفطار تتصدر الكبسة المشهد بوصفها الطبق الذي لا يغيب عن بيوت الخليج العربي إذ تحولت عبر العقود إلى رمز للمة العائلية وعنوان للكرم الأصيل الذي يميز المجتمعات الخليجية هذا الطبق الذي يقوم في أساسه على الأرز واللحم أو الدجاج تجاوز كونه وجبة رئيسة ليصبح جزءاً من الذاكرة الجماعية وطقساً اجتماعياً يتكرر كل عام مع أذان المغرب معلناً لحظة اللقاء بعد يوم من الصيام، أو في وفت السحور. في المملكة تعد الكبسة الطبق الوطني وملك المائدة بلا منازع وتكتسب في رمضان حضوراً مضاعفاً حيث تحضر غالباً بالأرز البسمتي طويل الحبة مع اللحم أو الدجاج وتفوح منها روائح اللومي والقرفة والهيل في مزيج متوازن يمنحها طابعها الخاص وتختلف تفاصيلها من منطقة إلى أخرى إلا أن القاسم المشترك يبقى ذلك الطعم العميق الذي ينتج عن طهي المكونات معاً في قدر واحد حتى يتشرب الأرز عصارة اللحم والبهارات في انسجام كامل أما في الكويت والإمارات فيعرف الطبق باسم المجبوس وهو قريب في مكوناته من الكبسة لكنه يحمل لمسة محلية واضحة تتمثل في الحشو الذي يزين وجه الأرز ويتكون من البصل المحمر والزبيب والحمص المجروش ليضفي مذاقا حلوا متوازناً مع نكهة البهارات ويمنح الطبق بعدا احتفاليا ينسجم مع أجواء الشهر الفضيل ويعكس تنوع المطبخ الخليجي وقدرته على تطوير الوصفة الواحدة بطرق متعددة دون أن يفقدها هويتها. وفي البحرين وقطر تحضر الكبسة أو المجبوس بالسمن البلدي والبهارات المشكلة المعروفة بالبزار وهي خلطة تمنح الطبق عمقاً عطرياً مميزاً وغالباً ما يقدم إلى جانب الدقوس وهي صلصة الطماطم الحارة التي تضيف لمسة منعشة وتكسر دسم الأرز واللحم فتتكامل النكهات في تجربة مذاقية ثرية تعكس تداخل العادات الغذائية بين شعوب المنطقة وتتباين الروايات حول أصل الكبسة فبعض المصادر تشير إلى جذورها في اليمن بينما تذهب روايات أخرى إلى أنها تطورت من طبق أندلسي قديم كان يعرف بالباهية حيث كان يجمع من بقايا موائد النبلاء ثم أعيد تشكيله في بيئات جديدة حتى استقر بصورته الحالية في الخليج وتستمد تسميتها من طريقة إعدادها إذ تكبس المكونات في إناء واحد ما يسمح بتداخل النكهات وامتزاجها بصورة مكثفة تمنحها خصوصيتها.