قال النبي صلى الله عليه وسلم يوماً لأصحابه: لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يزرق الطير، تغدو خماصاً، وتروح بطاناً! الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل على الله، بل إن قمة التوكل على الله هي في الأخذ بالأسباب! وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر الناس توكلاً على الله، وكان أكثر الناس أخذاً بالأسباب لأنه يعلم أن للكون سنناً وقوانين. يوم الهجرة اصطحب معه دليلاً يرشده إلى الطريق، ولم يقل أنا نبي وسأصل على أية حال، ويوم أحد لبس درعين لا درعاً واحداً، ولم يقل الأعمار بيد الله وما فائدة الدروع. نحن نتعبد الله بالأخذ بالأسباب لكننا لا نضع يقيننا عليها، نؤمن أن الله هو الشافي ولكن من الحمق عدم قصد الطبيب عند المرض، ونؤمن أن الله هو الرازق ولكن من الحمق ترك العمل، التوكل على الله في أبلغ تشبيهاته كعمل الفلاح حرث الأرض، وبذرها، ورثها، ثم سأل الله أن تنبت!